تخيم حالة من القلق والترقب على ولاية شرق الاستوائية بجنوب السودان، حيث دخل إضراب سائقي الشاحنات العابرة للحدود أسبوعه الثاني، مما أدى إلى شلل تام في حركة تدفق السلع الأساسية والمحروقات عبر نقطة “نمولي” الحدودية الحيوية مع أوغندا.
بدأت الأزمة عندما قرر مئات السائقين، ومعظمهم من دول شرق أفريقيا، إيقاف محركات شاحناتهم في منطقة “إيلغو” على الجانب الأوغندي، رافضين العبور إلى جنوب السودان. وتأتي هذه الخطوة احتجاجاً على ما وصفوه بـ “الانفلات الأمني الممنهج” و”ممارسات الابتزاز” على طريق نمولي-جوبا.
وقد بلغت حالة الاحتقان ذروتها في 28 أبريل 2026، عقب مقتل سائق على يد عناصر مسلحة عند حاجز طريق غير قانوني، وإصابة زميل له في نفس اليوم داخل مدينة نمولي، مما اعتبره السائقون خرقاً لاتفاقيات سابقة تضمن حمايتهم وإزالة نقاط التفتيش العشوائية.
وأطلقت الغرفة التجارية في ولاية شرق الاستوائية صرخة تحذير من تداعيات هذا الإغلاق. وصرحت ليلي هيديتا نارتيسيو، رئيسة الغرفة، قائلة: “حياة المواطنين في خطر؛ فالبضائع والوقود تأتي عبر هذا المعبر، ومع استمرار التوقف، سيفقد الناس احتياجاتهم الضرورية”. وأشارت إلى أن الوضع يزداد سوءاً بسبب الارتفاع العالمي في أسعار النفط، الناتج عن التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما جعل تكلفة المعيشة في الولاية لا تطاق.
من جانبه، أكد العقيد ديفيد كاسميرو، مدير شرطة نمولي، أن مطالب السائقين تتمحور حول “ضمانات أمنية حقيقية”. وحذر من أن توقيت الإضراب حرج للغاية، تزامناً مع بداية موسم الزراعة الذي يعتمد فيه السكان بشكل كبير على الإمدادات الغذائية القادمة من أوغندا. وكشف كاسميرو عن توجه لجنة رفيعة المستوى من العاصمة جوبا إلى الحدود للتفاوض مباشرة مع اتحاد السائقين، في محاولة للتوصل إلى حلول تضمن فتح الطريق وتأمين القوافل التجارية.
على الأرض، يصف “دينق”، وهو وكيل تخليص جمركي في نمولي، المشهد بأن جميع الشاحنات، سواء الجنوب سودانية أو الأجنبية، متوقفة تماماً. ويؤكد أن كثرة “الحواجز الأمنية” والجبايات المالية غير القانونية حولت الرحلة من نمولي إلى جوبا إلى “مغامرة خطرة” ترهق كاهل السائقين والتجار على حد سواء.
وبينما تستمر المفاوضات خلف الأبواب المغلقة، يبقى المواطن في “توريت” و”نمولي” هو المتضرر الأكبر، بانتظار عودة هدير المحركات ليعيد الحياة إلى الأسواق التي بدأت رفوفها تخلو من الخبز والوقود.




and then