هزت جريمة قتل مروعة الأوساط المحلية في ولاية شمال بحر الغزال بجنوب السودان، بعد أن أقدم شاب على إطلاق النار على شقيقه الأكبر، وهو ضابط رفيع في الجيش، إثر خلاف عائلي حول ملكية الماشية، مما حول اجتماعاً عائلياً للصلح إلى ساحة للجريمة.
وقعت الحادثة في مطلع شهر مايو الجاري بمنطقة “ماضول” التابعة لمقاطعة أويل الشرقية. ووفقاً للتقارير الرسمية، فإن الضحية هو العقيد نيكسون ماديج كويك، الضابط في قوات دفاع شعب جنوب السودان، الذي كان قد عاد مؤخراً من العاصمة جوبا إلى مسقط رأسه.
وأوضح المدير التنفيذي لمقاطعة أويل الشرقية، أفاط دينق أفاط، أن الخلاف بدأ كمشكلة عائلية تقليدية حول “الأبقار”. وكان العقيد ماديج قد دخل في نقاشات مع شقيقه الأصغر، المتهم أقوك كويك، لمحاولة تسوية النزاع، إلا أن النقاش تصاعد بشكل مفاجئ وانتهى بقيام الأصغر بتوجيه سلاحه نحو شقيقه الأكبر وإردائه قتيلاً.
وأكدت مصادر الشرطة في المنطقة أن المتهم قام بتسليم نفسه طواعية للسلطات في “ماضول” عقب وقوع الحادث مباشرة. وأشار مصدر أمني لراديو تمازج، إلى أن الشرطة باشرت بفتح بلاغ جنائي وبدأت تحقيقات قانونية شاملة لتمهيد الطريق لتقديم الجاني للمحاكمة.
وعلى الرغم من الطبيعة العائلية للحادث، شدد المسؤول المحلي أفاط دينق على أن القانون سيأخذ مجراه الطبيعي، قائلاً: “سيتم تقديم المتهم للمحكمة فور استكمال الإجراءات القانونية؛ فالمسألة أصبحت الآن قضية رأي عام ولا يمكن التغاضي عنها”.
وأثارت هذه الحادثة ردود فعل واسعة بين نشطاء المجتمع المدني في المنطقة. وطالب الناشط المحلي كريستوفر أني دينق الحكومة بضرورة تعزيز “التربية المدنية” وتكثيف برامج التوعية عبر الإذاعات المحلية لنشر ثقافة الحل السلمي للنزاعات. وقال: “نحث السلطات على العمل لتوحيد المجتمعات وضمان إدارة الخلافات من خلال الحوار فقط، لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث الأليمة التي تمزق النسيج الاجتماعي”.
تأتي هذه الجريمة لتسلط الضوء من جديد على مخاطر انتشار السلاح وصعوبة فض النزاعات المتعلقة بالماشية، والتي غالباً ما تتحول إلى صراعات دموية في مناطق عديدة من البلاد.




and then