قدمت حكومة جنوب السودان اليوم الاثنين تعديلات مثيرة للجدل على اتفاق السلام لعام 2018 أمام البرلمان، مما أدى إلى مقاطعة نواب الحركة الشعبية في المعارضة بقيادة رياك مشار، الذين اعتبروا أن هذه العملية تنتهك الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاق.
وقدم وزير العدل، مايكل مكوي لويت، المقترحات إلى الهيئة التشريعية الوطنية الانتقالية، قائلاً إن هذه التغييرات ضرورية لمعالجة التحديات التي تؤخر تنفيذ اتفاق السلام ولتمهيد الطريق للانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر 2026.
وانسحب النواب المنتمون إلى “الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة”، الموالية للنائب الأول للرئيس رياك مشار، من القاعة احتجاجاً فور تقديم المقترحات. وردد النواب شعارات باللغة العربية تنادي بـ “الحرية، السلام والعدالة” و “لا لتعديل اتفاق السلام” بعد مغادرتهم قاعة الجلسة.
من جانبه، دافع مكوي وهو حليف وثيق للرئيس سلفا كير عن التعديلات، مشيراً إلى أنها حظيت بتأييد الأطراف الموقعة بموجب المادة 8.4 من اتفاق السلام قبل موافقة مجلس الوزراء عليها.
وقال مكوي أمام البرلمان: “لمفاجأتي، هناك بعض الجنوب سودانيين الذين أعتقد أنهم من المعارضة، قرروا الخروج من هذه القاعة، مرسلين رسالة واضحة مفادها أنهم ليسوا مع إجراء الانتخابات”. واتهمهم بالعمل ضد رغبة الشعب الذي يسعى للانتخابات بعد سنوات من التأخير.
كما دافع وزير شؤون مجلس الوزراء، مارتن إيليا لومورو، عن العملية، متهماً أعضاء الحركة الشعبية في المعارضة ومفوضية المراقبة والتقييم المشتركة المعاد تشكيلها بمحاولة عرقلة التحضيرات للانتخابات.
وعليه، أحال رئيس البرلمان، جوزيف نقيري باسيكو، المقترحات إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية لدراستها، ووجهها بتقديم تقرير خلال أسبوعين قبل بدء المداولات.

وفي السياق ذاته، اتهم نواب المعارضة المقاطعون الحكومة بانتهاك الاتفاق. وقال شاقور أتير بول، أحد نواب الحركة الشعبية في المعارضة، للصحفيين: “إن تقديم المشروع أمام الجمعية للمصادقة عليه دون الحصول أولاً على موافقة جميع الأطراف هو إجراء غير قانوني بموجب المادة 8.4”.
وتأتي هذه المقاطعة في أعقاب تحذيرات من شركاء دوليين ومراقبي السلام. حيث أكدت سفارات دول كبرى (من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي) في بيان مشترك أن أي تعديلات يجب أن تتبع الإجراءات المحددة في الاتفاق بصرامة.
كما حذرت مفوضية مراقبة السلام من أن التعديلات تتطلب التشاور والموافقة من جميع الأطراف الموقعة. وحذر إدموند ياكاني، المدير التنفيذي لمنظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم، من أن أي تعديل يتم خارج إجراءات المفوضية يعتبر انتهاكاً للاتفاق.
تسعى المقترحات الحكومية إلى تعديل ثلاثة فصول وملحق واحد في الاتفاق، وتشمل:
- فصل الانتخابات عن عملية صنع الدستور الدائم.
- تقليص الموعد النهائي لنشر سجل الناخبين من 6 أشهر إلى 3 أشهر قبل الانتخابات.
- إلغاء الأحكام التي تنص على سيادة اتفاق السلام على القوانين الوطنية والدستور الانتقالي في حال حدوث تعارض.
يُذكر أن البرلمان الانتقالي يتكون من 550 عضواً، وتستحوذ الحركة الشعبية لتحرير السودان (جناح الحكومة) على 332 مقعداً منها.




and then