في تصعيد خطير يهدد استقرار منطقة القرن الأفريقي، دخلت العلاقات السودانية الإثيوبية نفقاً مظلماً بعد تبادل اتهامات حاد وخطوات دبلوماسية تصعيدية. فبينما تتهم الخرطوم أديس أبابا بشن هجمات بطائرات مسيرة، ردت الأخيرة بنفي قاطع واتهامات مضادة بدعم عناصر متمردة، مما جعل المنطقة تقف على حافة “مواجهة مفتوحة”.
بدأت الأزمة الأخيرة بعد سلسلة من الضربات الجوية بطائرات مسيرة استهدفت مطار الخرطوم الدولي، وهو ما دفع السودان يوم الثلاثاء إلى استدعاء سفيره لدى إثيوبيا للتشاور. وزير الخارجية السوداني، محي الدين سالم، لم يكتفِ بالاحتجاج الدبلوماسي، بل صرح بعبارات شديدة اللهجة قائلاً إن بلاده “مستعدة للدخول في مواجهة مفتوحة مع إثيوبيا”.
في المقابل، وصفت وزارة الخارجية الإثيوبية هذه الادعاءات بأنها “لا أساس لها من الصحة”، معتبرة أن السودان هو من انتهك سلامة أراضيها. وأوضحت أديس أبابا أنها مارست “ضبط النفس” تجاه ما وصفته بانتهاكات جسيمة للأمن القومي الإثيوبي من قبل أطراف في الحرب الأهلية السودانية.
لم يتوقف الرد الإثيوبي عند النفي، بل وجهت أديس أبابا اتهاماً مباشراً للقوات المسلحة السودانية بدعم عناصر من جبهة تحرير شعب تيغراي، وتزويدهم بالسلاح والمال لتسهيل عمليات تسلل عبر الحدود الغربية لإثيوبيا، وهو اتهام لم يرد عليه الجيش السوداني رسمياً حتى الآن.
على الأرض، لا تزال تداعيات هذه الهجمات تعصف بالواقع الإنساني؛ فقد أعلنت الأمم المتحدة استمرار تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار الخرطوم، مما يقطع شريان الحياة الرئيسي للمساعدات الإنسانية. المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أدان استهداف البنية التحتية المدنية، محذراً من المخاطر المتزايدة على المدنيين.
ولم تقتصر ضربات المسيرات على العاصمة، بل امتدت لتطال مدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض، حيث استهدفت محطات وقود وصهاريج في مناطق حيوية، مما تسبب في وقوع ضحايا وتوقف الخدمات الأساسية.
وسط هذا التوتر الحدودي، لا تزال جبهات القتال الداخلية في السودان مشتعلة، خاصة في الفاشر بدارفور، حيث ترسم بيانات المنظمة الدولية للهجرة صورة قاتمة لنزوح أكثر من 138 ألف شخص في الأشهر الأخيرة تحت وطأة الحصار والاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع.
رغم نبرة التصعيد، دعت إثيوبيا في بيانها إلى هدنة إنسانية فورية في السودان، تليها عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية.




and then