جوبا: رئيس أركان الجيش يصدر توجيهات فورية لدمج فصائل المعارضة السابقة في الجيش

أصدر رئيس أركان قوات دفاع شعب جنوب السودان، الفريق أول سانتينو دينق وول، توجيهات عسكرية صارمة لكافة المجموعات والفصائل التابعة للمعارضة السابقة، والتي أعلنت ولاءها للحكومة في وقت سابق، تقضي برفع درجة الاستعداد للبدء في عمليات الدمج النهائي داخل صفوف الجيش والقوات المنظمة.

وجاءت هذه التوجيهات في بيان رسمي صدر اليوم عن القيادة العامة في “بيلفام”، حيث دعا رئيس الأركان جميع القوى التي تركت التمرد، وانضمت إلى الحكومة، ولم تُسْتَوْعَب رسمياً بعد إلى التأهب التام بانتظار تعليمات التحرك نحو مراكز التدريب المحددة، تمهيداً لإعادة تنظيمها ودمجها في هيكل قوات دفاع شعب جنوب السودان.

وحدد البيان الذي تلاه الناطق الرسمي باسم الجيش اللواء لول رواي كونق، مجموعة من القوى العسكرية الرئيسية التي يجب عليها الالتزام بهذه التوجيهات، وعلى رأسها قوات “أقويليك” بقيادة الفريق أول جونسون أولونج، ومجموعات “لو نوير” تحت قيادة الجنرالات دينق ييج، ومبور ضول، ومايكل وال، وكير جوك، بجانب القوات الموجودة في “مولبوك” وبحر الغزال وولاية الوحدة في مقاطعة لير، ومجموعات الاستوائية في مناطق ياي، مريدي، كودا، ومندري.

وشدد الفريق أول سانتينو دينق وول على أن هذه الخطوة تأتي لتعزيز وحدة البلاد، مشيراً إلى أن جنوب السودان ملك لجميع مواطنيه، وأن بناء أمة مستقرة ومزدهرة يتطلب استبدال النزاعات غير الضرورية بروح السلام والوحدة والتنمية.

تأتي هذه التحركات العسكرية في وقت حساس يواجه فيه اتفاق السلام المنشط الموقع في عام 2018 تحديات جسيمة، لا سيما في ملف “الترتيبات الأمنية” الذي يُعد العمود الفقري للاتفاق.

وعلى الرغم من مرور سنوات على توقيع الاتفاق، إلا أن بند توحيد القوات وتشكيل “الجيش الموحد” واجه تعثراً مستمراً ومواعيد مؤجلة، بسبب نقص التمويل، واللوجستيات، والخلافات حول هيكلة القيادة العسكرية. وقد أدى هذا التأخير إلى بقاء آلاف المقاتلين في مراكز التجميع والتدريب في ظروف صعبة، بينما ظلت فصائل أخرى -مثل المجموعات المذكورة في البيان- في حالة “شتات” بين المعارضة والاندماج الكامل.

ويرى مراقبون أن تعثر تنفيذ الجانب الأمني من الاتفاق ظل يشكل التهديد الأكبر لاستدامة السلام، حيث أدى الفراغ الأمني في بعض المناطق إلى تجدد الصراعات المحلية. وتمثل توجيهات رئيس الأركان اليوم محاولة جديدة لتحريك المياه الراكدة في هذا الملف، وامتصاص الفصائل المنشقة عن المعارضة لضمان عدم عودتها إلى مربع الحرب، في ظل ضغوط دولية وإقليمية متزايدة لاستكمال متطلبات المرحلة الانتقالية قبل الوصول إلى الاستحقاقات الانتخابية.


Welcome

Install
×