سلفاكير يقيل حاكم ولاية أعالي النيل

أصدر رئيس جمهورية جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، مرسوماً رئاسياً مساء يوم الاثنين، قضى بموجبه إقالة حاكم ولاية أعالي النيل، جاكوب دولار روت، وإعادة تعيين الجنرال جيمس كوانق شول خلفاً له.

وبحسب المرسوم الذي بثه التلفزيون الحكومي، لم يذكر الرئيس سلفاكير الأسباب الكامنة وراء هذا القرار. وكان دولار روت قد عُين في منصبه في أكتوبر 2025، بديلاً لكوانق الذي نُقل حينها ليشغل منصب نائب وزير الدفاع وشؤون المحاربين القدامى، وهو المنصب الذي ظل فيه حتى إعادة تعيينه حكماً للولاية مجدداً.

وينحدر كل من “دولار” و”كوانق” من مقاطعة ناصر بولاية أعالي النيل، وهي المنطقة التي شهدت اشتباكات دامية في مارس 2025 بين قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة وعناصر “الجيش الأبيض” الحليفة. وقد أدت تلك الأحداث لاحقاً إلى احتجاز زعيم المعارضة رياك مشار وتقديمه للمحاكمة بتهمة الضلوع في أعمال العنف.

وأوضح بابويا جيمس إيدموند، المحلل السياسي والمدير التنفيذي لمعهد أبحاث السياسة الاجتماعية، في تصريحات لراديو تمازج، أن التعديل الأخير مدفوع على الأرجح بتدهور الأوضاع الأمنية في ولايتي أعالي النيل وجونقلي المجاورة. وأشار إلى أن الاشتباكات المستمرة في مناطق مثل ناصر وأكوبو تعكس عجز قيادة الولاية عن احتواء الموقف، مما دفع الحكومة للاعتماد على الخلفية العسكرية للجنرال كوانق لاستعادة السيطرة في منطقة تعد “خط مواجهة” رئيسي.

ومع ذلك، شكك إيدموند في جدوى هذه الخطوة، مشيراً إلى أن كوانق سبق له تولي المنصب دون تحقيق تحسن ملموس في الأمن أو الحوكمة. واعتبر أن سياسة “تدوير المسؤولين” تعكس نمطاً في إدارة سلفاكير لم يحقق استقراراً دائمًا بعد، محذراً من أن هذه التنقلات المتكررة تضعف الحوكمة وثقة الجمهور.

من جانبه، انتقد تير منيانق قاتويج، الناشط المدني في معهد النيل لدراسات حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، التغييرات المتكررة للمسؤولين، مؤكداً أنها تقوض مبادئ المحاسبة. وأوضح مانيانغ أن القادة بحاجة إلى وقت كافٍ لفهم التحديات وتقديم النتائج، محذراً من أن فترات الولاية القصيرة تشجع على ضعف الأداء، وتعرقل استمرارية العمل المؤسسي.

ودعا منيانق إلى تعيين مسؤولين ذوي خبرة ومنحهم الوقت الكافي لتقييم أدائهم بشكل موضوعي، بعيداً عن ضغوط المصالح الراسخة التي تؤثر سريعاً على التعيينات الجديدة.

يُذكر أن جنوب السودان يُدار بموجب اتفاق سلام وُقع عام 2018، وشهدت عملية تنفيذه تأخيرات متكررة. وبموجب هذا الاتفاق، يحتفظ الرئيس سلفاكير بسلطة تعيين وإقالة كبار المسؤولين على المستويين الوطني والولائي.


Welcome

Install
×