شلل تشريعي يضرب “ولاية الوحدة”: عامان من غياب الرقابة والمساءلة

تعيش ولاية الوحدة الغنية بالنفط في جنوب السودان حالة من الشلل التشريعي التام لأكثر من عامين. فمنذ أن دخل المجلس التشريعي للولاية في عطلته الرسمية في 28 ديسمبر 2023، لم تفتح أبوابه من جديد، مما جعل السلطة التنفيذية تعمل بمعزل عن أي رقابة أو مساءلة قانونية.

يروي برلمانيون ونشطاء من المجتمع المدني لراديو تمازج تفاصيل هذا الجمود؛ إذ أكد استيفن ماويج كاي، رئيس لجنة الإعلام والاتصالات بالمجلس، أن جميع المحاولات لإعادة تنشيط البرلمان تحت إدارة الحاكم السابق رياك بيم توب، باءت بالفشل. وأضاف بلهجة تحذيرية: “المجلس لم يستأنف نشاطه، ولم يعد أي برلماني إلى بانتيو منذ بدء العطلة.. هذا التأخير يقوض ركائز الحكم في الولاية”.

ومع إعادة تعيين جوزيف نقوين مونجتويل حاكماً للولاية، تتجه الأنظار إليه الآن بآمال معلقة لإنهاء هذا الانسداد وافتتاح البرلمان لاستعادة التوازن بين السلطات.

على الأرض، يعبر المواطنون عن إحباطهم من غياب “صوت الشعب”. يقول المواطن وال كور: “منذ تعيين هؤلاء البرلمانيين في 2021، لم نلمس عملاً حقيقياً أو ميزانيات معتمدة.. توقعنا خدمات، لكننا لم نجد شيئاً”. بينما تشير المواطنة نياكومي ضول بسخرية مريرة إلى أن النواب “ذهبوا في إجازة ولم يعودوا أبداً”.

من جانبه، وصف سايمون قديت، رئيس منظمة (CLADO)، الوضع بأنه “فشل قيادي خطير”، مشدداً على أن السلطة التنفيذية لا يمكنها العمل بشكل قانوني أو سليم دون رقابة برلمانية تضمن الشفافية في إدارة موارد الولاية.

يأتي هذا التعطيل في وقت حساس يعاني فيه جنوب السودان من هشاشة المؤسسات رغم اتفاق السلام الموقع عام 2018. وتزداد الصورة تعقيداً مع التوترات السياسية الأخيرة، لا سيما بعد احتجاز زعيم المعارضة ريك مشار في مارس من العام الماضي ومواجهته تهماً بالخيانة أمام محكمة خاصة في جوبا.


Welcome

Install
×