رئاسة الجمهورية ترفض دعوات الكنيسة لإطلاق سراح مشار وتتمسك بالخيار العسكري

دافعت حكومة جنوب السودان، الثلاثاء، عن عملياتها العسكرية المستمرة، ورفضت بشكل قاطع الدعوات المطالبة بإطلاق سراح شخصيات سياسية، وعلى رأسهم زعيم المعارضة الدكتور رياك مشار؛ وذلك في رد رسمي على تحذيرات القيادات الدينية من انزلاق البلاد مجدداً نحو الحرب الأهلية.

وجاء بيان مكتب الرئيس تعقيباً على نداء وجهه مجلس كنائس جنوب السودان في 13 مارس، حيث طالب الكاردينال استيفن أميو مارتن مولا، رئيس أساقفة جوبا الكاثوليكي، بالوقف الفوري للعمليات العسكرية في ولاية جونقلي، محذراً من أن القتال العنيف يهدد بتقويض اتفاق السلام الهش الموقع عام 2018.

وأقرت الحكومة في ردها بـ “تدهور الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية”، لكنها شددت على أن مسؤوليتها الأولى هي “إنفاذ القانون الدستوري”.

ووصف المسؤولون التحركات العسكرية في جونقلي بأنها “رد ضروري على تهديدات أمنية” وليست تصعيداً عشوائياً، محملين فصيلاً من الحركة الشعبية في المعارضة بقيادة ناثانيال أويت فيرينو مسؤولية العدائيات الأخيرة.

وفي موقف حازم ضد وساطة الكنيسة لإطلاق سراح المعتقلين، اعتبرت الرئاسة أن إخلاء سبيل الدكتور مشار قبل ختام محاكمته من شأنه أن “يقوض سيادة القانون” ويرسي “سابقة قضائية خطيرة”.

وتعود محاكمة مشار إلى اتهامات تتعلق بهجوم استهدف حامية عسكرية في “ناصر” بمارس 2025، أسفر -بحسب الادعاء- عن مقتل 257 جندياً وتدمير معدات عسكرية بقيمة 58 مليون دولار.

ويرى أنصار مشار ووسطاء إقليميين من منظمة “إيقاد” أن استمرار احتجاز مشار، يعد خرقاً لاتفاق السلام لعام 2018، الذي أرسى قواعد تقاسم السلطة بين مشار والرئيس سلفاكير ميارديت.

وانتقد المسؤولون الحكوميون مجلس الكنائس لما وصفوه بـ “الانزلاق نحو مواقف سياسية حزبية”، مؤكدين أن العمليات الأمنية والإجراءات القضائية هي “وظائف سيادية للدولة” يجب أن تمضي قدماً دون تدخل من المؤسسات الدينية.

وحول المسار السياسي، أشارت الحكومة إلى اجتماع الأحزاب السياسية في ديسمبر 2025 كدليل على التزامها بالحوار حول الانتخابات المقبلة، وهو الاجتماع الذي اُسْتُبْعِد فصيل مشار منه، ووصفه الأخير لاحقاً بأنه “غير شامل” وقراراته “غير ملزمة”.

واختتمت الحكومة بيانها بالتشديد على أن حيوية المعارضة لا ترتبط بشخص مشار وحده، مؤكدة أن الحركة الشعبية في المعارضة كيان مؤسسي قادر على العمل دونه.

يُذكر أن هذا السجال يأتي في وقت يوجَد فيه الرئيس سلفاكير حالياً في جنوب أفريقيا، برفقة وزير شؤون الرئاسة أفريكانو ماندي وسكرتيره الصحفي.