سفير النرويج بجوبا يحذر من تعديلات “أحادية الجانب” على اتفاق السلام

قال سفير النرويج لدى جنوب السودان، يوم الخميس، إن المحاولات أحادية الجانب لتعديل اتفاقية السلام الموقعة عام 2018 تخالف نص وروح الاتفاق الذي يمثل حجر الأساس لشرعية الحكومة الانتقالية.

وفي حديثه للصحفيين عقب لقائه برئيس المجلس التشريعي الوطني الانتقالي، جوزيف نغيري باسيكو في جوبا، قال السفير روار هاوغسدال إن “اتفاقية حل النزاع المنشطة في جمهورية جنوب السودان” لا تزال هي الأساس القانوني للحكومة الانتقالية.

وقال: “إن التغييرات أحادية الجانب على الاتفاقية لا تتوافق مع نصها وروحها، ولن تجلب السلام إلى جنوب السودان”.

وتركز الاجتماع على التعديلات المقترحة لاتفاقية 2018 والجهود الرامية لتعزيز الإطار القانوني لترسيخ السلام. وتعد النرويج، إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا “مجموعة الترويكا”، من الجهات المانحة والفاعلة الرئيسية في عملية السلام.

وصرح المتحدث باسم البرلمان، أوليفر موري بنجامين، أن مشروع قانون تعديلات 2026 سيطرح في البرلمان يوم الاثنين المقبل من قبل وزير العدل، مايكل مكوي، قبل إحالته إلى اللجان البرلمانية المختصة.

وتأتي هذه التعديلات بدفع من جناح الحكومة الذي يقوده الرئيس سلفا كير، بهدف تمهيد الطريق للانتخابات المقررة في ديسمبر من هذا العام.

وتواجه هذه الخطوة معارضة شديدة من مفوضية المراقبة والتقييم المشتركة المنشطة، وهي الهيئة المسؤولة عن مراقبة تنفيذ الاتفاق. كما اعترضت الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة بقيادة النائب الأول للرئيس رياك مشار على التعديلات الجديدة.

يُذكر أن “مشار” قد اُحْتُجِز في مارس 2025، وعُلِّق مهامه لاحقاً، وهو يواجه حالياً تهم الخيانة أمام محكمة خاصة في جوبا، رغم المطالبات الدولية المتكررة بإطلاق سراحه لضمان حوار سياسي شامل.

أبرز التعديلات المقترحة ومخاطرها

تتطلب المادة (8.4) من اتفاقية السلام موافقة ثلثي مجلس الوزراء وثلثي أعضاء مفوضية مراقبة السلام قبل إقرار أي تعديلات، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة. وتشمل أبرز التغييرات المقترحة:

فصل الانتخابات عن الدستور الدائم: تعديل المادة (1.2.5) للسماح بإجراء الانتخابات بموجب الدستور الانتقالي عوضا عن انتظار صياغة دستور دائم.

إلغاء المادة (6.4): وهي المادة التي تشترط إكمال الدستور الدائم خلال 24 شهراً كشرط لإجراء الانتخابات.

تقليص المواعيد النهائية: خفض المهلة الزمنية لنشر سجل الناخبين من 6 أشهر إلى 3 أشهر فقط قبل الانتخابات.

إلغاء سيادة الاتفاقية: حذف المواد (8.2) و(8.3) التي تمنح اتفاقية السلام الأولوية والسيادة على القوانين الوطنية والدستور الانتقالي في حال حدوث تعارض.

ووصف وزير العدل مايكل مكوي موقف مفوضية مراقبة السلام بأنه “عرقلة”، معتبراً أن المفوضية لا تملك سلطة منع قرارات الحكومة.

من جانبه، حذر الناشط الحقوقي إدموند ياكاني من أن تجاوز الإجراءات المتفق عليها يهدد العملية الانتقالية برمتها، قائلاً: “تجاوز خطوة مفوضية الرصد والتقييم يمثل خطراً وفشلاً محتملاً للفترة الانتقالية. يجب على البرلمان التمسك بالإجراءات الصحيحة المنصوص عليها في المادة 8.4”.

وحث ياكاني الحكومة على احترام قرارات مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لضمان انتقال سياسي شامل وذي مصداقية.


Welcome

Install
×