حذر مسؤولون في الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي، يوم الخميس، من أن الحرب في السودان وعدم الاستقرار في جنوب السودان يتسببان في تدهور الأوضاع الأمنية في منطقة أبيي المتنازع عليها، مما يعيق التقدم نحو حل وضعها النهائي.
وقالت مارثا أما أكيا بوبي، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أفريقيا وعمليات السلام، إن السودان وجنوب السودان قد أكدا مجدداً التزامهما بالوضع منزوع السلاح لأبيي وبإحياء “الآلية السياسية والأمنية المشتركة” و”لجنة أبيي المشتركة للمراقبة”.
وأضافت أمام المجلس: “ومع ذلك، لم يجتمع الطرفان خلال الفترة التي شملها التقرير”.
وأوضحت بوبي أن الظروف الأمنية في أبيي تدهورت خلال الأشهر الستة الماضية نتيجة للأنشطة الإجرامية، وانتشار الأسلحة، ووجود جماعات مسلحة غير مصرح بها. وسجلت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي “يونيسفا” 196 حادثاً أمنياً و58 حالة وفاة خلال هذه الفترة، وهو ارتفاع حاد مقارنة بالأشهر الستة السابقة.
وأشارت إلى أن قوات دفاع شعب جنوب السودان والشرطة تواصل الاحتفاظ بنقاط تفتيش غير قانونية واحتلال بنية تحتية مدنية في جنوب أبيي، بينما يظل وُجود قوات الدعم السريع السودانية حول منطقتي “قولي” و”دفرة” في شمال أبيي مصدر قلق كبير.
ووصفت بوبي الهجمات بطائرات بدون طيار (درون) على قاعدة “يونيسفا” اللوجستية في كادوقلي بالسودان، في ديسمبر 2025، بأنها “نكسة تشغيلية كبرى” لآلية التحقق والرصد الحدودي المشتركة؛ إذ أسفرت الهجمات عن مقتل ستة من جنود حفظ السلام البنغلاديشيين وإصابة تسعة آخرين.
وقالت إن هذه الهجمات أجبرت “يونيسفا” على نقل وإغلاق جميع مواقع الفرق في المنطقة الحدودية الآمنة منزوعة السلاح، مما أدى إلى تعليق تواجدها الفعلي هناك لأول مرة منذ تأسيس الآلية.
من جانبه، قال غوانغ كونغ، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لمنطقة القرن الأفريقي، إن العلاقات بين السودان وجنوب السودان لا تزال تتأثر بالصراع المستمر في السودان الذي بدأ في عام 2023.
وأوضح أن أكثر من 1.3 مليون لاجئ وعائد فروا إلى جنوب السودان منذ بدء الحرب، مما شكل ضغطاً إضافياً على إمدادات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.
وعلى الرغم من التوترات، أشار “غوانغ” إلى أن الحكومتين حافظتا على “علاقات ثنائية بناءة” من خلال اجتماعات رفيعة المستوى في أواخر 2025 وأوائل 2026، ركزت على أمن الحدود، وحقل هجليج النفطي، والتجارة. ومع ذلك، أكد أن الوضع النهائي لأبيي يظل أحد القضايا الرئيسية العالقة بين البلدين.
وانتقدت الولايات المتحدة ما أسمته “نقص الاقتناع” لدى الأطراف في استخدام “يونيسفا” لترسيخ السلام. فيما أكدت الصين أن أي حل دائم يجب أن يكون سياسياً، وحثت على احترام الوضع منزوع السلاح للمنطقة. واعتبرت روسيا أن تقليص قوات “يونيسفا” قبل التوصل إلى تسوية نهائية سيكون أمراً سابقاً لأوانه، فيما أدانت بريطانيا هجمات الطائرات بدون طيار في ديسمبر وطالبت بالمحاسبة.
واتهم ممثل السودان دولة الإمارات العربية المتحدة بتزويد قوات الدعم السريع بالطائرات المسيرة التي استُخدمت في الهجمات على “يونيسفا”، واصفاً إياها بأنها”شريك في جريمة الحرب هذه”، وأكد التزام الخرطوم باتفاقية أبيي لعام 2011.
من جهتها، رفضت دولة جنوب السودان الاتهامات بانتهاك اتفاقية وضع القوات، مشيرة إلى أن قواتها نُشرت في أبيي بعد أعمال عنف طائفية دامية في عام 2022 بهدف تحقيق الاستقرار وحماية المدنيين، مشددة على أن السلام الدائم يعتمد على الحوار والاحترام المتبادل.




and then