منظمة حقوقية تطالب بمحاسبة قادة الدعم السريع المنشقين

RSF fighters in Darfur. (Courtesy photo)

قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” اليوم “الأربعاء”، إن على القوات المسلحة السودانية ضمان محاسبة قادة قوات الدعم السريع الذين انشقوا وانضموا إلى الجيش السوداني، بمن فيهم قائدان انشقا منذ أبريل 2026، على دورهم في الجرائم الخطيرة.

وذكر بيان صحفي اطلع عليه راديو تمازج، أن هذا يشمل التعاون مع التحقيقات الإقليمية والدولية المستقلة الجارية في الجرائم الدولية الخطيرة في دارفور ومناطق أخرى من السودان.

وقال محمد عثمان، باحث السودان في منظمة هيومن رايتس ووتش: “إن المسؤولين عن الجرائم الدولية الخطيرة وانتهاكات حقوق الإنسان لا يحصلون على بطاقة مرور مجانية بمجرد تغيير ولائهم وانتقالهم إلى الجانب الآخر. إن الشعب السوداني الذي عانى انتهاكات مروعة تحت إشراف أي قائد يستحق العدالة، ويستحق إنهاء حلقات الإفلات من العقاب المفرغة التي طالما طاردت السودان”.

وفي مايو، انشق القائد علي رزق الله، المعروف بـ “السافنا” — وهو قائد بارز في قوات الدعم السريع شارك في العمليات بكردفان ودارفور، وانضم إلى القوات المسلحة السودانية. كما انشق اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ “النور القبة”، الذي كان يقود بعض قوات الدعم السريع في شمال دارفور، في أبريل وانضم فورا إلى الجيش.

وثّقت هيومن رايتس ووتش هجمات واسعة النطاق شنتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين في الفاشر، عاصمة شمال دارفور، بما في ذلك عمليات القتل العشوائي والاغتصاب، لا سيما في أثناء سيطرة الدعم السريع على المدينة في أواخر أكتوبر 2025. وتحققت المنظمة من مقاطع فيديو تؤكد وجود كلا القائدين خلال حصار الدعم السريع للفاشر الذي استمر 18 شهراً. وكانت القنوات الرسمية للدعم السريع قد أصدرت بيانات تفيد بأن النور القبة كان يتولى دوراً قيادياً لقوات الدعم السريع في الفاشر منذ أبريل 2024.

وجاء في البيان: “رحب قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بـ (القبة) علناً في صفوف القوات المسلحة. وفي 17 مايو، بعد أيام قليلة من إعلان مغادرته للدعم السريع، عقد القائد علي رزق الله مؤتمراً صحفياً، وهو يرتدي زي الجيش السوداني، حيث ندد بقوات الدعم السريع، وتعهد بالقتال إلى جانب القوات المسلحة”.

وكان البرهان قد أعلن، بعد أيام من اندلاع النزاع بين الجيش والدعم السريع في أبريل 2023، عن عفو عام عن مقاتلي الدعم السريع الذين “يلقون سلاحهم”، مشيراً إلى إمكانية دمجهم في الجيش. وجدد هذه الدعوة في فبراير 2026. وفي غضون ذلك، استهدفت القوات المسلحة والقوات المتحالفة معها مدنيين اتهمتهم بـ “التعاون” مع الدعم السريع، بما في ذلك احتجازهم على نحو غير قانوني.

ولا تُعد الانشقاقات الأخيرة هي الأولى لأسماء بارزة من الدعم السريع إلى الجيش.

ففي أكتوبر 2024، انشق أبو عاقلة كيكل، الذي كان آنذاك قائداً لقوات درع السودان وهي جماعة مسلحة كانت متحالفة مع الدعم السريع في ولاية الجزيرة بوسط السودان، وانضم إلى الجيش.

وكان كيكل قد انضم مع قواته إلى الدعم السريع في 2023، وفي ديسمبر 2023، عيّنه قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، قائداً للدعم السريع في ولاية الجزيرة التي كانت قد سقطت حديثاً في أيديهم. وخلال فترة تولي كيكل هذا المنصب، ارتكب مقاتلو الدعم السريع عمليات قتل، وعنف جنسي، ونهب واسع النطاق في جميع أنحاء الولاية.

وأضاف البيان: “عقب انشقاق كيكل وانضمامه إلى الجيش، وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات ارتكبتها قواته، بما في ذلك عمليات قتل استهدفت المدنيين، في أثناء استعادة الجيش لولاية الجزيرة في يناير 2025. وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على كيكل في يوليو 2025 بسبب هذه الانتهاكات. ولا توجد معلومات متاحة علناً تشير إلى أن السلطات السودانية قد حققت مع كيكل أو بشأن انتهاكات قواته عندما كانت تحت قيادة الدعم السريع أو لاحقاً في أثناء قتالها إلى جانب الجيش”.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنها لم تتمكن من التحقق مما إذا كان الجيش قد منح عفواً رسمياً للقائدين المنشقين مؤخراً أو للمنشقين السابقين، تماشياً مع إعلانات البرهان السابقة.

ووفقاً للمنظمة الحقوقية، فإن السلطات السودانية ملزمة بموجب القانون الدولي بالتحقيق مع المسؤولين عن الفظائع والانتهاكات الجسيمة الأخرى لحقوق الإنسان، ومحاكمتهم ومعاقبتهم.

وجاء في البيان: “لا يمكن تقويض هذا الواجب بأي عفو أو صفحة جديدة أو أي نصوص قانونية محلية تمنح فعلياً الإفلات من العقاب للمسؤولين عن مثل هذه الجرائم بموجب القانون الدولي، إن استخدام العفو لإنكار المحاسبة عن الجرائم الخطيرة، مثل الإعدامات خارج نطاق القضاء، والعنف الجنسي، والإخفاء القسري، والتعذيب، يتعارض مع التزامات السودان بموجب القانون الدولي، وقد يرقى إلى انتهاك لحق الضحايا في الحصول على جبر ضرر فعال، بما في ذلك حقهم في الوصول إلى العدالة”.

وقال آدم موسى، مدير منظمة دعم ضحايا دارفور، لـهيومن رايتس ووتش: “إنه لأمر مقلق للغاية أن نرى المنشقين عن الدعم السريع يتجولون بحرية في الخرطوم منذ أبريل من هذا العام، دون خوف من أي عواقب”.

وطوال فترة النزاع، لم يتخذ أي من الطرفين المتحاربين الرئيسيين خطوات ذات مصداقية للتحقيق مع أفراد قواته ومحاكمتهم على الفظائع، بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وقالت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، والبعثة المشتركة لتقصي الحقائق التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في أبريل الماضي: “بدون محاسبة الجناة، فإن الإفلات من العقاب — وهو محرك رئيسي لهذا الصراع سيستمر في البقاء”.

ويقوم مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية في دارفور منذ يوليو 2002 فصاعداً، بناءً على إحالة من مجلس الأمن الدولي في عام 2005.

في يناير 2026، قالت نزهة شميم خان، نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، في إحاطة لمجلس الأمن إن “مكتب المدعي العام يعمل بشكل مكثف على جمع الأدلة وتسريع تحقيقاته بالتعاون مع المجتمعات المتضررة، سواء فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة في الجنينة بغرب دارفور، أو في الفاشر بشمال دارفور”.

مع ذلك، تظل ولاية المحكمة الجنائية الدولية مقتصرة على دارفور بموجب شروط إحالة مجلس الأمن، رغم ارتكاب انتهاكات جسيمة في جميع أنحاء السودان.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على أعضاء “تحالف منع الفظائع والعدالة في السودان” الذي شكلته المملكة المتحدة وألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج في فبراير 2026، إعطاء الأولوية للجهود داخل مجلس الأمن للمطالبة بتوسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل السودان بأكمله.

وختم عثمان قائلاً: “إذا كان هناك أي درس يجب تعلمه للتعامل مع الفظائع المستمرة في السودان، فهو أن تأجيل العدالة لن يؤدي إلا إلى مزيد من العنف والفظائع. يتعين على السلطات السودانية التحقيق مع القادة المنشقين ومحاكمتهم بحسب الاقتضاء على الجرائم الخطيرة، والتعاون مع التحقيقات الإقليمية والدولية المستقلة الجارية، بما في ذلك السماح بالوصول إلى الأدلة والضحايا والناجين”.


Welcome

Install
×