قال رئيس جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، يوم الأربعاء، إن المواطنين يريدون إجراء الانتخابات؛ لأنهم سئموا الترتيبات الانتقالية.
جاءت تصريحاته خلال مقابلة سريعة بدت محددة ومعدّة بدقة لم تتجاوز مدتها 10 دقائق أجرها معه الإعلامي الكيني البارز جيف كويناقي، مذيع ومقدم برنامج الشؤون الجارية الشهير (JKL) على قناة “سيتيزن تي في” الكينية، في القصر الرئاسي بعاصمة جنوب السودان، جوبا.
وقال سلفاكير، الذي كان يتحدث ببطء وتردد: “جنوب السودان مستعد للانتخابات؛ لأن الشعب يريد انتخاب قياداته والخروج من هذه المرحلة الانتقالية، والتي يرى المواطنون أنها لم تعد تناسبهم”، مضيفاً: “لذا، فإن الانتخابات في صالحهم”.
ورداً على سؤال حول وجود خمسة نواب للرئيس، أوضح كير أن هذا الترتيب أدى غرضه؛ لأن البلاد كانت بحاجة إلى السلام، وكان عليه وعلى القادة الآخرين تقديم تنازلات.
وقال: “لقد كان الأمر صعباً، لكننا تمكنا من إدارته. لقد نجح هذا النهج، وبهذه الطريقة استطعنا الوصول إلى هذا اليوم، ولو اتخذنا مساراً آخر لما نجح الأمر”.
وأضاف: “لقد حاولت جاهداً تقديم كل التنازلات التوافقية، رغم أنني قلت لعمر البشير “الرئيس السوداني السابق” في الخرطوم عندما كان لا يزال في السلطة: إذا عينت لي هذا العدد الكبيرة من نواب الرئيس، فأين سأستضيفهم؟ أنت تعرف جوبا، لقد زرتها من قبل، ولا توجد منازل بنيت لنواب الرئيس”.
وتابع كير: “لا تتوفر السيارات اللازمة لنواب الرئيس لإدارة الدولة، وكان رد البشير أنه سيعمل معي لزيادة إنتاج النفط، حتى لا تكون هناك فجوة مالية، فقلت له: إذا كنت ملتزماً بذلك، فلا مانع لدي”.
وحول سر صمت المدافع وتوقف القتال، أجاب كير، بأن الأشخاص الذين طالبوا بمناصب قد حصلوا عليها، مردفاً: “كان الأمر شاقاً، لكننا تحركنا خطوة بخطوة، لم يرتض بالقتال، وركزنا على وقف إطلاق النار، وفعلنا كل ما بوسعنا من أجل التنمية”.
وعند سؤاله عن استقلالية السلطة القضائية، أجاب الرئيس باختصار مؤكد أنها مستقلة، وأن السلطات الثلاث في الدولة تعمل بشكل مستقل عن بعضها البعض.
كما أكد كير أنه ستكون هناك تغييرات حتمية بعد الانتخابات، مبيناً: “الآن ترون وجود خمسة نواب لرئيس الجمهورية؛ ماذا سيفعلون مستقبلاً؟ وفي البرلمان لدينا 650 عضواً؛ ماذا سيفعلون؟”، مشيراً إلى أن “هذه الحكومة الضخمة استنزفت الموارد ومنعت التنمية، ولا بد من تقليصها لإتاحة مجال للتنمية”.
وفي ختام حديثه، وجه كير الشكر للمواطنين على ما وصفه بـ “تحملهم وصبرهم”، ودعاهم إلى التسجيل للتصويت في الانتخابات المقرر إجراؤها في 22 ديسمبر.
وقال: “كان من المفترض أن تتسبب هذه الفترة الانتقالية الطويلة في خيبة أمل، لكنني أشكر شعب جنوب السودان على صبره وصموده. ثانياً، يجب عليهم المشاركة في الانتخابات، حيث ستبدأ عملية تسجيل الناخبين قريباً جداً. لذا أود منهم التسجيل بأعداد كبيرة، حتى يتمكنوا من اختيار قادتهم عند الاقتراع، ولن يملي عليهم شيء”.
واختتم الرئيس كير تصريحه قائلاً: “يجب الحفاظ على اتفاق السلام؛ ويجب أن يظل الشعب متحداً وألا يتفكك إلى قبائل، لأن هذا سيكون أسوأ سيناريو. إذا بقي الشعب متحداً، فلن نواجّه أي مشكلة”.
جدير بالذكر أنه في الأول من يوليو، وافق برلمان جنوب السودان على تعديلات مثيرة للجدل على اتفاقية السلام المنشطة لعام 2018، حيث أُلْغِي اشتراط إجراء التعداد السكاني ووضع دستور دائم قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر 2026، وذلك رغم اعتراضات نواب المعارضة. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، صادق كير على هذه التعديلات على اتفاق السلام.
وصوتت الهيئة التشريعية القومية لصالح تأجيل هذين البندين إلى ما بعد الانتخابات، حيث صرح مسؤولو البرلمان بأن هذه الخطوة تزيل العقبات القانونية الرئيسية أمام إجراء الاقتراع.
وكانت المفوضية القومية للانتخابات قد أعلنت في 22 يونيو أن التصويت سيجري في ديسمبر 2026، استجابة للمتطلب القانوني الذي يستوجب الإعلان عن الانتخابات قبل ستة أشهر على الأقل من موعدها.
ومع ذلك، حذرت المفوضية من أن نقص التمويل والتضارب القانوني والتأخير في تنفيذ البنود الرئيسية لاتفاقية السلام لعام 2018 قد يعرقل التحضيرات.
وفي حين يصر معسكر الرئيس كير على أن الانتخابات ستجري في موعدها المحدد، تقول عدة مجموعات معارضة، بما في ذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، بزعامة النائب الأول المحتجز ريك مشار، إن المعايير الرئيسية مثل الإصلاحات الأمنية، وصياغة الدستور، وتوحيد القوات المسلحة لا تزال غير مكتملة، مما يثير الشكوك حول ما إذا كانت الظروف ملائمة لإجراء انتخابات مصداقة.




and then