العنف ضد النساء في ولاية البحيرات: “أسبابه وأشكاله وكيف تغذيه الأعراف والفقر”

صورة لفتاة تحلب البقرة في جنوب السودان (الأرشيف)

تستمر الانتهاكات الجسدية والنفسية والاقتصادية في تغذية العنف القائم على النوع الاجتماعي في ولاية البحيرات، مما يسهم في حالات الانتحار بين النساء والفتيات، مع تقويض تعليم الفتيات، وفقاً لرئيسة اتحاد النساء بولاية البحيرات.

وفي حديثها لراديو تمازج يوم الأربعاء، قالت أقوم جوزيف كوج، إن العنف القائم على النوع الاجتماعي يظل تحدياً ليس فقط في ولاية البحيرات، بل في جميع أنحاء جنوب السودان. ومع ذلك، فإن بعض أشكال العنف قد انخفضت في السنوات الأخيرة.

وقالت: “العنف القائم على النوع الاجتماعي له أشكال عديدة، فهناك العنف الجسدي، والعنف النفسي، والعنف الاقتصادي، وكل هذه العوامل تسهم في العنف القائم على النوع الاجتماعي”.

وأشارت إلى أن حوادث الاغتصاب، التي كانت منتشرة على نطاق واسع في ولاية البحيرات، قد انخفضت إلى حد بعيد في أعقاب زيادة حملات التوعية وتدخلات السلطات.

“الزواج المبكر والقسري يظلان من بين أكثر أشكال العنف استمراراً والتي تؤثر في الفتيات” اقوم جوزيف.

وقالت: “لا يزال هناك فتيات تزوجن في سن 14 أو 15 أو 16 عاماً قبل أن يبلغن 18 عاماً. وهذا انتهاك لحقوقهن وشكل من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي”.

ووفقاً لها، فإن الفتيات اللاتي يُجبرن على الزواج في سن مبكرة غالباً ما يكافحن للتعامل مع المسؤوليات الأسرية، مما يعرضهن للعنف الأسري.

وأوضحت: “عندما تتزوج الفتيات قبل أن ينضجن عاطفياً وجسدياً، يجدن صعوبة في إدارة الحياة الأسرية، ويؤدي هذا في بعض الأحيان إلى اعتداء جسدي من قبل أزواجهن”.

كما ربطت أقوم العنف الأسري بالمصاعب الاقتصادية، قائلة إن البطالة والفقر يضعان ضغوطاً هائلة على الأسر.

وقالت: “العديد من النساء لا يملكن وظائف، وعندما لا تستطيع المرأة توفير الطعام بسبب الفقر، يلجأ بعض الأزواج إلى العنف، والصعوبات الاقتصادية تخلق توتراً يؤدي غالباً إلى إساءة المعاملة المنزلية”.

وأعربت أقوم عن قلقها بشأن التقارير التي تتحدث عن الانتحار بين الشابات، خاصة في مقاطعة “وولو”، حيث قالت إن الزواج القسري ترك بعض الفتيات يشعرن باليأس.

وقالت: “في مقاطعة وولو، أقدمت بعض النساء والفتيات على الانتحار؛ لأنهن أُجبرن على الزواج رغماً عن إرادتهن. العنف النفسي يمكن أن تكون له عواقب وخيمة”.

وأضافت أن مقاطعة رومبيك الشمالية تؤكد أيضاً تسجيل مستويات مرتفعة من العنف الأسري، حيث تواجه بعض النساء إساءات جسدية متكررة من أزواجهن؛ بسبب اتهامات بالطقوس والعصيان.

وعلى الرغم من انخفاض حالات الاغتصاب بشكل عام، إلا أنها قالت إنه لا يزال يُبْلَغ عن حوادث في مقاطعتي شويبيت ورومبيك الشمالية.

وقالت: “في مقاطعة شويبيت، يظل العنف القائم على النوع الاجتماعي مصدر قلق يرجع جزئياً إلى النزاعات بين المجتمعات المحلية، والتي تستمر في تعريض النساء والفتيات للعنف”.

ولاحظت أقوم أن مقاطعتي رومبيك الشرقية والوسطى أظهرتا تحسناً بسبب حملات التوعية المجتمعية المستمرة ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وأوضحت إن وزارة النوع الاجتماعي بالولاية، واتحاد النساء، ومكاتب حماية النوع الاجتماعي بالشرطة، ومستشفى رومبيك الولائي، يعملون معاً لدعم الناجيات من خلال العلاج الطبي، والاستشارات النفسية والاجتماعية، والمساعدة القانونية.

وتابعت: “نحن نجمع البيانات حول حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي، ونقدم الاستشارات ونضمن تلقي الناجيات للعلاج. كما نحمي هويات الناجيات؛ لأن هذه الحالات تتضمن صدمات وتوترات عاطفية”.

وأضافت أن حملات التوعية المجتمعية تشجع الناس على رفض الزواج المبكر والممارسات الضارة الأخرى.

قالت أقوم إن الزواج المبكر والقسري يظلان عقبتين رئيسيتين أمام تعليم الفتيات في ولاية البحيرات.

وأوضحت: “عندما تُزوّج الفتاة مبكراً وتطلق لاحقاً، فإنها غالباً لا تعود إلى المدرسة. وبالمثل، فإن الفتيات اللاتي يحملن في سن مبكرة يتركن تعليمهن في كثير من الأحيان”. وقالت: “ينتهي المطاف بالعديد منهن ببيع الشاي في السوق؛ لأنه ليس لديهن فرصة لمواصلة تعليمهن”.

وعلى الرغم من هذه التحديات، قالت أقوم إن المواقف تتغير تدريجياً. قائلة “نحن نُعلّم المجتمعات الآن أن الفتيات اللاتي يطلقن أو يتزوجن مبكراً لسن فاشلات. إنهن يستحقن فرصة أخرى للعودة إلى المدرسة، وإكمال تعليمهن وبناء حياة ناجحة”.

ورحبت بتطبيق القوانين التي تحظر الزواج المبكر والقسري في ظل إدارة الولاية الحالية، مشيرة إلى أن التلميذات الحوامل لديهن الحق أيضاً في استئناف تعليمهن.

وقالت: “إذا كانت الفتاة قاصراً، فيجب السماح لها بإكمال تعليمها قبل الزواج”.

وأبانت أقوم إن مكتبها يعمل من كثب مع سلاطين الإدارة الأهلية، والقيادات الدينية، والسلطات المحلية لتشجيع الآباء على إبقاء الفتيات في المدارس والحد من العنف ضد المرأة. وأضافت: “نستمر في إخبار الآباء أنه حتى لو حملت الفتاة، فلا يزال لها الحق في العودة إلى المدرسة. لا ينبغي ضرب النساء”.

على الرغم من أن العديد من النساء لا يزلن بلا عمل، تسلط كوتش الضوء على عدة مجموعات نسائية مجتمعية تعمل في الزراعة وتربية الماشية والأعمال التجارية الصغيرة. واستشهدت بمجموعة “أكون بوي” الزراعية النسائية ومجموعة “موكروت” النسائية، اللتين تزرعان المحاصيل مثل الذرة الرفيعة والفول السوداني لتوليد الدخل.

كما أقرت بمساهمة مراكز التعليم والتدريب الفني والمهني، حيث تتلقى النساء تدريباً في تصفيف الشعر، القيادة، الضيافة، المطاعم، والنجارة.

ومع ذلك، أشارت إلى أن مثل هذه الفرص تظل مركزة في المناطق الحضرية. قائلة: “تتمتع النساء في القرى الريفية بقدرة محدودة للغاية على الحصول على التدريب المهني والفرص الاقتصادية”.

وشددت أقوم على أن التمكين الاقتصادي للمرأة أمر ضروري لرفاهية الأسرة والتنمية الوطنية. وتابعت: “يسهم تمكين المرأة على نحو مباشر في النمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة. لكن الدعم يظل غير كافٍ. تحتاج النساء إلى تدريب مناسب على الأعمال التجارية، والمدخلات الزراعية والمساعدات المالية بدلاً من الاعتماد فقط على الزراعة التقليدية”.

وأوضحت أن العديد من النساء لا يزلن يعتمدن على بيع الذرة الرفيعة والفول السوداني والخضروات لشراء الاحتياجات الأساسية لأسرهن.

ومن بين إنجازات اتحاد النساء، سلطت أقوم الضوء على قرار الحكومة بإعفاء النساء اللاتي يبعن الخضروات والألبان والفول السوداني في سوق رومبيك من دفع الضرائب. وقالت: “لقد ساعد هذا العديد من النساء على زيادة دخلهن”.

وقالت أيضاً إن النساء اليوم أكثر وعياً بحقوقهن القانونية مقارنة بالسنوات السابقة.

وتابعت: “تعرف النساء الآن أنه يمكنهن الإبلاغ عن حالات العنف للشرطة وطلب العلاج والاستشارات في المستشفيات. أنهن لم يعدن صامتات”.

وأضافت أن أعداداً متزايدة من الفتيات يعدن إلى المدارس بعد الحمل، وأن تمثيل المرأة في الحكومة قد تحسن من خلال تطبيق سياسة التمييز الإيجابي بنسبة 35 في المائة. قائلة: “لدينا الآن نساء في الحكومة والجامعات أكثر من ذي قبل، وقد تخرج الكثير منهن. هذا تقدم حقيقي”.

وعلى الرغم من هذه المكاسب، قالت أقوم إن المنظمات النسائية تعاني؛ لأن التمويل من شركاء التنمية قد انخفض إلى حد بعيد. قائلة : “في الماضي، تلقينا الدعم من شركاء التنمية، لكن اليوم يوجد تمويل قليل جداً. لقد توقفت العديد من البرامج، وتأثرت أنشطتنا”.

وأوضحت أن نقص وسائل النقل أدى أيضاً إلى الحد من قدرتها على مراقبة البرامج النسائية عبر مقاطعات الولاية. وأردفت: “أنا أبقى في رومبيك؛ لأنه ليس لدي وسائل نقل لزيارة النساء في المقاطعات وفهم تحدياتهن”.

ودعت أقوم الحكومة إلى تعميم البرامج التنموية على المجتمعات الريفية من خلال تحسين البنية التحتية وتوسيع الفرص المتاحة للمرأة.

“يجب على الحكومة نقل التنمية إلى المناطق الريفية، حتى تتمكن النساء من العمل وتحسين سبل عيشهن” أقوم جوزيف.

كما ناشدت شركاء التنمية الاستثمار في زراعة المرأة من خلال توفير البذور المحسنة، والأدوات الزراعية، ومرافق الري، وآبار المياه.

وقالت: “نحن بحاجة إلى آبار المياه، والمعدات الزراعية، والبذور عالية الجودة، وسائل النقل حتى تتمكن النساء من الاعتماد على أنفسهن اقتصادياً. إن دعم المرأة هو دعم لتنمية ولاية البحيرات”.

وحثت كل من الحكومة وشركاء التنمية لزيادة الاستثمار في تمكين المرأة، قائلة إن الدعم الأقوى من شأنه الحد من الفقر، وتحسين التعليم، والمساعدة على مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي في جميع أنحاء الولاية.


Welcome

Install
×