اختطاف مواطن جنوب سوداني في نيروبي وعائلته تخشى ترحيله قسراً إلى جوبا

قالت زوجة مواطن من جنوب السودان فُقد أثره في كينيا، اليوم “الأربعاء”، إن زوجها تعرض للاختطاف على يد مسلحين في نيروبي، مما يثير مخاوف من إمكانية إعادته قسراً إلى جنوب السودان، حيث تعتقد أن حياته قد تكون في خطر.

وأوضحت زوجة أطوربي قذافي قويت، المشهور بـ “قذافي”، لراديو تمازج، أن آخر مكالمة جمعتها بزوجها كانت يوم الاثنين حوالي الساعة 10:19 صباحاً، وأنها شعرت بالقلق عندما لم يعد إلى المنزل في وقت متأخر من تلك الليلة.

وأضافت: “المرة التالية التي اتصلت فيها به كانت في حدود الساعة الثالثة فجراً؛ لأنه لم يظهر في المنزل، وكانت هواتفه مغلقة. وبحلول منتصف النهار، أدركت أن مكروهاً قد حدث”.

وذكرت أن جهود تتبع هاتفه المحمول أشارت إلى أن آخر موقع رُصد فيه كان بالقرب من مستشفى في “طريق كيامبو” بنيروبي، مما دفعها للبحث عنه في المرافق الطبية هناك.

وأشارت إلى أنها في أثناء وجودها في المستشفى، تلقت اتصالاً من أحد الأقارب يبلغها فيه بأنه قُدِّم بلاغاً في مركز شرطة كيليماني بنيروبي يفيد باختطاف قذافي تحت تهديد السلاح.

ووفقاً للبلاغ، الذي قالت إن سائق “أوبر” هو من تقدم به، فإن قذافي غادر كازينو “لوكي 8” بالقرب من “يايا سنتر” واستقل سيارة طلبها له موظفو الكازينو. وفي أثناء سير المركبة، اعترضت طريقها شاحنة بيك-آب بيضاء “كابينة مزدوجة” يستقلها رجال ملثمون يرتدون ملابس وصفها السائق بأنها تشبه أزياء القوات الخاصة.

وقالت الزوجة، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها: “لقد حاصرت السيارة طريقهم، واُقْتِيد داخلها عنوة”.

ولم يتسنّ فورا الوصول إلى الشرطة الكينية أو مديرية التحقيقات الجنائية، للحصول على تعليق. إلا أن زوجة قذافي أكدت إبلاغ السلطات الالكينية،أن المحققين يباشرون فحص القضية، قائلة: “لقد أفادت مديرية التحقيقات الجنائية وشرطة كيليماني بأنهما يحققان بالتفصيل في الأمر”.

ويحمل قذافي، الذي وصفته زوجته بأنه رجل أعمال يورد القرطاسية للمؤسسات الحكومية في جنوب السودان، جواز سفر جنوب سوداني وبطاقة هوية وطنية كينية.

وأفادت زوجته بأنها لم تكن على علم بأي شكاوى رسمية قدمها مسبقاً تتعلق بتهديدات لسلامته، لكنها أشارت إلى أنه ذكر وجود خلافات مع شركاء عمل، من بينهم رجل الأعمال قرنق ميوم كواج مليك. ورداً على سؤال حول من قد يكون له صلة باختفائه، قالت إنها لا يمكنها سوى التخمين بأن الأمر قد يكون مرتبطاً بخلافات تجارية.

وأضافت: “الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لنا هو أن يكون بخير وألا يحدث له أي مكروه. نحن نريد فقط عودته إلى منزله”.

من جانبه، قال الناشط الكيني والمرشح الرئاسي السابق بونيفاس هوانغي لراديو تمازج إن قذافي كان قد تواصل معه في أبريل الماضي مدعياً أن حياته في خطر.

وقال: “التقيته في أبريل؛ حيث جاء لرؤيتي في مكتبي قائلاً إن حياته مهددة بالخطر، وأن هناك أدلة على تدفقات مالية غير مشروعة من بلاده”. وأضاف أن قذافي زعم أنه جرى تهريب أموال من جنوب السودان عبر شركة تُدعى “كابيتال باي” (CapitalPay)، وأنه تحدث إلى صحفيين والشرطة بشأن هذا الأمر.

وتابع: “قال إنه تحدث إلى بضعة صحفيين، وذهب إلى الشرطة، وكان يخشى على حياته”، مؤكداً: “إذا كان قد ارتكب أي مخالفة، فيجب تقديمه للمحاكمة في المحكمة. لا يمكن غض الطرف عن اختطاف مواطن يحمل الهوية الكينية دون اتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة”.

كما أشار إلى تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن قذافي ربما يكون محتجزاً في مطار جومو كينياتا الدولي (JKIA) بنيروبي، أو نُقِل عبر مطار ويلسون كجزء من مساعٍ لإعادته إلى جنوب السودان.

وقد وثقت جماعات حقوق الإنسان ومحققو الأمم المتحدة عدة حالات لنشطاء ومعارضين ومنتقدين حكوميين من جنوب السودان جرى ترحيلهم أو اختطافهم أو إعادتهم قسراً من كينيا على مدار العقد الماضي. ومن بين أبرز هذه القضايا تلك المتعلقة بكل من: جيمس قديت داك، ودونق صموئيل، وأقري إدري، وماركو لوكيدور، وموريس مبيور.

وكان دونق صموئيل وأقري إدري قد اختفيا بعد ترحيلهما من كينيا في عام 2017. وأفادت لجنة تابعة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان لاحقاً بأن معلومات موثوقة أشارت إلى إعدام الرجلين بعد إعادتهما إلى جنوب السودان. واتهمت جماعات حقوقية السلطات الكينية والجنوب سودانية بالتورط في بعض تلك القضايا، وهي اتهامات نفتها الحكومتان في مناسبات مختلفة.

يأتي الاختفاء القسري لقذافي وسط تدقيق متزايد يحيط بشركة “كروفورد كابيتال” ومنصتها للمدفوعات الرقمية “كابيتال باي” في جنوب السودان. وتصاعد الجدل بعد أن أمر وزير التجارة في جنوب السودان لفترة قصيرة بمراجعة أنظمة الدفع الرقمي والخدمات الإلكترونية للشركة، قبل أن يتراجع عن القرار عقب تدخل من نائب الرئيس جيمس واني إيقا.

وتدير “كابيتال باي” العديد من خدمات تحصيل الإيرادات الرقمية والحكومة الإلكترونية المرتبطة بالدولة، بما في ذلك الأنظمة المستخدمة لتراخيص التجارة، ومعالجة التأشيرات، وجباية العوائد المادية. وتواجه الشركة تدقيقاً من جماعات رقابية ومحققي الأمم المتحدة بشأن عقودها الحكومية وترتيبات تقاسم الإيرادات، بينما دافعت شركة “كروفورد كابيتال” وسلطات جنوب السودان عنها، قائلين إنها تساعد على تحديث الخدمات العامة وتحسين تحصيل الإيرادات.

ووفقاً لمحققي الأمم المتحدة وتقارير إعلامية، تأسست “كروفورد كابيتال” على يد قرنق ميوم كواج مليك وريج مجوك قواندونق. وحددت تقارير أممية نقلتها وسائل إعلام قرنق ميوم باعتباره المساهم الأكبر، في حين أُفيد أيضاً بأن رجل الأعمال الكيني جيريمي جيسيمبا مساهم رئيسي.

وأثارت الشركة التدقيق بسبب صلاتها المزعومة بأقارب شخصيات سياسية بارزة في جنوب السودان؛ حيث ذكر محققو الأمم المتحدة وتقارير إعلامية أن هناك اعتقاداً واسعاً بأن “كابيتال باي” مرتبطة بـ “أدوت سلفاكير ميارديت”، ابنة الرئيس سلفاكير ميارديت، رغم أن شركة كروفورد كابيتال أو الحكومة لم تقرأ علناً بهذه الملكية.

بدوره، أدان الناشط في المجتمع المدني بجنوب السودان، إدموند ياكاني، عملية الاختطاف المذكورة، ودعا السلطات الكينية إلى ضمان سلامة وحماية نشطاء جنوب السودان المقيمين في كينيا.

وقال ياكاني: “رسالتي للحكومة الكينية هي ضمان سلامة وحماية مواطن جنوب السودان المختطف في كينيا”، لافتاً إلى أن السلطات الكينية والقادة السياسيين يتحملون مسؤولية حماية رعايا جنوب السودان المقيمين في البلاد.

ولم تعلق سلطات جنوب السودان علناً على الاختفاء المبلغ عن القذافي حتى وقت نشر هذا الخبر.


Welcome

Install
×