مفوضية مراقبة السلام: التعديلات المقترحة تهدد سيادة اتفاق السلام في جنوب السودان

حذرت المفوضية السامية المشتركة للمراقبة والتقييم اليوم الأربعاء من أن التعديلات المقترحة على اتفاق السلام الموقع عام 2018 في جنوب السودان، قد تقوض سيادة الاتفاق ونزاهته. يأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه تنفيذ الاتفاق تراجعاً ملحوظاً؛ بسبب تجدد الاضطرابات الأمنية والتوترات السياسية، وذلك قبيل الانتخابات المقررة في ديسمبر 2026.

وجاء هذا التحذير ضمن التقرير الربع سنوي الأول لعام 2026، والذي قدمته المفوضية إلى البرلمان الانتقالي الوطني في جوبا.

وأوضح الرئيس المؤقت للمفوضية، الجنرال جورج أقري أوينو، أن المقترحات التي قدمتها الحكومة الانتقالية في يناير الماضي لتعديل “اتفاقية حل النزاع المنشطة” ستغير هيكل الاتفاق بشكل جذري.

وتسعى التعديلات المقترحة إلى فصل عملية وضع الدستور الدائم والتعداد السكاني عن الجدول الزمني للانتخابات “ديسمبر 2026”.

إلغاء البنود التي تمنح اتفاق السلام السيادة والأولوية على القوانين والنصوص الدستورية الأخرى التي قد تتعارض معه.

وقال أوينو للنواب: “إن هذين المقترحين الأخيرين يتجاوزان مجرد العملية الانتخابية؛ فهما يغيران بنية وهيكل الاتفاق، ويقوضان أساسه القانوني، مما يؤدي في نهاية الأمر إلى إلغاء سيادته”.

في المقابل، تبرر الحكومة موقفها بأن المهام الانتقالية الأساسية “مثل صياغة الدستور الدائم” لا يمكن إنجازها قبل موعد الانتخابات، مؤكدة أنه لن يكون هناك أي تمديد آخر للفترة الانتقالية.

وأشارت المفوضية إلى أن المشاورات مع الأطراف الموقعة، والضامنين الإقليميين، والشركاء الدوليين كشفت عن انقسامات عميقة. فبينما أيد البعض التعديلات لتسهيل إجراء الانتخابات في موعدها، عبر آخرين عن قلقهم؛ مما وصفوه بـ “الإجراءات الأحادية” واستبعاد أطراف رئيسية من المشاورات.

وفي هذا السياق، أبلغت الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة المفوضية بأنه لم تُسْتَشَار بشأن هذه التعديلات، مشيرة إلى إبعاد العديد من ممثليها من مناصبهم في الجهازين التنفيذي والتشريعي.

وأكدت المفوضية أن معظم الأطراف ترى أن اتفاق السلام لا يتعلق بالانتخابات فقط، بل يشمل إصلاحات ديمقراطية أوسع وترتيبات حوكمة وبناء سلام يجب أن تظل قائمة قبل التصويت وبعده.

وبعيداً عن أزمة التعديلات، رسم التقرير صورة قاتمة لمسار السلام العام، مؤكداً أن تنفيذ الاتفاق “تعثر إلى حد بعيد” وأن بعض المكتسبات التي تحققت خلال السنوات السبع الماضية قد تآكلت.

وسجلت آلية مراقبة وقف إطلاق النار 133 خرقاً مزعوماً خلال الربع الأول من العام، شملت اشتباكات مسلحة، وعنفاً جنسياً، وهجمات على المدنيين، وتهجيراً قسرياً “خاصة في مقاطعات أيود، وفيجي، ونيرول، وأكوبو بولاية جونقلي”.

لا تزال الآليات الأمنية الانتقالية معطلة منذ مارس 2025، مما أوقف تقدم توحيد القوات وبرامج نزع السلاح. كما توقفت معظم مراكز التدريب والتجميع بسبب تجدد القتال، وعاد العديد من الجنود إلى فصائلهم المسلحة السابقة.

وفقا لتقرير شهد الوضع تدهوراً كبيراً، لا سيما في “أكوبو” حيث تسبب القتال في تعطيل عمليات الإغاثة ونهب الأسواق ومقرات المنظمات غير الحكومية ومستشفى محلي.

وقالت المفوضية “استقر إنتاج النفط عند حوالي 155,000 برميل يومياً، وهو ما يدعم مالية الحكومة، إلا أن الإيرادات تراجعت بسبب استخدام الحكومة لجزء من حصتها النفطية لسداد سلفيات الميزانية السابقة”.

وسجل التقرير تقدماً محدوداً؛ فرغم تقديم أسماء المرشحين لـ “مفوضية الحقيقة والمصالحة والالتئام” إلى وزارة العدل، لم يحدث أي تقدم بشأن إنشاء “المحكمة الهجينة لجنوب السودان” أو “هيئة التعويضات وجبر الضرر”.

ودعا رئيس المفوضية البرلمانيين إلى التصدي لأي إجراءات أحادية قد تقوض الاتفاق، ودعم الحوار السياسي الشامل لتجنب العودة إلى صراع واسع النطاق، مؤكداً أن “اتفاق السلام المنشط يظل الإطار الأكثر جدوى لبناء سلام دائم واستقرار ووحدة وديمقراطية في البلاد”.


Welcome

Install
×