طالب رئيس اتحاد الصحفيين في جنوب السودان، أويت باتريك، يوم الثلاثاء الحكومة بإنهاء الرقابة على وسائل الإعلام، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية، ودعم انتقال قطاع الإعلام في البلاد إلى الفضاء الإلكتروني، في ظل التراجع المستمر للصحافة الورقية التقليدية.
وخلال كلمته في “مؤتمر الإعلام والأمن” المنعقد حالياً في جوبا بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، أشار باتريك إلى أن جنوب السودان حقق “تقدماً ملحوظاً ومثالياً” في تعزيز حرية الصحافة خلال السنوات الخمس الماضية، رغم التحديات المستمرة التي تواجه القطاع.
وقال باتريك: “خلال السنوات الخمس الماضية، أحرز جنوب السودان بعض التقدم الملحوظ في تعزيز حرية الصحافة، ويعود ذلك إلى تحسن العلاقات بيننا في الوسط الإعلامي وبين المسؤولين في الحكومة والقطاع الأمني”.
وأوضح باتريك أن جنوب السودان كان يتصدر منطقة شرق أفريقيا في مؤشر حرية الصحافة، إلا أن ترتيبه تراجع هذا العام لعدة أسباب، أبرزها الرقابة التي تفرضها الأجهزة الأمنية.
ففي التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2025 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، احتل جنوب السودان المرتبة 109 من بين 180 دولة، لكنه تراجع هذا العام إلى المرتبة 118؛ وهو تراجع عزاه رئيس الاتحاد إلى استمرار الرقابة.
وأضاف “أن مسألة الرقابة هي أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجعنا. لا يزال تدخل عناصر جهاز الأمن الوطني لتحديد الأخبار التي تنشر أو تمنع خاصة في الصحف الورقية – يشكل تحدياً كبيراً. نحن في الواقع نضر أنفسنا؛ فالإعلام يتطور، وأتوقع ألا تكون هناك أي صحف مطبوعة خلال الـ 10 إلى 15 سنة القادمة”.
وضرب باتريك مثلاً بصحيفة ألمانية توقفت عن الطباعة، وتحولت بالكامل إلى الرقمية بعد 44 عاماً، مشيراً إلى أن الصحافة الورقية في جنوب السودان تعاني بسبب ضعف المبيعات وتراجع عوائد الإعلانات التي اتجهت نحو الإنترنت، في وقت يفضل فيه الجمهور المحتوى الرقمي والشائعات على الصحف الفردية.
ورحب باتريك بالجهود الحكومية قائلاً: “يسعدني أن معالي الوزير صرح الأسبوع الماضي بأنه يجري محادثات مع شركة -ميتا- لبحث سبل تحقيق الأرباح من المحتوى الرقمي، حيث علمت أن بعض المؤسسات الإعلامية في شرق إفريقيا تمول رواتب موظفيها بالكامل من العوائد الرقمية”.
وأكد رئيس الاتحاد أن تحسين البيئة الإعلامية مسؤولية مشتركة تشمل الصحفيين، المؤسسات الحكومية، المجتمع المدني، وشركاء التنمية، داعياً إلى تعزيز التدريب المهني والالتزام بأخلاقيات الصحافة والتنظيم الذاتي.
كما اقترح باتريك إنشاء صندوق وطني للإعلام ذي النفع العام لدعم المؤسسات الإعلامية المتعثرة في جميع أنحاء البلاد، قائلاً: “يمكن للحكومة والشركاء المساهمة في هذا الصندوق. ومع تقدمنا، يجب على جميع الأطراف تبني روح التعاون عوضا عن المواجهة، وإن الرحلة نحو إعلام حر وآمن ومستقل في جنوب السودان تتطلب شراكة حقيقية وحواراً مستداماً”.
في المقابل، دافع المتحدث باسم المجلس التشريعي الوطني الانتقالي، أوليفر موري بنجامين، عن فرض الرقابة على المحتوى الإخباري في جنوب السودان، مصرحاً بأن على الصحفيين توقع “مزيد من الرقابة” مع استعداد البلاد للانتخابات المقررة في ديسمبر من هذا العام.
ودعا بنجامين إلى عدم النظر إلى الرقابة بشكل سلبي دائماً، مشبهاً إياها بالتوجيه الذي يقدمه الآباء والمعلمون ورؤساء التحرير، وقال: “ما يثير انتباهي دائماً في مثل هذه الورش هو الخوف من كلمة “رقابة”، إنها عملية تهدف إلى تحسين أدائنا، لذا يجب ألا نعتبرها عداءً بيننا وبين من يحاولون تصحيح مسارنا، سواء كانوا في الأجهزة الأمنية أو رئيس التحرير؛ لأن ما تحميه الأجهزة الأمنية ليس ملكاً لفرد، بل هم يحمون الوطن”.
وأضاف موري محذراً الصحفيين من قيود أكثر صرامة مع اقتراب انتخابات ديسمبر: “عليك الالتزام بتلك التعليمات الصادرة إليك، ليس لمصلحتك الشخصية فحسب، بل لمصلحة البلاد ككل”.
من جانبه، شدد المسؤول في منظمة اليونسكو، عبد الودود، على الأهمية البالغة لدور الإعلام في جنوب السودان خلال هذه المرحلة الحساسة والبلاد تستعد للانتخابات.
وأكد بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة على ضرورة تأكيد المسؤولية المشتركة، وضمان التدفق الحر للمعلومات، ومواجهة كل أشكال التضليل والمعلومات المغلوطة التي تؤثر في استقرار البلاد.




and then