حذر محلل سياسي جنوب سوداني، يوم الأربعاء، من أن محاولات تعديل اتفاق السلام المنشط لعام 2018 خارج الآليات المنصوص عليها في الاتفاقية قد تقوض شرعية الحكومة الانتقالية، وتخاطر بتجدد عدم الاستقرار في البلاد.
وجاء هذا التحذير بعد إصدار بعثات دبلوماسية أجنبية بياناً مشتركاً يحذر من إدخال تغييرات أحادية الجانب على اتفاق السلام، الذي أنهى الحرب الأهلية التي استمرت خمس سنوات في جنوب السودان، وأسس الحكومة الانتقالية الحالية.
وقال جيمس بابويا إدموند، المحلل السياسات والمدير التنفيذي لـ “معهد أبحاث وسياسات المجتمع” في جنوب السودان:
وأوضح بابويا أن سلطة الحكومة الانتقالية مستمدة من الامتثال لاتفاق السلام، محذراً من أن التعديلات أحادية الجانب قد تضعف الثقة المحلية والدولية في الإدارة الحالية، وأضاف: “المسألة الآن تتعلق بشرعية الحكومة”.
وأشار إلى أن بيان الدبلوماسيين يعكس قلقاً دولياً متزايداً من أن جنوب السودان يبتعد عن مبادئ تقاسم السلطة والتوافق في الحكم التي يرتكز عليها اتفاق 2018. وذكر بابويا أن التوترات السياسية بين الرئيس سلفاكير ميارديت وحلفاء النائب الأول للرئيس رياك مشار لا تزال تغذي عدم الثقة داخل الترتيب الانتقالي.
وتابع: “في الترتيبات الهشة لمرحلة ما بعد الصراع، يمكن حتى للخلافات الإجرائية أن تتطور بسرعة إلى أزمة سياسية أوسع”، مشيراً إلى ضعف المؤسسات والانقسامات العرقية كعوامل مساهمة في ذلك.
ووصف لغة الحكومات الغربية بأنها “محسوبة بدقة، ولكنها ذات أهمية سياسية كبرى”، محذراً من أن التغييرات أحادية الجانب في صفقة السلام قد تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار أو المواجهات العنيفة.
وأضاف: “عملية السلام اعتمدت تاريخياً إلى حد بعيد على الضامنين الخارجيين، بما في ذلك الهيئة الحكومية للتنمية- إيقاد- والاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والمانحين الغربيين”.
وفقاً لبابويا، فإن الرد المنسق من الأطراف الدولية كان يهدف إلى ردع التصعيد والضغط على قادة جنوب السودان للعودة إلى طاولة الحوار. وأشار إلى أن مجموعات المجتمع المدني والكنائس في جنوب السودان تواصل الدعوة إلى حوار شامل يضم جميع الأطراف السياسية المعنية، وطالب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين لتهيئة الظروف لتقديم تنازلات متبادلة، مؤكداً: “هناك حاجة ماسة لحوار شامل”.
كما حذر بابويا من أن جنوب السودان قد يواجه عقوبات إضافية إذا تجاهلت الحكومة المخاوف الدولية المتزايدة بشأن اتفاق السلام، مضيفاً: “هذه الهيئات الدولية تجتمع في الواقع على توافق آراء؛ لأنها رأت أن الشراكة من أجل الضغط هي أمر مطلوب في الوقت الحاضر”.
وأشار المحلل السياسي إلى وجود تصور متزايد بأن التعديلات المقترحة على الاتفاقية يمكن تفسيرها على أنها محاولة من سلفاكير لتعزيز سلطته وتأجيل الانتخابات.
وختم حديثه بالقول: “في نهاية الأمر، لا يتعلق النقاش بالدفاع عن وثيقة مكتوبة بقدر ما يتعلق بالدفاع عن النظام السياسي الهش الذي منع العودة إلى حرب شاملة”. وحث قادة جنوب السودان على الاستجابة للدعوات الدولية للحوار والتوافق، مشيراً إلى أن الشركاء الدوليين دعموا لفترة طويلة جهود السلام والاستقلال في البلاد، موضحاً: “أنصح سلفاكير بالاستماع إلى أصوات المجتمع الدولي هذه”.




and then