مرضى في أعالي النيل يعبرون عن ارتياحهم بعد أن خففت قافلة طبية صينية عبء العلاج

عبر مرضى في ولاية أعالي النيل بجنوب السودان، عن ارتياحهم بعد أن خففت قافلة طبية صينية عبء العلاج، حيث تحد المسافات والتكاليف ونقص المرافق الطبية من إمكانية الحصول على الرعاية الصحية المتخصصة، وقدمت بعثة طبية صينية جرت مؤخراً ما وصفه الكثيرون بأنه انفراج طال انتظارها.

وقام الفريق الطبي الصيني الثالث عشر بجولة صحية استمرت ستة أيام، في الفترة من 13 إلى 18 أبريل الماضي، في مقاطعة ملوط، حيث تلقى أكثر من 70 مريضاً استشارات وعلاجات وجراحات صغرى مجانية في المرافق الصحية المحلية.

وقد حظي العلاج بالوخز بالإبر الصينية بإقبال واسع النطاق بين المرضى، وعزا الطاقم الطبي هذا الطلب العالي إلى تكلفته الميسورة وفوائده المتصورة في التعافي السريع. ورغم الإقبال الكبير، أكد الأطباء أنهم عملوا بجد لضمان تقديم الرعاية لجميع المرضى.

وسلطت هذه البعثة الضوء، بالنسبة للعديد من المستفيدين، على التكلفة الباهظة للرعاية الطبية في المنطقة وصعوبات السعي للعلاج خارج مجتمعاتهم المحلية.

ومن بين المستفيدين، أليك فديت دينق، من مقاطعة ملوط، والتي خضعت ابنتها لعملية جراحية بعد مرض طويل، حيث قالت: “أنا سعيدة للغاية؛ فلو أُجريت هذه الجراحة في عيادة أخرى لكانت كلفتنا الكثير من المال الذي لا نملكه ببساطة. بارك الله في الأطباء الصينيين ليستمروا في مساعدة شعب بلادنا”.

وأضافت في حديثها لراديو تمازج أن هذه التجربة تؤكد الحاجة إلى استمرار خدمات القوافل الطبية في المناطق الريفية، مشيرة إلى أن المرضى في مجتمعها غالباً ما يكافحون للحصول على رعاية ميسورة التكلفة.

وتابعت: “نحن بحاجة إلى الترحيب بالفرق الطبية الدولية والتعاون معها؛ لأنهم يأتون بنوايا طيبة، ويدربون كوادرنا المحلية. هؤلاء الأطباء الأجانب يخدمون الإنسانية، ومن المذهل رؤيتهم يقدمون خدمات تغير مجرى الحياة مجاناً، في حين تفرض بعض العيادات الخاصة المحلية رسوماً عالية جداً”.

من جانبه، قال مريض آخر يدعى طوج بول فوت (33 عاماً)، إن آلاماً مزمنة في أسفل الظهر بدأت معه منذ عام 2020، وأثرت بشدة على حياته اليومية ودراسته. وقال “كلما جلست على كرسي، كان عليّ دعم أسفل ظهري بوسادة، لم أكن أستطيع الجلوس لفترات طويلة، وأحياناً كان الألم يشتد لدرجة تضطرني إلى مغادرة الفصل الدراسي؛ لأنني لا أستطيع التحمل”.

وأوضح أن تكلفة العلاج كانت في السابق تفوق قدراته المالية بكثير، قائلا: “قبل لقاء الفريق الصيني، أخبرني اختصاصي محلي أن الإجراء الطبي الذي أحتاجه سيكلف ثلاثة آلاف دولار أمريكي، ولم أكن أستطيع تحمل هذه التكلفة، لكن الأطباء الصينيين عالجوني مجاناً”. ودعا إلى توسيع برامج القوافل الطبية المماثلة لتشمل المزيد من المجتمعات القاعدية، لا سيما في المناطق المتأثرة بالنزاعات في ولاية أعالي النيل.

وقال الدكتور تشانغ إركينغ، رئيس الفريق الطبي الصيني، إن هذه القافلة تأتي في إطار الجهود المبذولة للوصول إلى المرضى في المناطق التي تعاني نقص الخدمات خارج العاصمة، مضيفاً: “نحن لا نعمل في جوبا فحسب، بل نسافر إلى المناطق النائية عبر الولايات العشر والإداريات الثلاث لتقديم الخدمات الطبية لمن هم في أمس الحاجة إليها”. وأشار إلى أن الفريق أدخل أيضاً نهج “الوخز بالإبر مع الحركة” خلال البعثة، وهو يجمع بين العلاج بالإبر والتمارين البدنية الموجهة لدعم التعافي.

ورحبت فيكتوريا يوم، المدير التنفيذي لمنظمة المجتمع المدني “صوت النساء”، بالقافلة الطبية، واصفة إياها بالخطوة الهامة جداً للمرضى والمجتمعات الضعيفة المتضررة من رداءة الخدمات الصحية والتحديات البيئية في ولاية أعالي النيل.

وقالت: “كمجتمع، سنعمل معاً لتحقيق أقصى استفادة من هذه المساعدة. المساعدات الطبية الصينية حيوية لجنوب السودان، خاصة للأمهات في أجنحة الولادة لدينا. ومع ذلك، نحتاج أيضاً إلى توخي الحذر، وتقييم كيفية استفادة شعبنا من هذه المساعدات، وضمان وصولها إلى المستحقين الفعليين”. كما حثت على توسيع نطاق بعثات مماثلة لتشمل مناطق أخرى محرومة، بما في ذلك شمال جونقلي.


Welcome

Install
×