أطلق مجتمع الصم في جنوب السودان يوم الثلاثاء “جمعية تمكين الصم”، وهي منظمة جديدة للمناصرة والدعم تهدف إلى تعزيز حقوقهم وإدماجهم وتوفير الفرص لهم في جميع أنحاء البلاد.
وتهدف الجمعية، التي رُفع الستار عنها في العاصمة جوبا، إلى معالجة العوائق التي يقول الناشطون إنها لا تزال تتسبب في إقصاء العديد من الصم من الخدمات العامة، والفرص الاقتصادية، وصنع القرار السياسي.
وأوضح المدافعون عن الحقوق خلال حفل الإطلاق أن غياب مترجمي لغة الإشارة، ومحدودية فرص التعليم والتوظيف، وعدم الكفاية في تمثيلهم بالمؤسسات العامة، عوامل تستمر في تهميش الصم في جميع أنحاء البلاد.
وقالت جوزيفين كيدين سايمون، المدير التنفيذي للمنظمة الوطنية للأطفال والشباب الصم في جنوب السودان: “الحكومة لم تضع بعد السياسات الخاصة بالصم، وليس لدينا من يمثلنا كأشخاص يعانون ضعف السمع في البرلمان، لكننا لن نستسلم في الدفاع عن حقوقنا”.
وجاءت تصريحاتها لتسلط الضوء على المخاوف من أنه على الرغم من مصادقة جنوب السودان على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 2023، فإن العديد من الصم ما زالوا مستبعدين من الخدمات والفرص المتاحة للمواطنين الآخرين.
من جانبه، قال مانويل مدوت، رئيس اتحاد رياضة الصم في جنوب السودان، إن العديد من الصم يواجهون عقبات مستمرة في حياتهم اليومية.
وجاء في بيان تلاه خلال الفعالية: “في جنوب السودان، لا يزال العديد من الصم يواجهون تحديات تشمل غياب التعليم، ونقص مترجمي لغة الإشارة، ومحدودية فرص العمل، وعوائق التواصل في الرعاية الصحية والخدمات العامة. يمتلك الصم مواهب ومهارات وقدرات قيادية يمكن أن تسهم في تنمية أمتنا؛ ويمكنهم تحقيق أي شيء إذا مُنحوا تكافؤ الفرص والدعم”.
ووفقاً للمدافعين عن حقوق ذوي الإعاقة، تظل حواجز التواصل من بين أصعب التحديات التي تواجه مجتمع الصم؛ حيث تفتقر العديد من المؤسسات العامة بما في ذلك المستشفيات والمدارس والمكاتب الحكومية إلى خدمات ترجمة لغة الإشارة، مما يجعل من الصعب على الصم الوصول إلى المعلومات والخدمات الأساسية. وتتفاقم هذه المشكلة على نحو خاص في المناطق الريفية، حيث يقل الوعي بحقوق الصم، وتندر الخدمات المتخصصة.
ووصف بنجامين معليش ألفريد، الأمين العام لاتحاد الأشخاص ذوي الإعاقة في جنوب السودان، إطلاق الجمعية بأنه خطوة مهمة في تعزيز حركة حقوق ذوي الإعاقة في البلاد، وقال للمشاركين: “الإعاقة لا تعني العجز”، حثاً المؤسسات الحكومية والمانحين ومنظمات المجتمع المدني على دعم المبادرات التي يقودها الأشخاص ذوو الإعاقة.
وأقر المسؤولون الحكوميون باستمرار إقصاء الأشخاص ذوي الإعاقة، رغم الالتزامات القانونية بحماية حقوقهم. وقالت أدينق أندرو ملوال، وكيل وزارة النوع والطفل والرعاية الاجتماعية، إن إدماج ذوي الإعاقة يجب أن يُعامل كقضية حقوق إنسان وعدالة اجتماعية، وليس كعمل خيري، وأضافت: «عندما يُستبعد الأشخاص ذوو الإعاقة، يفقد المجتمع مواهب ورؤى ومساهمات قيمة”.
وأكدت ملوال التزام الحكومة بتنفيذ الحقوق المكفولة بموجب القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، داعية شركاء التنمية والقطاع الخاص ووسائل الإعلام إلى دعم البرامج الدامجة لذوي الإعاقة.
وأشار بعض المشاركين إلى أن تأسيس “جمعية تمكين الصم” يعكس الإحباط المتزايد جراء التقدم البطيء في ملف الإدماج، ولكنه يظهر في الوقت نفسه عزيمة متجددة للدفع نحو التغيير. وذكرت المنظمة أنها ستركز على المناصرة، ورفع الوعي، وتطوير القيادات، وبناء الشراكات التي تهدف إلى تحسين الوصول للتعليم والرعاية الصحية والتوظيف والمشاركة العامة للصم في جنوب السودان.
وفي الوقت الذي يسعى فيه الناشطون إلى اعتراف وتمثيل أكبر، يرون أن التحدي الحالي يكمن في ترجمة الالتزامات الخاصة بالإدماج إلى أفعال ملموسة. وختم مدوت قائلاً: “هذا ليس مجرد حفل، بل هو فتح فرص جديدة، وشراكات جديدة، وأمل جديد للصم في جنوب السودان”.




and then