يفرض النمو السكاني الحضري المتسارع في جنوب السودان ضغوطاً متزايدة على الأراضي، الإسكان، البنية التحتية، والخدمات العامة، وذلك وفقاً لتقرير مراجعة التمدد الحضري الجديد الذي أطلقته الحكومة بالتعاون مع البنك الدولي في جوبا يوم الثلاثاء.
ويبحث التقرير، الذي أُطلق تحت شعار “المدن كركائز للتعافي والمرونة”، اتجاهات النمو الحضري في البلاد، ويحدد التدابير الكفيلة بمساعدة المدن لتصبح محركات للتنمية الاقتصادية والتعافي.
وأكد نائب رئيس الجمهورية للقطاع الاقتصادي، جيمس واني إيقا، على ضرورة تبني التمدد الحضري كركيزة أساسية لتنمية جنوب السودان، رغم التحديات المرتبطة بالنمو السكاني السريع في البلدات والمدن. وقال إيقا: “التمدد الحضري هو محرك جنوب السودان الحديث، وهو سبيلنا لتنويع اقتصادنا بعيداً عن النفط، وتحسين الوصول إلى الخدمات، وخلق الفرص لشعبنا”.
وأقرّ إيقا بأن العديد من المراكز الحضرية توسعت بسرعة تفوق خطط التطوير والبنية التحتية، مما أدى إلى ضغط كبير على الطرق، الإسكان، شبكات المياه، والخدمات الأساسية الأخرى. كما دعا إلى زيادة الاستثمار في المدن الثانوية، مشيراً إلى أن جوبا بمفردها لا يمكنها استيعاب السكان الحضريين المتزايدين في البلاد، قائلاً: “جوبا حالياً لا يمكنها تحمل ثقل الدولة بأكملها”، وحث السلطات على تعزيز البنية التحتية والخدمات في مدن مثل ياي، وبور، رومبيك، ونيمولي.
من جهته، قال مايكل شانقجيك، وزير الأراضي والإسكان والتنمية الحضرية، إن هذه المراجعة تأتي في وقت حرج تشهد فيه البلاد نمواً حضرياً سريعاً مدفوعاً بزيادة السكان، النزوح، الصدمات المناخية، والهجرة بحثاً عن فرص اقتصادية.
وقال: “يمكن للمدن أن تعمل كمحركات للنمو الاقتصادي، والابتكار، وتقديم الخدمات، والتحول الاجتماعي. ومع ذلك، إذا لم يُخَطَّط لها وإدارتها بشكل صحيح، يمكن أن يشكل التمدد الحضري السريع ضغطاً هائلاً على إدارة الأراضي، الإسكان، البنية التحتية، الخدمات العامة، والبيئة”.
وحذر من أن المستوطنات العشوائية، نزاعات الأراضي، والتوسع الحضري غير المنظم لا تزال تشكل تحديات رئيسية في العديد من البلدات والمدن بجميع أنحاء البلاد.
وفي السياق ذاته، قال حاكم ولاية الاستوائية الوسطى، إيمانويل عادل أنطوني، إن جوبا تشهد نمواً سكانياً غير مسبوق مع انتقال الناس إلى العاصمة بحثاً عن الأمن، والتعليم، والرعاية الصحية، وفرص العمل. وأشار إلى أن التوسع السريع للمدينة زاد الطلب على الأراضي والمساكن والطرق والمياه وخدمات الصرف الصحي، مما فرض ضغطاً كبيراً على سلطات الولاية، داعياً إلى تعاون أقوى بين الحكومات القومية والولائية، وشركاء التنمية، والمجتمعات المحلية لضمان التخطيط السليم للنمو الحضري.
بدوره، صرّح شارليس أونديلاند، المدير القطري للبنك الدولي في جنوب السودان، بأنه يجب النظر إلى التمدد الحضري كفرصة وليس كعبء، وقال: “عبر التاريخ وحول العالم، لم تحقق أي دولة نمواً مستدام، دون أن تكون لديها مدن ناجحة”. وأشار إلى أن المدن تخلق الأسواق، وتربط المنتجين بالمستهلكين، وتولد فرص العمل وسبل العيش.
وخلال استعراض النتائج الفنية للتقرير، أفاد أليكايا أليغو سامسون، عميد كلية الهندسة المعمارية وإدارة الأراضي والتخطيط الإقليمي بجامعة جوبا، أن سكان الحضر في جنوب السودان ينمون بمعدل سنوي يقدر بين 4% إلى 6%، وهو من بين الأعلى في شرق أفريقيا.
وذكر أليغو أن نحو ربع سكان البلاد يعيشون الآن في المناطق الحضرية، حيث يدفع الصراع وتغير المناخ والنزوح والفرص الاقتصادية الناس نحو الهجرة إلى المدن. وحذر من أن التمدد الحضري غير المخطط له ساهم في ارتفاع تكاليف الأراضي والإسكان، وتدهور البيئة، وضغوط متزايدة على الخدمات العامة، داعياً إلى وضع سياسة حضرية وطنية، وأنظمة أقوى لحوكمة الأراضي، وتخطيط قائم على الأدلة لمساعدة المدن على إدارة النمو المستقبلي بشكل مستدام.




and then