أدى رئيس المجلس التشريعي لولاية جونقلي المعين حديثاً، ملوال قبريال كون، اليمين الدستورية “الأربعاء”، متعهداً بالعمل مع المشرعين، الجهاز التنفيذي، والمجتمعات المحلية لتعزيز السلام والوحدة والتنمية، على الرغم من بقاء المجلس التشريعي للولاية معطلاً لما يقرب من عامين.
وجرت مراسم أداء اليمين في مقر البرلمان بمدينة “بور”، وترأسها حاكم ولاية جونقلي، رياك قاي كوك.
الجدير بالذكر أن المجلس التشريعي لولاية جونقلي لا يزال مغلقاً منذ دخوله في عطلة برلمانية أواخر عام 2024، وعزا برلمانيون في وقت سابق هذا الإغلاق المطول إلى الخلافات السياسية، الانفلات الأمني، ونقص التمويل. وقد تسبب هذا الإغلاق في شل قدرة الهيئة التشريعية عن أداء مسؤولياتها الدستورية، بما في ذلك الرقابة على الجهاز التنفيذي وتمثيل الدوائر الانتخابية.
ملوال الذي عُيِّن بمرسوم رئاسي في أبريل الماضي خلفاً لأمير أتينج ألير، ينتمي إلى فصيل الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، بقيادة وزير بناء السلام الوطني، استيفن فار كوال.
وفي كلمته عقب أداء القسم، أقر ملوال بالتحديات التي تواجه البرلمان، مؤكداً أن إعادة فتح المجلس ستكون في مقدمة أولوياته، حيث قال: “يجب على البرلمان استئناف مسؤولياته الكاملة لخدمة شعب جونقلي، سنعمل معاً لتعزيز السلام، المساءلة، والتنمية في جميع أنحاء الولاية”.
كما حذر ملوال، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة بولاية جونقلي، المسؤولين الذين يتقاعسون عن التعاون مع حكومة الولاية من خطر الإقالة، مشدداً على ضرورة أن يضع موظفو الخدمة العامة تقديم الخدمات كأولوية فوق المصالح السياسية، مضيفاً: “لدينا حاكم واحد وحكومة واحدة. يجب ألا يكون تركيزنا على مصالح الحزب، بل على خدمة مواطني ولاية جونقلي”.
من جانبه، هنأ الحاكم رياك قاي، رئيس المجلس التشريعي الجديد، ودعا المشرعين إلى العمل معاً لمواجهة تحديات الولاية، وقال: “للهيئة التشريعية دور حاسم في سن القوانين، تعزيز المساءلة، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والأمن وتحسين تقديم الخدمات”.
ورحب محافظ مقاطعة بور، صموئيل أتينج بيج، بالاستئناف المرتقب للأنشطة التشريعية، مشيراً إلى الحاجة إلى قوانين أكثر صرامة لمكافحة الانفلات الأمني والجريمة، وقال: “الشعب بحاجة إلى قوانين فعالة تساعد على معالجة الجريمة، تعزيز المؤسسات الأمنية، وحماية الأرواح والممتلكات”.
وحضر الحفل مسؤولون حكوميون، ومشرعون، وزعماء إداريون تقاليديون، وممثلون عن المجتمع المدني، وجمع من المواطنين.
ورحبت أنوك بول دينق، عضو المجلس التشريعي الوطني الانتقالي وممثلة مقاطعة تويج الشرقية عن الحركة الشعبية في المعارضة، بتعيين ملوال، قائلة: “يأتي تعيينه في لحظة حرجة يتطلع فيها شعب جونقلي إلى قادتهم من أجل الوحدة والسلام والحكم الرشيد”، وحثت البرلمان على تعزيز المساءلة ومعالجة مخاوف المجتمع.
في المقابل، انتقد الناشط في المجتمع المدني، إدموند ياكاني، هذه الخطوة، متسائلاً عن جدوى أداء رئيس البرلمان لليمين الدستورية، بينما لا يزال المجلس نفسه معطلاً.
ودعا ياكاني، الذي يشغل منصب المدير التنفيذي لمنظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم، الرئيس سلفاكير والمجلس التشريعي القومي ومجلس الولايات لضمان استئناف المجالس التشريعية بالولايات لوظائفها الدستورية، قائلاً: “كيف يمكن لرئيس مجلس تشريعي أن يؤدي اليمين الدستورية، بينما البرلمان ليس في حالة انعقاد؟ هناك حاجة إلى استدعاء المجلس التشريعي بولاية جونقلي من عطلته الطويلة، حتى يتمكن من العمل”.
وقال إن الإغلاق المطول يحرم المواطنين من الرقابة التشريعية، ويضعف المساءلة على مستوى الولاية، متسائلاً عن كيفية إدارة حكومات الولايات لمدد طويلة دون رقابة تشريعية، في حين أن المؤسسات الوطنية مثل المجلس التشريعي الوطني الانتقالي ومجلس الولايات تستمر في العمل رغم القيود المالية، وأضاف: “لا يمكن للجهاز التنفيذي الاستمرار في تقويض الدور الرقابي للمجالس التشريعية بالولايات”.
وحث مجلس الولايات على التدخل لضمان قيام الحكام بتسهيل استئناف الأنشطة التشريعية، محذراً من أن استمرار جمود المجالس الولائية قد يقوض الحكم الديمقراطي والمساءلة، كما اتهم بعض الحكام بممارسة سلطات مفرطة في غياب مجالس تشريعية فاعلة.




and then