جنوب السودان يسعى لتوسيع البنية التحتية لحماية الحياة البرية

بدأت جنوب السودان مناقشات حول توسيع شبكات الطرق، والسكك الحديدية، وبنية الطاقة التحتية دون الإضرار بأحد أكبر أنظمة هجرة الحياة البرية في العالم، وفقاً لما صرح به مسؤولون وخبراء حفظ بيئة في ورشة عمل عُقدت بالعاصمة جوبا يوم الأربعاء.

وضمت ورشة العمل الخاصة بالتخطيط المراعي للبيئة للبنية التحتية الحيوية، وزارات حكومية، ومجموعات لحفظ البيئة، وخبراء تنمية، في وقت تمضي فيه البلاد قدماً في تنفيذ مشاريع كبرى في قطاعي النقل والطاقة.

وقال مسؤولون من وزارة الأراضي والإسكان والتنمية الحضرية إن الطلب المتزايد في جنوب السودان على الطرق، وخطوط الأنابيب، وشبكات نقل الكهرباء، وشبكات الألياف الضوئية يجب أن يتوازن مع حماية البيئة.

وفي هذا الصدد، قال جورج ريتي ريتشارد، المسؤول بوزارة الأراضي والإسكان والتنمية الحضرية في جنوب السودان: “إن البنية التحتية الطولية الحساسة مثل الطرق، والسكك الحديدية، وخطوط نقل الكهرباء، وأنابيب المياه، وشبكات الألياف الضوئية، وأنابيب النفط تشكل العمود الفقري للتنمية الوطنية”.

وأوضح أن هناك حاجة لبنية تحتية أفضل لربط المجتمعات بالأسواق، والمدارس، والمستشفيات، لكنه حذر من أن التنمية يجب أن تظل “مسؤولة بيئياً”.

وتحتضن جنوب السودان مناطق رطبة شاسعة وموائل طبيعية غنية للحياة البرية، بما في ذلك ما وصفه المسؤولون بأنه أكبر هجرة للثدييات البرية في العالم.

وحذر بيتر لورو، وكيل وزارة الحياة البرية والسياحة وحفظ البيئة، من أن البنية التحتية ضعيفة التخطيط قد تؤدي إلى تفتيت الموائل الطبيعية وتعطيل مسارات الهجرة.

وقال: “إذا بنينا بعشوائية، فإننا نغامر بتفتيت الموائل الحيوية، وتعطيل ممرات الهجرة القديمة، ودفع النزاع بين الإنسان والحياة البرية إلى مستويات لا يمكن تحملها”.

من جانبهم، أفاد مسؤولون من وزارة النقل بأن الحكومة تعكف حالياً على صياغة سياسة استراتيجية للنقل البري تدمج الاعتبارات البيئية في تخطيط البنية التحتية.

وقال مانديلا جاكسون بيتر، كبير المفتشين في الوزارة، إن السلطات تعمل بالتنسيق مع مسؤولي الحياة البرية لضمان أن تأخذ مشاريع النقل الأنظمة البيئية وممرات الهجرة في الحسبان.

بدوره، حث ديناي جوك شاقور، الوزير القومي للحياة البرية والسياحة في جنوب السودان، المشاركين على النظر إلى حماية البيئة كمسؤولية وطنية.

وقال شاقور، في إشارة إلى أنظمة هجرة الحياة البرية في جنوب السودان: “لقد وهبكم الله هبة لم يمنحها لأي مكان آخر على وجه الأرض”.

من جهتها، ذكرت منظمة “أفريكان باركس” (African Parks)، وهي إحدى المنظمات الداعمة لورشة العمل، أن جنوب السودان لا تزال أمامه الفرصة لتفادي أخطاء التنمية التي وقعت فيها دول أخرى.

وقال الدكتور تيموثي فيليب، منسق استخدام الأراضي في منظمة “أفريكان باركس”، إن ضعف التنسيق بين الوزارات لا يزال يشكل تحدياً كبيراً في إدارة الأراضي.

وتابع: “قد تجد حديقة وطنية يمر عبرها طريق، في حين تعيش مجتمعات محلية داخل هذه الحديقة، وتتداخل مربعات النفط مع مناطق الحفظ البيئي”.

واستعرضت هيئة الطرق في جنوب السودان عدة مشاريع للبنية التحتية، سواء كانت مخططة أو قيد الإنشاء، بما في ذلك ممر “كبويتا – بوما”، وطريق “فقاك – فلوج”، وطريق “بور – ملكال – الرنك” السريع.

وقال كوسي لوك إيقا، المدير التنفيذي لهيئة الطرق في جنوب السودان، إن العديد من هذه المشاريع يمر عبر مناطق رطبة وسهول، مما يجعل التقييمات البيئية أمراً بالغ الأهمية.

وتابع: “يبقى السؤال الكبير: كيف نبني خطوط الحياة هذه دون تدمير خطوط الحياة لبيئتنا؟”

وأشار إلى أن تدابير التخفيف المقترحة تشمل إنشاء معابر للحياة البرية، وفرض قيود على السرعة، وحماية الأنهار والسهول في أثناء عمليات البناء.

واختتم قائلاً: “معظم دول العالم النامي بنت بنيتها التحتية بشكل سيئ، وتنفق الآن المليارات لمحاولة تصحيح أخطائها. أما بالنسبة لجنوب السودان، فيمكننا القيام بذلك بشكل صحيح منذ المرة الأولى”.


Welcome

Install
×