تحذيرات أممية من خطر وقوع عمليات قتل جماعي في جنوب السودان

حذرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، يوم الأحد، من أن الخطاب التحريضي الصادر عن كبار القادة العسكريين في جنوب السودان، بالتزامن مع حشود عسكرية جديدة، يهدد بإشعال فتيل فظائع جماعية وعنف عرقي، مما يقوض اتفاق السلام الهش في البلاد.

وذكرت اللجنة أن التصريحات العلنية الأخيرة للقادة التي تحث على العنف ضد المدنيين، إلى جانب الانتشار العسكري في ولاية جونقلي، تمثل “تصعيداً خطيراً” في وقت يعاني فيه مسار السلام من ضعف شديد.

جاء هذا التحذير في أعقاب تصريحات مسؤول عسكري رفيع أصدر تعليمات للقوات المنتشرة على خطوط المواجهة في شمال جونقلي بـ “عدم ترك أي روح”، بما في ذلك كبار السن.

وكان الجنرال جونسون أولونج، مساعد رئيس هيئة أركان قوات الدفاع للتعبئة ونزع السلاح وقائد قوات “أقويلك”، قد أدلى بهذه التصريحات أثناء مخاطبته مقاتليه في مقاطعة “دوك”.

وتستعد هذه القوات لمواجهة مقاتلي الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة وميليشيا “الجيش الأبيض” التي استولت مؤخراً على حاميات حكومية في مناطق “لو نوير”.

وأكدت اللجنة أن مثل هذه اللغة، عندما تصدر عن أشخاص يمارسون قيادة وسيطرة فعلية، قد ترقى إلى مستوى “التحريض” بموجب القانون الدولي، وتزيد من احتمالية شن هجمات على المدنيين.

وقالت ياسمين سوكا، رئيسة اللجنة: “إن اللغة التي تدعو لقتل المدنيين، بمن فيهم كبار السن، خطيرة للغاية؛ ففي تاريخ جنوب السودان دائماً ما سبقت مثل هذه الخطابات وقوع فظائع جماعية”.

وتابعت: “يمكن تحميل القادة العسكريين والمدنيين مسؤولية جنائية عن الجرائم التي يأمرون بها، أو يحرضون عليها، أو يفشلون في منعها، ولا يمكن لأي زعيم رفيع في جوبا الادعاء بالجهل تجاه الدعوات العلنية للعنف”. وأضافت: “الرئيس سلفاكير، بصفته القائد الأعلى، يتحمل المسؤولية النهائية عن ضمان انضباط القوات التي تعمل باسمه”.

من جانبه، حذر المفوض بارني أفاكو من أن تعبئة القوات المقترنة بـ “رسائل ذات صبغة عرقية” تهدد بإطلاق دورة من العنف الانتقامي، مضيفاً: “ما لم يحدث تدخل فوري على أعلى مستوى لكبح جماح القوات وتهدئة الأوضاع، فإن جنوب السودان يواجه خطر الانزلاق السريع نحو مرحلة أخرى من العنف واسع النطاق”.

وأشارت اللجنة إلى أن هذا التصعيد يعكس انهياراً سياسياً أوسع ناتجاً عن الانتهاكات المتكررة لاتفاق السلام لعام 2018، الذي أنهى حرباً أهلية استمرت خمس سنوات وأودت بحياة قرابة 400 ألف شخص. وختمت سوكا بالقول: “هذه الأزمة ليست حتمية، لكن نافذة العمل لمنعها تُغلق بسرعة”.