أفادت منظمة مراقبة محلية في تقرير صدر يوم الأربعاء، أن جنوب السودان يواجه خطر تأجيل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في ديسمبر 2026 للمرة الخامسة، وذلك بسبب غياب الإرادة السياسية ونقص التمويل الكافي.
ذكرت منظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم “سيبو” في تقييمها السابق للانتخابات، أن قادة البلاد فشلوا مراراً في تخصيص الموارد الكافية للعملية الانتخابية، مع إعطاء الأولوية للإنفاق على العمليات العسكرية عوضا عن ذلك.
ووفقاً للتقرير، لم تتلقَّ المفوضية الوطنية للانتخابات سوى 4% فقط من ميزانيتها المطلوبة. وأشارت المنظمة إلى أن فرص إجراء الانتخابات في ديسمبر ستكون “ضئيلة” ما لم يُوَفَّر تمويلاً كبير بحلول نهاية شهر أبريل المقبل.
وجاء في التقرير “إن موعد التحضير لانتخابات جنوب السودان المقررة في ديسمبر 2026 يقترب دون اتخاذ أي خطوات ملموسة لتهيئة بيئة مواتية لإجراء انتخابات سلمية وذات مصداقية ونزيهة”.
وحددت منظمة “سيبو” ثلاثة عوامل رئيسية تقوض العملية الانتخابية وهي التأخير في تمويل مفوضية الانتخابات. والمواجهات العسكرية المستمرة بين القوات الحكومية وجماعات المعارضة، والمناورات السياسية التي أدت إلى تعميق الانقسامات بين الأطراف الموقعة على اتفاق السلام لعام 2018.
ومع اقتراب الموعد النهائي المحدد في 22 يونيو 2026 لنحو قوائم تسجيل الناخبين، يبدي المراقبون شكوكاً كبيرة في إمكانية الوفاء بهذا الاستحقاق.
وحمّل التقرير وزارة المالية، ومن وصفهم بـ “القادة المتنفذين المحيطين بالرئيس” مسؤولية أي فشل في إجراء الانتخابات في موعدها، على الرغم من التأكيدات العلنية للرئيس سلفاكير ميارديت بأن التصويت سيتم.
وكان سلفاكير قد شكل مؤخراً عدة لجان، بما في ذلك لجنة حوار رفيعة المستوى بشأن الانتخابات في يناير، ولجنة حوار بين الأحزاب في مارس، فيما تقول الحكومة إنه جهد لبناء توافق الآراء. ومع ذلك، رأت “سيبو” أن هذه التحركات قد تُستخدم لتبرير تمديد الفترة الانتقالية الحالية.
وأضاف التقرير: “التصريحات الحكومية المستمرة بشأن الانتخابات ليست صادقة، بل هي استراتيجية لإدارة الضغوط من الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية والدولية”.
يُذكر أن جنوب السودان لم يشهد انتخابات وطنية منذ نيله الاستقلال في عام 2011، حيث تأسست الفترة الانتقالية الحالية بموجب اتفاق السلام لعام 2018 الذي أنهى حرباً أهلية استمرت خمس سنوات. وعلى الرغم من حث مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لقادة البلاد على الالتزام بالجدول الزمني الانتخابي، إلا أن المراقبين يرون أن الالتزام السياسي بين الأطراف الرئيسية لا يزال ضعيفاً.
واختتم التقرير بالقول: “من المرجح أن يفشل جنوب السودان في إجراء انتخابات ديسمبر 2026 المخطط لها بسبب نقص الالتزام السياسي والصدق والجدية”.



