أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه البالغ إزاء تصاعد حدة العنف في جنوب السودان، مشدداً على ضرورة استمرار عملية صياغة الدستور الدائم دون انقطاع، باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار السياسي، وذلك تزامناً مع تعديلات حكومية أخيرة فصلت بين المسار الانتخابي والاستحقاقات الدستورية.
وفي كلمته خلال ورشة عمل حول “النظام الفيدرالي” نظمتها المفوضية القومية لمراجعة الدستور في جوبا، أكد سفير الاتحاد الأوروبي، بيلي إنارسون، أن التصعيد الأخير يتطلب حواراً عاجلاً واتفاقات سياسية شاملة لوقف العدائيات والعودة إلى التنفيذ الكامل لاتفاق السلام المنشط لعام 2018.
وقال: “ثمة حاجة ملحة لمزيد من الحوار للتوصل إلى توافقات سياسية توقف العنف وتستعيد مسار تنفيذ اتفاق السلام”، مشدداً على أن عمل مفوضية مراجعة الدستور يجب أن يستمر ويتجاوز حدود الفترة الانتقالية الحالية رغم التحديات الأمنية والسياسية.
تعد هذه الورشة الخامسة ضمن سلسلة لقاءات انطلقت عام 2024 بالتعاون مع مؤسسة “ماكس بلانك” للقانون الدولي، وتهدف إلى بلورة رؤية واضحة لشكل الحكم في جنوب السودان.
وأوضحت الدكتورة كاثرين شير، خبيرة الشؤون القانونية في مؤسسة “ماكس بلانك”، أن المناقشات تركز على تصميم السلطات التشريعية والتنفيذية في الأنظمة الفيدرالية، ودور الحكومات المحلية وتقاسم السلطة، والإدارة المالية وتوزيع الثروات.
من جانبه، ذكر الدكتور ريانق يير، رئيس المفوضية القومية لمراجعة الدستور، أن الورشة تسعى لتعميق الفهم حول الحكم الفيدرالي عبر دراسات حالة مقارنة، معلناً عن خطط مستقبلية لمناقشة نماذج إدارة العواصم الفيدرالية.
تأتي هذه التحذيرات الأوروبية بعد موافقة الرئاسة ومجلس الوزراء في الشهر الماضي على تعديلات جوهرية في اتفاق السلام لعام 2018، قضت بفك الارتباط بين انتخابات ديسمبر 2026 وعملية صياغة الدستور الدائم أو إجراء التعداد السكاني.
كما شملت التعديلات إلغاء المادة التي تمنح اتفاق السلام الأولوية على الدستور الانتقالي، وهي الخطوات التي تخضع حالياً لمراجعة مفوضية الرصد والتقييم المشتركة.



