أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الخميس، عن صدمته إزاء الحصيلة المتزايدة للضحايا المدنيين جراء الهجمات بالطائرات المسيرة في السودان، وسط تقارير تفيد بمقتل أكثر من 200 شخص منذ الرابع من مارس الجاري في منطقتي كردفان وولاية النيل الأبيض.
وقال تورك في بيان رسمي: “من المقلق للغاية أنه رغم التنبيهات والتحذيرات والمناشدات المتكررة، لا تزال أطراف النزاع في السودان تستخدم طائرات مسيرة قوية بشكل متزايد لنشر أسلحة متفجرة ذات آثار واسعة النطاق في المناطق المأهولة بالسكان”.
وجدد تورك دعوته إلى الأطراف المتصارعة بضرورة الالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني عند استخدام هذه الأسلحة، لا سيما الحظر الواضح لتوجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية والبنية التحتية، وضد أي شكل من أشكال الهجمات العشوائية.
في ولاية غرب كردفان، أفادت التقارير بمقتل ما لا يقل عن 152 مدنياً في ضربات بطائرات مسيرة تابعة للقوات المسلحة السودانية، بما في ذلك 50 قتيلاً على الأقل سقطوا إثر استهداف سوق ومستشفى في “المجلد” في 4 مارس.
كما أسفرت الهجمات على سوقين منفصلين في “أبو زبد” و”ود بندة” في 7 مارس عن مقتل ما لا يقل عن 40 مدنياً. وفي 10 مارس، تعرضت شاحنة تنقل مدنيين لضربة من طائرة مسيرة تابعة للجيش في “السنوط”، مما أدى إلى مقتل نحو 50 شخصاً، بينهم نساء وأطفال.
أما في جنوب كردفان، فقد قُتل ما لا يقل عن 39 مدنياً في قصف مدفعي ثقيل نفذته قوات الدعم السريع ومقاتلون متحالفون من الحركة الشعبية- شمال في الفترة ما بين 4 و5 مارس، من بينهم 14 قتيلاً في عاصمة الولاية “الدلنج”. وأدت هذه الهجمات إلى تدمير أو تضرر العديد من المنازل والمدارس والأسواق والمرافق الصحية.
وأعرب تورك أيضاً عن قلقه من التوسع الأخير للنزاع إلى ولاية النيل الأبيض، التي تعرضت لهجوم عنيف بطائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع منذ 4 مارس.
واستهدفت الضربات مدرسة ثانوية وعيادة صحية في قرية “الشكيري” في 11 مارس، مما أسفر عن مقتل 17 مدنياً على الأقل، بينهم عامل صحي. كما ضربت طائرات مسيرة أخرى عاصمة الولاية “كوسطي”، حيث أصابت إحداها سكناً جامعياً في 9 مارس، مما أدى إلى إصابة سبعة طلاب، بعضهم في حالة حرجة. وفي 10 مارس، استهدفت مسيرة أخرى محولاً كهربائياً في محطة “أم دباكر”، مما تسبب في انقطاع واسع للتيار الكهربائي.
واختتم تورك تصريحه قائلاً: “قريباً ستكتمل ثلاث سنوات كاملة منذ بدء هذا الصراع العبثي في السودان، الذي دمر حياة الملايين وسبل عيشهم. ومع ذلك، فإن العنف المدفوع بتقنيات الحرب الجديدة هذه مستمر في الانتشار. لقد حان الوقت لوضع حد لهذا الأمر؛ فقد عانى الشعب السوداني بما فيه الكفاية”.



