الأمين العام للحركة الشعبية يقلل من تداعيات إغلاق المستشفيات الريفية

قلل مسؤول رفيع في الحزب الحاكم بجنوب السودان، يوم الخميس، من التأثيرات المحتملة لإغلاق المستشفيات الريفية الممولة من المانحين، مشيراً إلى أن المجتمعات المحلية يمكنها الاعتماد على الطب التقليدي كما فعلت في الماضي.

تأتي هذه التصريحات الصادرة عن الدكتور أكول فول كورديت، الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان، في وقت تواجه فيه أحدث دولة في العالم نظاماً صحياً متهالكاً وانسحاباً حاداً للمساعدات الدولية.

وفي حديثه خلال مؤتمر للحزب استمر ثلاثة أيام في جوبا، روى كورديت تفاصيل حوار دار يوم الأربعاء مع “شخصية دولية مرموقة” حول المخاوف المتعلقة بوقف التمويل الأجنبي للمرافق الصحية في البلاد.

وقال: “كنت ألتقي شخصاً مهماً جداً بالأمس، من هؤلاء الشخصيات الدولية الكبرى، وتشاركنا القلق من أنهم لم يعودوا يدفعون تكاليف نظامنا الصحي في مستشفياتنا، وأن مستشفياتنا في القرى ستغلق، وكان ردي: فلتغلق هذه المستشفيات”.

واستشهد كورديت بتجربته الشخصية في التعافي من الملاريا في أواخر التسعينيات باستخدام “جذور الأشجار المرة” في قرية بالقرب من مريدي بولاية غرب الاستوائية. وأضاف: “أن إغلاق المستشفى في حد ذاته يعد إنجازاً لنا؛ لأننا لم نكن نملك مستشفيات من قبل”، جازماً بأن مجتمعات جنوب السودان مرنة تاريخياً، وتستطيع العيش دون بنية تحتية طبية رسمية.

وكانت وزارة الصحة في جنوب السودان قد أعلنت في وقت سابق من هذا العام أنها ستسحب دعمها عن أكثر من 100 مرفق صحي؛ بسبب نقص في البرامج المدعومة من المانحين. وتعني هذه الخطوة تقليص الخدمات أو وقفها تماماً في عشرات العيادات والمستشفيات، ويقع الكثير منها في مناطق نائية حيث تنعدم الخدمات الحكومية الممولة تقريباً.

من جانبهم، يحذر خبراء الصحة من أن تقليص الخدمات الصحية سيؤدي على الأرجح إلى تفاقم نتائج صحة الأم والطفل في بلد يعاني بالفعل من أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم. وبينما تعاني الميزانية الوطنية من نقص مستمر في تمويل الرعاية الصحية، فمن المعتاد أن يسافر كبار المسؤولين الحكوميين إلى الخارج لتلقي العلاج الطبي المتخصص.

وهدف اجتماع الحركة الشعبية، الذي افتتحه نائب الرئيس الدكتور جيمس واني إيقا، إلى إظهار الوحدة قبل الانتخابات الوطنية المتوقعة في ديسمبر من هذا العام. ورغم أن كورديت لم يسمِّ الشخصية الدولية التي تحدث معها، إلا أنه التقى يوم الأربعاء بالسفير النرويجي رور هاوجسدال في السكرتارية الوطنية للحركة الشعبية.

وخلال كلمته، قدم كورديت اعتذاراً نادراً عن المعاناة التي سببتها الحرب الأهلية التي اندلعت في عام 2013، واصفاً الصراع بأنه “صراع على السلطة” داخل قيادة الحزب، وليس كفاحاً من أجل الإصلاح.

وقال: “اندلعت حرب 2013 داخل قيادة الحركة الشعبية. لقد كانت حرب صراع على السلطة”، رافضاً ادعاءات المعارضة بأن الصراع كان مدفوعاً بأجندات إصلاحية.

وأكد أن الحزب الحاكم يتحمل المسؤولية عن المعاناة التي حدثت خلال النزاع، مقدماً اعتذاره لشعب جنوب السودان. كما حث على إنهاء العنف، ودعا إلى الحوار لحل النزاعات السياسية، مشيراً إلى أن أولوية الحركة الشعبية هي استعادة السلام والاستقرار مع استعداد البلاد للانتخابات العامة.

وشبه كورديت الحزب السياسي بـ “المتجر”، قائلاً: “إذا قدمت منتجات جيدة، سيأتي الناس، وأما إذا كانت المنتجات منتهية الصلاحية، فسيذهب الزبائن إلى مكان آخر”.

واختتم أكول بالتشديد على أهمية الحوار بين مواطني جنوب السودان وقادته السياسيين، مؤكداً أن البلاد ستصمد وسيبقى علمها مرفوعاً، كما هو الحال في مقر الأمم المتحدة، مشدداً على أن جنوب السودان سيتجاوز تحدياته الحالية من خلال الوحدة والالتزام بالسلام.