كشفت وثائق اطلعت عليها راديو تمازج، أن حكومة جنوب السودان -وبعد موافقتها العام الماضي على استقبال مبعدين من الولايات المتحدة- أرسلت إلى واشنطن قائمة مطالب تضمنت دعماً أمريكياً لمحاكمة زعيم المعارضة، ورفع العقوبات عن مسؤول رفيع متهم باختلاس أكثر من مليار دولار من الأموال العامة.
وتقدم هذه المطالب، التي وردت في مراسلتين دبلوماسيتين تمت مراجعتهما هذا الأسبوع، لمحة نادرة عن نوع “المكاسب” التي قد تسعى بعض الحكومات لتحقيقها أثناء التفاوض مع واشنطن بشأن استقبال المبعدين.
ووفقاً للوثائق، أعربت الولايات المتحدة عن “تقديرها” لجنوب السودان لاستقبال المبعدين، وأرفقت قائمة بأسمائهم وجنسياتهم والجرائم التي أُدين بها كل فرد.
وفي يوليو الماضي، أصبحت جنوب السودان أول دولة أفريقية تقبل مبعدين من “دول ثالثة” (لا يحملون جنسيتها) من الولايات المتحدة، وتبعتها لاحقاً دول مثل رواندا، وإسواتيني، وغانا، وغينيا الاستوائية.
وشملت قائمة الرجال الثمانية الذين أُرسلوا إلى جنوب السودان مواطنين من المكسيك، وكوبا، وفيتنام، ولاوس، وميانمار، بالإضافة إلى مواطن واحد من جنوب السودان. وصل المبعدون إلى العاصمة جوبا بعد قضائهم أسابيع في قاعدة عسكرية أمريكية في جيبوتي، حيث احتُجزوا هناك عقب قرار محكمة أمريكية بوقف ترحيلهم مؤقتاً. ولا يزال ستة منهم في جوبا حتى الآن.
وبحسب وزارة الخارجية، أُطلق سراح المواطن الجنوب سوداني، ديان بيتر دوماج، لاحقاً، بينما جرى ترحيل المواطن المكسيكي “جيسوس مونيوز غوتيريز” إلى بلاده في سبتمبر.
ولم يعلن المسؤولون في جوبا عن أي خطة طويلة الأمد للمحتجزين المتبقين، وقد أثارت هذه الصفقات انتقادات حادة من جماعات حقوقية حذرت من تحول جنوب السودان إلى “مكب” للمبعدين الدوليين.
وفي حين تظل تفاصيل الصفقة الكاملة غامضة، أشارت “هيومن رايتس ووتش” في حالات مشابهة إلى أن واشنطن وافقت على دفع 7.5 مليون دولار لرواندا مقابل استقبال 250 مبعداً.
وأظهرت وثيقة سرية بتاريخ 12 مايو 2025، أن وزارة خارجية جنوب السودان طرحت ثماني “قضايا تثير القلق وترى الحكومة أنها تستحق النظر”. وشملت مطالب حكومة جنوب السودان: تسهيل قيود التأشيرات للمواطنين الجنوب سودانيين، بناء مركز لإعادة التأهيل، والدعم في معالجة مشكلة المدنيين المسلحين.
لكن المطلب الأكثر إثارة للجدل كان الدعوة لرفع العقوبات الأمريكية عن نائب الرئيس السابق بنجامين بول ميل، وطلب دعم أمريكي لمحاكمة زعيم المعارضة د. رياك مشار، النائب الأول للرئيس (الموقوف حالياً)، والذي يواجه تهم الخيانة والقتل في قضية مثيرة للجدل.
وتعود الاتهامات ضد مشار إلى أعمال عنف وقعت في مارس الماضي، عندما هاجمت ميليشيا “الجيش الأبيض”، المرتبطة به تاريخياً، حامية للجيش الحكومي في منطقة “ناصر”. ويصف أنصار مشار هذه التهم بأنها “ذات دوافع سياسية”.
في المقابل، يواجه بول ميل اتهامات بتحويل أكثر من مليار دولار مخصصة لمشاريع البنية التحتية إلى شركات يملكها، وفقاً لتقرير أممي. وكان يُنظر إليه كخليفة محتمل للرئيس سلفا كير قبل إقالته ووضعه تحت الإقامة الجبرية في نوفمبر الماضي. كما اعتُبر بول ميل المحرك الرئيسي وراء الملاحقة القضائية لمشار.
وحذرت الأمم المتحدة من أن تجدد القتال والنزاع السياسي دفع البلاد “إلى حافة الانهيار والعودة للحرب الأهلية”، حيث قُتل أكثر من 1800 شخص بين يناير وسبتمبر 2025. ولا يزال مشار رهن الإقامة الجبرية في جوبا مع استمرار محاكمته.
كما طالبت جوبا برفع العقوبات عن شركات النفط الوطنية “لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر”.
ولم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من السفارة الأمريكية في جوبا، بينما رفض المتحدث باسم الخارجية، توماس كينيث، التعليق على الوثائق.



