اقترحت الولايات المتحدة يوم الاثنين قراراً لمجلس الأمن الدولي لتوسيع حظر الأسلحة على السودان، ويشمل الحظر الطائرات دون طيار “الدرون”، والأنظمة والتقنيات ذات الصلة، لكن السودان والصين وروسيا عارضا المقترح الأمريكي.
وجاء هذا المقترح في اجتماع مجلس الأمن لمناقشة الحرب في السودان، مع إحاطة قدمها كبار المسؤولين بمن فيهم مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق أوسطية، وسفير السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس.
وقال بولس إن مشروع القرار يحتوي على أربعة تدابير رئيسية: تمديد حظر الأسلحة ليتجاوز دارفور إلى كل السودان؛ وتوضيح أن الطائرات المسيرة وأنظمة المسيرات والتقنيات ذات الصلة تقع ضمن نطاق الحظر؛ وزيادة عدد الخبراء في لجنة الأمم المتحدة التي تراقب نظام العقوبات؛ وتوجيه اللجنة للعمل مع لجان الخبراء الإقليمية الأخرى لتحسين الإبلاغ عن انتهاكات تجميد الأصول وحظر السفر وحظر الأسلحة.
وقال بولس إن التدابير تهدف إلى عكس واقع الحرب في السودان، والحد من الدعم العسكري الخارجي، وزيادة الضغط على الأطراف المتحاربة لإنهائها الصراع.
وتابع: “هذه التدابير لا تسعى للسبق أو خلق أي مزايا أو مساوئ بين الأطراف أو تغيير ديناميكيات ميدان المعركة بشكل يتجاوز الدفع نحو إنهاء سريع للقتال”.
وأنشأ مجلس الأمن نظام العقوبات على السودان في عام 2005 بموجب القرار 1591، حيث فرض حظراً على الأسلحة على الأطراف المتقاتلة في دارفور، بالإضافة إلى حظر سفر مستهدف وتجميد أصول لأفراد محددين.
كما أنشأ القرار لجنة خبراء لمساعدة لجنة العقوبات في مراقبة التنفيذ والتحقيق في شبكات التمويل والتوريد للجماعات المسلحة والعسكرية والسياسية.
وقال بولس إن الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية قد قوضت مزاعمهما بشرعية الحكم، بينما طُرد المدنيون من منازلهم، ونهبت ممتلكاتهم، وأُجبروا على الاحتماء من الهجمات الجوية والهجمات بطائرات مسيرة.
وأبان أن الطائرات المسيرة المسلحة قتلت أكثر من 1,120 مدنياً سودانياً في النصف الأول من عام 2026، مما يشكل نحو 80% من وفيات المدنيين المسجلة خلال تلك الفترة.
كما ألحقت الطائرات المسيرة أضراراً بالأسواق والمرافق الصحية والمواكب الإنسانية والبنية التحتية الحيوية، مما يفاقم الاحتياجات الإنسانية في جميع أنحاء البلاد، حسبما قال.
واتهم بولس قوات الدعم السريع بعرقلة الوصول الإنساني ومهاجمة محطات المياه وشبكات الكهرباء. وقال إن المجموعة قتلت مؤخراً ما لا يقل عن 14 مدنياً في أم أردة بشمال كردفان، وشردت أكثر من 4,000 شخص.
كما قال إن الجيش نفذ أكثر من درزن هجوم بطائرات مسيرة وغارة في شمال وجنوب كردفان في أغسطس، بما في ذلك ضربة على جَبرة الشيخ أسفرت عن مقتل خمسة مدنيين.
وقال بولس إن كلا الجانبين يعطيان الأولوية للمكاسب الإقليمية والنصر العسكري على الهدنة الإنسانية والمفاوضات، حاملاً مجلس الأمن على تعزيز أدواته لحماية المدنيين ومحاسبة الجناة.
ودعمت فرنسا توسيع حظر الأسلحة ليغطي جميع أنحاء السودان.
ودعا وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكا، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن هذا الشهر، إلى توسيع نطاق ولاية المحكمة الجنائية الدولية لتغطي كل السودان.
وقال لارس، إن مجلس الأمن يقع على عاتقه مسؤولية المساعدة على إنهاء الصراع الذي يزعزع استقرار المنطقة بأكملها، ودعا إلى هدنة إنسانية تؤدي إلى وقف كامل لإطلاق النار.
كما حث المانحون على زيادة المساعدات الإنسانية، معلناً عن مساهمة دنماركية بقيمة 15.6 مليون دولار، مما يرفع إجمالي تمويل الدنمارك للسودان منذ عام 2023 إلى نحو 105 ملايين دولار.
ورفض سفير السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، التوسيع المقترح لحظر الأسلحة إلى ما بعد دارفور، قائلاً إنه سيسوي بين الجيش الوطني وقوات الدعم السريع ويقوض سيادة السودان.
وقال إدريس إن المقترح ليس تعديلاً فنياً لنظام العقوبات الحالي، بل هو تغيير جوهري في نطاقه.
ودعا بدلاً من ذلك إلى الإبقاء على التدابير الحالية مع تعزيز الإنفاذ ضد المخالفين وفحص الشبكات الخارجية التي تورد الأسلحة والطائرات المسيرة.
وقال إدريس إن الحكومة السودانية تظل ملتزمة بحماية المدنيين، مستشهداً بإنشاء آلية حماية الوطنية والجهود التي يسرت العودة الطوعية لـ 5.8 مليون نازح بحلول نهاية يونيو.
وقال إن السلطات السودانية تلتزم بالقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وأن القوات الأمنية تعيد انتشارها مع استعادة الحكومة للسيطرة الإقليمية.
الصين وروسيا تعارضان القرار
وحثت الصين مجلس الأمن على توخي الحذر بشأن العقوبات المباشرة على السودان، محذرة من توسيع التدابير العقابية في وقت ينظر فيه المجلس في إجراء تعديلات على نظام العقوبات.
وقال السفير الصيني، لي سونغ، إن العقوبات ينبغي أن تُستخدم فقط لتشجيع السلام، ولا ينبغي أن تتحول إلى هدف بحد ذاتها أو بديلاً عن الدبلوماسية. وأكد أن أي تدابير يتخذها المجلس يجب أن تحترم سيادة السودان، وسلامة أراضيه، ومخاوفه المشروعة.
وحذر سونغ من أن توسيع نطاق وقسوة العقوبات قد يضر بالاستقرار طويل الأمد في السودان، ويؤدي إلى اضطراب اقتصاده، داعياً المجتمع الدولي عوضا عن ذلك إلى تعزيز إنفاذ التدابير الحالية ودعم الحوار السياسي.
من جانبه، رفض سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نابينزايا، المقترح الأمريكي الداعي لتوسيع نظام العقوبات وحظر توريد الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.
وانتقد نابينزايا التدابير الاقتصادية الغربية ضد السودان، بما في ذلك حظر الاتحاد الأوروبي لواردات الذهب السوداني، والقيود الأمريكية على تقديم المؤسسات المالية الدولية للائتمان والدعم الفني، واصفاً إياها بسياسات “الخنق الاقتصادي” التي تضر بالمواطنين السودانيين العاديين.
كما رفض ما وصفه بـ “المساواة الأخلاقية” بين طرفي النزاع فيما يتعلق باستخدام الأسلحة والطائرات المسيرة “الدرون”؛ متهما “قوات الدعم السريع” باستخدام الطائرات المسيرة الهجومية عشوائيا ضد المدنيين، بينما قال إن الجيش يشن عمليات ضد قوات متمردة تسعى لدمار الدولة.
وحذر من وضع حرج في مدينة “الأبيض”، حيث ذكر أن هجمات المتمردين مستمرة ضد مراكز إيواء المدنيين المكتظة. كما أشار إلى نقص السماد في منطقة الخليج العربي وارتفاع أسعار الوقود باعتبارها تهديدات لموسم الزراعة في السودان.
وشدد على ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية بالتنسيق مع الحكومة السودانية عوضا عن تجاوز الخرطوم، متقداً جهود الوساطة الدولية التي تقوم بها “الرباعية بشأن السودان”، ومتهماً إياها بممارسة الضغط والإكراه ضد السلطات السودانية.
جدير بالذكر أن الصين وروسيا، بصفتهما عضوان دائمان في مجلس الأمن، تمتلكان حق النقض “الفيتو” ويمكنهما تعطيل اعتماد مشروع القرار.




and then