قالت مسؤولة رفيعة في الأمم المتحدة لمجلس الأمن اليوم الاثنين، إن الضربات بطائرات بدون طيار “المسيرات” قتلت نحو 1100 مدني في السودان خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، وهو ما يمثل معظم الوفيات بين المدنيين التي وثقتها الأمم المتحدة خلال هذه الفترة.
وأوضحت روزميري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، أن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وثق نحو 1400 حالة وفاة بين المدنيين في الفترة من يناير إلى يونيو، من بينها نحو 1100 شخص قُتلوا بسبب ضربات المسيرات.
وتغطي هذه الأرقام فقط حالات الوفاة التي تمكنت الأمم المتحدة من توثيقها. وقالت ديكارلو إن الحصيلة الإجمالية للوفيات منذ بدء الحرب في السودان في أبريل 2023 تظل غير مؤكدة بسبب الصراع وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، ولكن من المرجح أن تكون بمئات الآلاف.
وأضافت أن الطائرات المسيرة التي يشغلها كلا الطرفين استهدفت بشكل متكرر الأسواق والمقاهي ومحطات الوقود وبنيات المياه التحتية.
وقالت ديكارلو لمجلس الأمن: “المسيرات التي أطلقها كلا الجانبين ضربت بشكل متكرر الأسواق، والمدارس، ومحطات الوقود، وبنية المياه التحتية”.
واستمر القتال على جبهات متعددة، مع الاستخدام المكثف للمسيرات والقتال البري المحلي المتركز في المناطق الأقل تأثراً بالأمطار الموسمية، وخاصة ولايات شمال كردفان، وغرب دارفور، وشمال دارفور، والنيل الأزرق.
في شمال كردفان، استمرت هجمات المسيرات داخل وحول مدينة الأبيض في وقت يتنافس فيه الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية على السيطرة على أراضٍ ذات أهمية إستراتيجية.
وقالت ديكارلو إن القوات المسلحة السودانية تقدمت المحور الشمالي لمدينة الأبيض في أواخر يوليو، واستعادت مدناً إستراتيجية بما في ذلك بارا، وأم سيالة، وجبرة الشيخ بعد يومين من القتال العنيف.
وأضافت أن الضربات بالمسيرات بالقرب من الطينة، وهي بلدة إستراتيجية على حدود السودان مع تشاد، أثرت أيضاً على المدنيين الفارين من الصراع والمجتمعات المحلية في تشاد. ويضع تدفق اللاجئين ضغوطاً إضافية على الأراضي الشحيحة والمياه والخدمات الأساسية.
وأشارت ديكارلو إلى أن القتال بالقرب من حدود السودان مع إثيوبيا في ولاية النيل الأزرق يثير أيضاً المخاوف بشأن عدم الاستقرار الإقليمي الأوسع، والمزيد من النزوح وتدفقات اللاجئين.
كما أصبح الصراع مجزأً بشكل متزايد، حيث تشير الأسلحة المتطورة إلى استمرار الدعم الخارجي لكلا الجانبين، بينما تسعى العديد من الحركات المسلحة والميليشيات المحلية إلى تحقيق أهدافها الإقليمية والسياسية والأمنية الخاصة.
ووفقاً للأمم المتحدة، أدى الحرب إلى نزوح نحو 13 مليون شخص، من بينهم نحو 8.7 مليون نازح داخلياً عبر جميع الولايات الـ 18.
وقالت ديكارلو إن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وثق 838 ضحية للعنف الجنسي منذ بداية الصراع، جميعهن تقريباً من النساء والفتيات، لكنها حذرت من أن هذا الرقم لا يشكل على الأرجح سوى جزء بسيط من العدد الحقيقي.
وتدعم الأمم المتحدة الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة، والسعودية، ومصر، والإمارات العربية المتحدة لتأمين هدنة إنسانية، بينما تعمل أيضاً مع الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية “إيقاد”، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي لدفع العملية السياسية قدماً.
وقالت ديكارلو إن الجولة القادمة من المحادثات المباشرة التي تضم أطرافاً سياسية ومدنية سودانية من المقرر أن تُعقد في أديس أبابا في سبتمبر.
وحثت مجلس الأمن على إرسال رسائل قوية وموحدة إلى الأطراف المتحاربة للتخلي عما وصفته بـ “المنطق العسكري الصفري” والعودة إلى مفاوضات ذات معنى.
وقالت ديكارلو: “الشعب السوداني لا يستطيع الانتظار أكثر من ذلك”.




and then