حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، يوم الجمعة، من أن جنوب السودان يمثل “أزمة منسية” تنزلق نحو العودة إلى حرب شاملة، مستشهداً بزيادة حادة في عمليات قتل المدنيين والاختطاف والتحريض العرقي.
وفي إحاطة قدمها أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، قال فولكر تورك إن اتفاق السلام الهش في البلاد يتعرض لضغوط شديدة مع استئناف القوات الحكومية وقوات المعارضة للأعمال العدائية في ولايات متعددة.
وأفاد عن تسجيل زيادة بنسبة 45% في انتهاكات حقوق الإنسان الموثقة خلال شهر يناير مقارنة بالشهر السابق، وذلك بعد عام من تصاعد العنف الذي أسفر عن مقتل أو إصابة أكثر من 5,100 شخص.
وفصّل تورك هجوماً وقع الأسبوع الماضي في مقاطعة “أيود” بولاية جونقلي، حيث ذكر شهود عيان أن القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها أمرت السكان بالتجمع قبل إطلاق النار عليهم، مما أدى إلى مقتل أكثر من 20 مدنياً أعزل، بينهم نساء وأطفال.
وأشار إلى أن الانضباط العسكري يبدو وكأنه قد تآكل في صفوف الحكومة والمعارضة على حد سواء، مما يظهر تجاهلاً شبه تام لحماية المدنيين.
وأعرب المفوض السامي للأمم المتحدة عن فزعه إزاء تعبئة المجتمعات على أسس عرقية، مؤكداً أن مكتبه تحقق من تسجيل صوتي يحث فيه مسؤول عسكري رفيع القوات على عدم استثناء أحد وتدمير ممتلكات المدنيين.
وحذر من أن خطاب الكراهية والتحريض على العنف قد يرقيان إلى جرائم دولية، مضيفاً أن المسؤولين عن ذلك قد يواجهون ملاحقات قضائية.
ويؤدي هذا العنف إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلاً بسبب الصراع في السودان المجاور؛ حيث يحتاج أكثر من 10 ملايين شخص في جنوب السودان إلى مساعدات إنسانية، كما أدى وصول 1.3 مليون لاجئ إلى زيادة الضغط على الموارد الشحيحة.
ولا يزال جنوب السودان أحد أخطر الأماكن بالنسبة لعمال الإغاثة، حيث تم تسجيل 350 هجوماً على موظفي ومرافق العمل الإنساني في عام 2025، بزيادة تزيد عن الثلث عن العام السابق، وفقاً للأمم المتحدة.
ودعا تورك إلى الإنشاء الفوري للمحكمة المختلطة لجنوب السودان المؤجلة منذ فترة طويلة لضمان المساءلة، مؤكداً أن “النظام يطلق إشارات حمراء”، وحث على تحرك دولي سريع لمنع المزيد من التشرذم ودورات الانتقام التي قد تدفع البلاد للعودة إلى حرب أهلية شاملة.



