في خطوة مفاجئة أثارت جدلاً حول مدى الالتزام باللوائح المنظمة، أصدر رئيس جنوب السودان، سلفا كير ميارديت، قراراً يقضي بإقالة مجلس إدارة سلطة الإيرادات في جنوب السودان، وتعيين مجلس جديد يضم في رئاسته عضواً حالياً في البرلمان، وهو ما يضع القرار في مواجهة مباشرة مع نصوص القانون.
وفقاً للقرار الذي بثه عبر التلفزيون الحكومي يوم الأربعاء، تسمية ديفيد دينق أطوربي، عضو البرلمان عن دائرة مقاطعة يرول الغربية، رئيساً لمجلس إدارة الهيئة، ليخلف بذلك الرئيس السابق للمجلس استيفن ضيو داو.
ولم يقتصر التغيير على الرئاسة فحسب، بل شمل تعيين تشكيلة ضمت وكلاء وزارات ومسؤولين رفيعين، من بينهم، بنجامين أيالي كويونقوا، وكيل وزارة المالية والتخطيط، وميري جيمس أجيط وكيل وزارة العدل، ويل لول كور، وكيل وزارة التجارة والصناعة، وتونق أكيج دينق، النائب الأول لمحافظ بنك جنوب السودان. بالإضافة إلى أعضاء آخرين ومفوض عام الهيئة، مون دينق أجويت، الذي سيشغل عضويته بصفته الوظيفية.
يُعد أطوربي مخضرماً في السياسة السودانية والجنوب سودانية؛ فقد تقلد حقيبة المالية في حكومة الجنوب قبل الاستقلال (2009-2011) وكرر التجربة بعد الاستقلال، كما شغل مناصب وزارية في قطاعات العمل، النقل، والطاقة. وبالإضافة لكونه عضواً برلمانياً حالياً، فهو قيادي بارز في الحركة الشعبية لتحرير السودان “الحاكمة”.
ورغم هذا السجل الحافل، إلا أن تعيينه وضع الهيئة أمام “مطب قانوني”. فوفقاً لـ قانون سلطة الإيرادات لعام 2016 (المعدل في 2023)، وتحديداً في المادة 10(2)(أ)، يُحظر على نحو صريح تعيين أي عضو من أعضاء الهيئة التشريعية القومية في مجلس إدارة الهيئة، كما لا يُسمح لهم بالاستمرار في مناصبهم الإدارية إذا كانوا يشغلون مقعداً برلمانياً.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس للهيئة التي تُعرف بصفتها “هيئة مستقلة” مسؤولة عن إدارة وتحصيل الضرائب في البلاد. وبينما يحدد القانون في المادة 7 معايير دقيقة لتشكيل المجلس لضمان التوازن بين وزارات المالية والعدل والبنك المركزي، يرى مراقبون أن تعيين برلماني في منصب الرئاسة قد يفتح الباب أمام تساؤلات حول دستورية الإجراء وتعارض المصالح، في ظل نص قانوني يمنع نواب الشعب من تولي مهام تنفيذية داخل مجلس إدارة “جامع الضرائب” الأول في البلاد.




and then