أعلن مجلس إدارة مدرسة “رومبيك” الثانوية العريقة رفضه القاطع لخطة حكومية تهدف لنقل المدرسة من موقعها التاريخي ومنح مبانيها لصالح جامعة رومبيك للعلوم والتكنولوجيا، محذراً من أن هذه الخطوة تهدد بمحو إرث واحد من أقدم الصروح التعليمية في جنوب السودان.
بدأت الأزمة حين أعلن نائب الرئيس، حسين عبد الباقي أكول، يوم الاثنين الماضي خلال حفل تخرج بجامعة رومبيك، أن الرئيس سلفا كير وافق على “تبرع” بمباني المدرسة الثانوية لصالح الجامعة، مع تعهد حكومي ببناء مدرسة ثانوية حديثة كبديل عنها.
إلا أن هذا الوعد لم يطمئن القائمون على المدرسة؛ حيث سارع رئيس مجلس الإدارة، قبريال كوج أبيي، في تصريح لراديو تمازج، إلى التشكيك في شرعية التصرف في ممتلكات المدرسة، قائلاً: “مدرسة رومبيك الثانوية ملك للمجتمع، ولشعب ولاية البحيرات الدور الأكبر في ملكيتها”. وتساءل مستنكراً: “لماذا يُسْتَوْلَى على مؤسسة قديمة لمنحها لمؤسسة جديدة؟”.
لم يكن الرفض مدفوعاً بأسباب إدارية فحسب، بل بارتباط عاطفي وتاريخي عميق؛ فالمدرسة التي تأسست عام 1948 إبان الإدارة الاستعمارية البريطانية، تُعتبر “مهداً للثوار”، حيث تخرج منها العديد من القادة الذين صاغوا نضال جنوب السودان من أجل الاستقلال.
وفي هذا السياق، عبر قادة محليين وأعيان عن تمسكهم بالموقع الأصلي، حيث أشار السلطان مديت ملوال أتير، إلى أن المجتمع المحلي قد خصص بالفعل مساحة واسعة من الأرض في منطقة “أبين أقوك” بمقاطعة رومبيك الوسطى لبناء مرافق الجامعة، مطالباً الحكومة بتوجيه الأموال المخصصة للهدم والبناء الجديد نحو تعمير تلك الأرض عوضا عن المساس بالمدرسة التاريخية.
من جانبه، أكد الناشط المدني دانيال لات كون أن الإعلان الرئاسي فجر ردود فعل متباينة، لكن الغالبية العظمى من السكان تعارض الخطة بسبب غياب التشاور الشعبي. واتفق معه الزعيم التقليدي السلطان مادول مضوك، مؤكداً أن الحل الأمثل يكمن في توسعة الجامعة في الأراضي الممنوحة لها من المجتمع، وليس على أنقاض المدرسة.
وحتى اللحظة، لم يصدر عن الحكومة أي رد رسمي تفصيلي على هذه الاعتراضات المتزايدة، مما يضع مشروع التوسعة الجامعية في حالة من “الجمود” بانتظار تسوية ترضي حراس تاريخ “رومبيك الثانوية”.




and then