أكدت المفوضية الوطنية للانتخابات في جنوب السودان، مضيها قدماً في إجراء الانتخابات العامة في ديسمبر 2026، كاشفة عن تقدم ملموس في الترتيبات اللوجستية واعتزامها إصدار الجدول الزمني التفصيلي للعملية الانتخابية بنهاية الشهر الجاري.
وفي مقابلة حصرية مع راديو تمازج، دعا رئيس المفوضية، البروفيسور أبينديقو أكوك كشول، القوى السياسية والمواطنين للاستعداد للاقتراع، مشيراً إلى أن المفوضية اتخذت قراراً حاسماً بشأن الدوائر الانتخابية.
وأوضح البروفيسور أكوك، أن الانتخابات المقبلة ستعتمد على الحدود الجغرافية للدوائر الانتخابية لعام 2010 في الولايات العشر والمناطق الإدارية الثلاث، وذلك كحل بديل لتعذر إجراء إحصاء سكاني جديد.
وجاء توزيع المقاعد كالتالي: “60% للدوائر الجغرافية، و25% لقائمة المرأة، و15% لقائمة الأحزاب، بالإضافة إلى مقعدين إضافيين”.
وأشار إلى أن هذا التوزيع جاء نتيجة قرار سياسي بين الأطراف الموقعة على اتفاقية السلام لعام 2018.
وأعلن رئيس المفوضية عن الخطوات القادمة، مبيناً أنه بنهاية يناير، سيتم إصدار الجدول الزمني الرسمي للانتخابات، وفي فبراير، ستنطلق حملات التوعية المدنية، تليها عملية تسجيل الناخبين.
وأكد الجاهزية الميدانية لمكاتب اللجان العليا للانتخابات في جميع الولايات باستثناء ولاية “أعالي النيل” التي سيتم استكمال مكتبها خلال موسم الجفاف الحالي.
وقلل البروفيسور أكوك من المخاوف بشأن القيود المالية واللوجستية، مؤكداً أن التزام الأطراف السياسية هو الضامن الوحيد، بينما برزت أصوات معارضة قوية.
من جانبه قال الناشط المدني تير منيانق قاتويج، بأن البلاد ليست مهيأة للانتخابات، مستشهداً بالأوضاع الأمنية الهشة في ولايات مثل جونقلي والوحدة وأعالي النيل.
وتابع: “في ظل الرعب الحالي، لا يمكن إجراء توعية مدنية أو تسجيل ناخبين، وعلى البروفيسور أبنديقو الدعوة للحوار بدلاً من الانتخابات، لأن أي اقتراع في هذه الظروف لن يحظى بقبول الشعب”.
يأتي إعلان المفوضية عقب مصادقة الرئاسة ومجلس الوزراء الشهر الماضي على تعديلات جوهرية في اتفاقية السلام لعام 2018، قضت بفك الارتباط بين انتخابات ديسمبر 2026 وبين استحقاقات “صنع الدستور الدائم” و”الإحصاء السكاني الوطني”.
ورغم هذه الخطوات، لا تزال المعارضة بقيادة رياك مشار، تبدي تحفظات قوية، معتبرة أن المشاورات التي قادتها الرئاسة استبعدت أطرافاً رئيسية، مما يضع مصداقية العملية الانتخابية أمام اختبار حقيقي في ظل استمرار الانقسام السياسي.



