الاتحاد الأوروبي يطلق مشروعاً بقيمة 4 ملايين يورو لتعزيز المجتمع المدني في جنوب السودان

أطلق الاتحاد الأوروبي مبادرة بقيمة 4 ملايين يورو تهدف إلى تعزيز قدرات المنظمات القاعدية ومؤسسات المجتمع المدني في جميع أنحاء جنوب السودان، وذلك مع اقتراب البلاد من إجراء الانتخابات المحورية المقررة في ديسمبر من هذا العام.

يسعى البرنامج، الذي يحمل اسم مشروع “SUCCESS”، إلى تقديم دعم مالي وفني لأكثر من 140 منظمة، تشمل مجموعات مجتمعية، ومنظمات دينية، وشبكات مدنية رسمية. وشهد حفل الانطلاق الذي أقيم في جوبا يوم الخميس، توقيع مذكرات تفاهم مع الدفعة الأولى التي ضمت 40 جهة مشاركة.

ووصف لوثار جاشكي، نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في جنوب السودان، المشروع بأنه خطوة هامة نحو تعزيز الشفافية والمساءلة والابتكار داخل هذا القطاع، وأكد أن “الدولة القوية تتطلب مجتمعاً مدنياً قوياً، يتم تمكينه وتشجيعه للمساهمة في التنمية الوطنية”.

وأوضح أن هذه المجموعات تلعب دوراً جوهرياً في مساءلة السلطات وتمثيل مصالح المواطنين، لا سيما في الفترة التي تسبق المراجعة الدورية الشاملة المقبلة وخلال عمليات الإصلاح القضائي.

يأتي إطلاق هذا المشروع في منعطف وصفه المسؤولون بـ “الحرج” لجنوب السودان. وفي هذا الصدد، دعا جاشكي الحكومة إلى وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون تعديل قانون المنظمات غير الحكومية لعام 2016، بما يتماشى مع اتفاقية السلام والدستور، وشدد على ضرورة أن يحدد التشريع بوضوح القطاعات التي تعمل فيها هذه المنظمات، مع ضمان حريتها في التعبير والعمل.

ويهدف مشروع “SUCCESS” إلى تقديم دعم مخصص يعتمد على حجم وقدرة الفاعلين المحليين، بهدف بناء مجتمع مدني أكثر تعددية وحيوية.

وإلى جانب المساعدات المالية، أكد الاتحاد الأوروبي التزامه بمواصلة الدعم عبر الحوار والتعاون الفني لتعزيز القيم المشتركة المتمثلة في السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان. واختتم جاشكي حديثه بحثّ القائمين على المبادرة لتحويل هذه الجهود إلى تحسينات ملموسة للمواطنين، خاصة في مجالات الخدمات الاجتماعية، والرواتب، والأمن الغذائي.

يُذكر أن منظمات المجتمع المدني في أحدث دولة في العالم غالباً ما تعمل في ظل ظروف مقيدة، وتواجه تعقيدات قانونية وسياسية، وسط مطالبات دولية مستمرة بفتح المجال المدني لضمان عمل هذه المجموعات بحرية ودون خوف من التضييق.