تتصاعد حالة من القلق بشأن التداعيات المحتملة للموجة الجارية من اعتقالات كبار الضباط العسكريين والسياسيين في جنوب السودان، وسط تحذيرات من محللين بأن هذه التطورات قد تؤشر إلى وجود أزمات عميقة داخل هيكل الحوكمة والمؤسسات الأمنية في البلاد.
وفي تصريحات لـ “راديو تمازج” يوم الخميس، قال تير منيانق قاتويج، المدير التنفيذي لمعهد النيل لدراسات حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، إن احتجاز مسؤولين رفيعي المستوى يوحي بأن “هناك خللاً جسيماً قد يكون داخل النظام”. وأشار إلى أن هذه الحملة قد تعود إما إلى “اتهامات ذات مصداقية بالفساد وسوء استخدام الموارد العامة”، أو إلى “شكوك حول مناورات سياسية ضد الإدارة الحالية”.
وشدد منيانق على ضرورة المساءلة في حال ثبوت المخالفات، قائلاً: “لا أحد يجب أن يكون فوق القانون، بغض النظر عن رتبته أو منصبه”، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن هذه العملية يجب أن تُدار بـ “حكمة وعدالة وشفافية”.
ويرى مراقبون أن هذه الاعتقالات تأتي في توقيت حساس تمر به البلاد، حيث تتمتع النخب السياسية والعسكرية في الغالب بولاءات قوية.
وحذر منيانق من أن الإجراءات التي قد تُفهم على أنها تفتقر للوضوح قد تؤدي إلى تأجيج التوترات بدلاً من استعادة النظام. وقال: “العديد من المعتقلين شخصيات مؤثرة ولهم أتباع مخلصون في جميع أنحاء البلاد، وأي إجراء ضدهم يجب أن يراعي الاستقرار الوطني الشامل”.
وأضاف الناشط الحقوقي أن هذه التطورات قد تعكس أيضاً مساعي الرئيس سلفاكير ميارديت لتعزيز سلطته وترسيخ الانضباط داخل مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن القيادة تتطلب أحياناً تدابير حاسمة للحفاظ على السيطرة، لكنه استدرك قائلاً: “يجب أن تضع هذه التدابير الوحدة الوطنية دائماً فوق التنافس السياسي”.
ويلفت المراقبون إلى أن الشح في التواصل الرسمي حول أسباب الاعتقالات غذّى التكهنات بوجود دوافع سياسية خفية، مما يعزز المطالب بضرورة توخي الشفافية.
وأكد: “في أوقات كهذه، يعد التواصل مع الجمهور أمراً ضرورياً؛ فالمواطنون يستحقون فهم ما يحدث ولماذا تُتخذ هذه القرارات”.
واختتم منيانق بتأكيده على أن استقرار البلاد طويل الأمد يجب أن يظل هو الأولوية القصوى، حثّاً السلطات على ضمان أن تؤدي أي إجراءات متخذة إلى “تقوية المؤسسات، وإعلاء قيم العدالة، وحماية وحدة الأمة بدلاً من خلق انقسامات جديدة”.



