تقف النساء في صفوف للحصول على المياه في مخيمات الصفا بمدينة أبو جبيهة بولاية جنوب كردفان، حيث يعيش آلاف النازحين بسبب الحرب في السودان في الملاجئ المؤقتة مع وصول محدود للخدمات الأساسية.
وتقدر المنظمة الدولية للهجرة أن 57,880 نازحاً يعيشون عبر 62 موقعاً في أبو جبيهة، مما يجعلها ثاني أكبر محلية تستضيف النازحين في جنوب كردفان بعد كادوقلي. وتقدر السلطات المحلية أن العدد الفعلي أعلى من ذلك.
لكن حجم النزوح ليس واضحاً تماماً داخل مدينة أبو جبيهة نفسها، حيث الأوضاع في المخيمات القريبة من وسط المدينة تظهر الاحتياجات المتزايدة للعائلات النازحة.
وقالت عائشة بيليج أوزترك، منسقة المشاريع لمنظمة أطباء بلا حدود في أبو جبيهة: “عندما تذهب إلى المخيمات، ترى الظروف التي يعيش فيها الناس”.
وتعيش العائلات في ملاجئ مؤقتة وشبه دائمة، بما في ذلك خيام قماشية وهياكل من القش مغطاة بالبلاستيك. وبعض الخيام صغيرة جداً بمساحة لا تتعدى 10 أمتار مربعة، مما يترك مساحة ضئيلة للغاية للحياة اليومية. وتألف النساء والأطفال النسبة الأكبر من النازحين.
وقالت أوزتورك: “إن الدعم المتاح لم يواكب عدد الأشخاص الذين وصلوا أو طول الفترة التي نزحوا فيها”.
وبدأت منظمة أطباء بلا حدود استجابتها في أبو جبيهة في يونيو، مع التركيز في البداية على توفير المياه لمخيمات الصفا الثلاثة. ونقل المياه أولاً عن طريق الشاحنات، بينما عملت المنظمة على إنشاء إمداد أكثر استدامة.
ولاحقاً حفرت المنظمة بئراً ارتوازية، ومدت شبكة مياه، وركبت مضخة تعمل بالتقنية الشمسية. كما أصلحت المراحيض وتوفير مواد التنظيف. وتؤكد المنظمة أنها وفرت أكثر من مليون ليتر من المياه منذ بدء العملية.
وبالنسبة للعائلات النازحة، قللت شبكة المياه الجديدة المسافة التي كان عليهم قطعها لجلب الماء.
وقالت عائشة أحمد (37 عاماً)، التي أُويت في البدء داخل مدرسة بعد نزوحها قبل انتقالها إلى الصفا، إن الحصول على المياه كان أحد أكثر احتياجات أسرتها إلحاحاً.
وقالت: “أحياناً كنا نمر بأسبوع كامل دون مياه. الآن، بعد أن حفرت منظمة أطباء بلا حدود البئر ومدت الشبكة، أصبحت المياه متوفرة على مدار 24 ساعة في اليوم”.
وأضافت: “أنا سعيدة، الآن المياه متوفرة كلما احتجنا إليها”.
وسابقاً، كان على السكان قطع ما لا يقل عن ثلاثة كيلومترات يومياً للوصول إلى مصدر مياه، وفقاً لمنظمة أطباء بلا حدود.
لكن المياه ليست سوى أحد التحديات التي تصارعها العائلات النازحة في جنوب كردفان مع استمرار الصراع في السودان.
وخلال زيارة إلى الصفا، صادف فريق من أطباء بلا حدود طفلة تعاني إسهالاً حاداً، ونقلوها إلى مستشفى أبو جبيهة للعلاج. ولاحقاً بدأت المنظمة في فحص ومعالجة الناس من الملاريا في المخيمات، ووسعت أنشطتها الطبية مع ظهور احتياجات صحية أخرى.
وفي مركز استقبال النازحين الجدد في أبو جبيهة، أنشأت أطباء بلا حدود عيادة حيث تفحص الفرق الوافدين الجدد للكشف عن الملاريا وسوء التغذية واحتياجات صحة الأم والحالات الطبية الأخرى، مع تحويل من يحتاجون إلى رعاية عاجلة.
كما قدمت أطباء بلا حدود دعماً لوجستياً لحملة تطعيم تابعة لوزارة الصحة تغطي الحصبة والروبيلا وشلل الأطفال والحمى الصفراء، بالإضافة إلى التطعيمات الروتينية. ويعتمد العديد من النازحين الذين يعيشون داخل المجتمع المستضيف على نفس هذه الخدمات الأساسية.
وفي مستشفى أبو جبيهة العام، تدعم أطباء بلا حدود قسم الطوارئ وإعادة التأهيل والمعدات والأدوية والإمدادات الضرورية الأخرى، بينما يظل الحصول على الرعاية المتخصصة محدوداً.
ويزيد فصل الأمطار من التحديات؛ إذ يمكن للطرق غير المعبدة أن تجعل حركة النازحين أكثر صعوبة، وتصعب وصول الفرق الإنسانية والإمدادات إلى بعض المناطق.




and then