انقسم “التحالف الوطني للأحزاب السياسية” بجنوب السودان، إلى فصائل متنافسة بسبب قيادة كورنيليو كون نقو، وذلك بعد أيام قليلة من إعلانه اعتزامه منافسة الرئيس سلفاكير ميارديت في انتخابات ديسمبر المقبل، وانتقاده للحزب الحاكم “الحركة الشعبية لتحرير السودان”.
وأعلنت ثمانية أحزاب داخل التحالف يوم الاثنين سحب ثقتها من “كون” كـرئيس للتحالف، متهمةً إياه بانتهاك لوائحه، واتخاذ قرارات فردية، والعمل دون الاستشارة مع الأحزاب الأعضاء.
ورفض فصيل “كون” هذه الخطوة، مؤكداً أنه لا يزال الرئيس الشرعي، وأن الذين يسعون لإقالته لا يمثلون القيادة المعترف بها للتحالف.
ويأتي هذا الخلاف في وقت تكثف فيه الأحزاب السياسية استعداداتها للانتخابات المقررة في 22 ديسمبر 2026، وهو ما يهدد بتعميق الانقسامات داخل هذا التكتل الذي يشكل جزءاً من مجموعة “الأحزاب السياسية الأخرى” بموجب اتفاق السلام لعام 2018.
وكان فاولينو لوكودو، رئيس “حزب جنوب السودان المتحد”، قد أعلن عن سحب الثقة خلال مؤتمر صحفي عقد في جوبا نيابة عما وصفه بـ “المجلس القيادي للتحالف”.
وقال لوكودو: “من الآن فصاعداً، يعيد المجلس القيادي للتحالف الوطني للأحزاب السياسية تأكيد سحب ثقتنا من قيادة كورنيليو كون نغو كـرئيس للتحالف الوطني”.
ويشغل لوكودو أيضاً منصب نائب حاكم ولاية الاستوائية الوسطى.
وكان “كون”، الذي يتزعم أيضاً “الجبهة الديمقراطية المتحدة الوطنية”، قد أعلن ترشحه للرئاسة خلال قمة للتحالف عقدت نهاية الأسبوع، مؤكداً أنه سينافس سلفاكير في انتخابات ديسمبر.
وقال الفصيل المعارض لـ “كون” أنه لم يُعْتَمَد كمرشح رئاسي للتحالف، ومن ثم لا يمكنه ادعاء تمثيل التكتل في السباق الرئاسي.
في المقابل، طعن ريتشارد فالينت أوموني، الأمين العام للتحالف والحليف المقرب لـ “كون”، في قرار العزل.
وقال أوموني لراديو تمازج: “نحن جاهزون بالفعل، ونعلم أن هذا هو مرشحنا الجديد لانتخابات الرئاسة”.
واتهم الفصيل المعارض لـ “كون” الأخير باتخاذ قرارات دون الرجوع إلى المجلس القيادي للتحالف، واستغلال المناصب المخصصة للتحالف لصالح أعضاء حزبه.
كما زعم أن المناصب الحكومية المخصصة للتحالف قد مُنحت لأشخاص لا ينتمون إلى أعضاء الأحزاب، بمن فيهم أقارب ومقربون، مشيراً إلى أن بعض التعيينات شابتها دفع مبالغ مالية.
وانتقد الفصيل أيضاً مطالبة “كون” باستقالة رئيس المفوضية القومية للانتخابات، بروفيسور أبنديقو أكول.
كما رفض وصف “كون” للحركة الشعبية لتحرير السودان بأنها حراك عسكري، وليست حزباً سياسياً، مؤكداً أن “مجلس الأحزاب السياسية” هو الجهة المسؤولة عن تحديد صفة الأحزاب السياسية المسجلة.
ودعت المجموعات المعارضة لـ “كون” الرئيس كير إلى إلغاء تعيينه كـنائب ثالث لرئيس المجلس التشريعي القومي الانتقالي، مشيرة إلى أن استمراره في منصبه قد يساهم في زيادة التوترات السياسية.
وكان “كون” قد عُيّن نائباً ثالثاً لرئيس البرلمان بموجب ترتيبات تقاسم السلطة المنصوص عليها في اتفاق السلام لعام 2018.
وذكر الفصيل أن أي مراسلات أو مواقف سياسية يصدرها “كون” باسم “التحالف الوطني” لا ينبغي اعتبارها ممثلة للتنظيم من الآن فصاعدا.
كما أعلن الفصيل فصل عدد من الأحزاب التي ضُمت مؤخراً، بما في ذلك “حزب النهضة الوطني” و”الحزب التقدمي الاجتماعي”، على أنها ليست من الموقعين على اتفاق السلام لعام 2018.
وحظي قرار سحب الثقة بتأييد ممثلي ثمانية أحزاب من الأعضاء في التحالف، وهم: “جمعة سعيد واجرو رئيس حزب جنوب السودان الوطني، وجيج شول غاي رئيس حزب جنوب السودان الديمقراطي بالإنابة، وفاولينو لوكودو رئيس حزب جنوب السودان المتحد، وجوزيف وول مادستو الأمين العام للحزب الشيوعي في جنوب السودان، وعبد الله دينق نيال رئيس حزب المؤتمر الشعبي، وويليام قابي نقالامو رئيس التحالف الديمقراطي الوطني بالإنابة، وألبينو جون لاكو رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، وجورج جيمس قاتلوك رئيس حزب السلام والوحدة والمصالحة بالإنابة.
وأُرسلت نسخة من البيان إلى كبار المسؤولين الحكوميين والأمنيين، ومكتب الشؤون السياسية لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، وممثلي التكتلات السياسية الرئيسية، بما في ذلك الحركة الشعبية، والحركة الشعبية في المعارضة، تحالف الأحزاب السياسية في جنوب السودان، ومجموعة الأحزاب السياسية الأخرى، والمعتقلون السابقون.
ورفض ريتشارد فالينت أوموني، الأمين العام للتحالف هذه الاتهامات، وقال إن المسؤولين الذين يقفون وراء إعلان يوم الاثنين لعزل كون، يخضعون أنفسهم للإجراءات الداخلية للتحالف؛ بسبب انتهاكات مزعومة للوائح.
وأوضح أن المحاولات السابقة لإقالة “كون” رُفِضَت بعد مناقشات داخلية، مشدداً على أن التحالف يملك قيادة واحدة معترفاً بها فقط.
يُذكر أن النزاع على القيادة ليس جديداً؛ ففي أغسطس 2024، أعلن فصيل من التحالف إقالة “كون”، متظاهراً بانتهاكه لوائح المجموعة وتجاوزه المدة المحددة في الرياسة، وهو ما رفضه حلفاء “كون” وقتها باعتباره غير دستوري.
غير أن الخلاف الأخير يأتي في ظرف سياسي أكثر حساسية، عقب إعلان “كون” عن طموحاته الرئاسية وتوجيهه انتقادات للحركة الشعبية الحاكمة.
ويعتبر التحالف الوطني أحد التكتلات السياسية الموقعة على اتفاق السلام لعام 2018 ضمن مجموعة “الأحزاب السياسية الأخرى.




and then