دعم نائب رئيس جنوب السودان جيمس واني إيغا دعوات مجتمع الشلك للحكومة لحل النزاعات الطويلة الأمد حول الأراضي والحدود في ولاية أعالي النيل، قائلاً إن هذه القضية كانت مصدراً رئيسياً للنزاع والنزوح.
وقال واني إيقا، الذي يشرف على القطاع الاقتصادي، إن شعب الشلك عانى لأكثر من عقد من الصراع في أعالي النيل، حيث أدى القتال إلى تعطيل التعليم والرعاية الصحية وسُبل العيش.
جاءت تصريحات واني إيقا يوم السبت في حفل أقيم في جوبا لتكريم الجنرال جونسون أولونج، قائد قوات أقويليك، التي كان يقاتل من أجل “أراضي قبيلة الشلك”.
وتابع واني ايقا: “أنا أتفق مع مطلب الشلك في الحصول على وضوح بشأن قضية الأرض والحدود”.
وكانت النزاعات على الأراضي والمطالبات المتنافسة على الأراضي مصدراً دائماً للتوتر في جنوب السودان، حيث تعرضت الحدود الإدارية للنزاع بشكل متكرر من قبل المجتمعات الفاعلة والسياسيين.
وقال واني إيقا أن إنشاء 32 ولاية في عام 2015 زاد حدة النزاعات حول الأراضي والحدود الإدارية.
وقال: “الأرض والحدود في أي بلد هي سبب القتال، ونحن بحاجة إلى معالجة جذرية لقضية الأرض لمجتمع الشلك. وبعد إنشاء 32 ولاية، تفاقمت القضية وتسببت في المزيد من النيران”.
ودعا الجنرال أولونج والحكومة إلى العمل معاً لإيجاد ما وصفه بـ “الحل الجذري” للنزاعات على الأراضي والحدود التي تؤثر في مناطق الشلك في أعالي النيل.
وقال إيقا: “هناك أشياء تتطلب منا كمواطنين في جنوب السودان أن نجلس ونجد حلاً لها”>
وقال نائب الرئيس إن سنوات القتال في أعالي النيل أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من أبناء الشلك من مناطقهم التقليدية، مما قوض استقرار مملكة الشلك.
أضاف: “لقد عانى شعب الشلك في أعالي النيل خلال العقد الماضي بسبب الحرب. وسُفكت الدماء في أعالي النيل دون معنى”.
وقال إن المدارس ظلت مغلقة في بعض المناطق، ولم يتمكن الأطفال من حضور الفصول الدراسية بسبب الصراع.
وقال واني ايقا: “ماتت النساء في أثناء الولادة؛ لأنه لا يمكننا الوصول إلى المستشفيات، فالقتال في أعالي النيل أثر في مناطق الشلك”.
وأبان ايقا إن نزوح مجتمعات الشلك يؤثر أيضاً على المملكة التقليدية، التي قال إنها بحاجة إلى بقاء شعبها مستقراً حولها. مبينا أن الحكومة يجب أن تستمع إلى المجتمعات والجماعات المسلحة لفهم مظالمهم ومعالجة أسباب الصراع.
وقال: “إن للشلك حقوقاً، وأي شخص يحمل السلاح يجب الاستماع إليه حتى يعبر عن مظالمه وأسباب قتاله”.
الجنرال جونسون أولونج، الذي تم تكريمه في الحفل الذي نظمه مجتمع الشلك تحت قيادة الملك كونغو داك فديت، فقد عبر شكر المجتمع على دعمه، وقال إنه قواه طوال مسيرته العسكرية.
وقال أولونج: “أنا ابنكم، وأنتم تعرفونني، ولقد أحضرت أبناءكم من أماكن مختلفة، ومات بعضهم في أماكن لا يمكنك حتى ذكرها”.
وتابع: “تعلمون جميعاً أنني لا تمييز عندي، وأنا لا أفرق بين شخص من- قر- أو شخص من لواك. يناديني الناس باسم أمي، وهذا شيء أنا فخور به للغاية”.
وقال أولونج إنه يريد استخدام عودته إلى جوبا للمساعدة على إعادة مكانة مجتمع الشلك. قائلا: “أستمد قوتي منكم كشعب الشلك. شكراً لكم على رفع رأسي، وهذه المرة، جئت لأرفع رؤوسكم إلى مستوى أعلى”.
كما سعى إلى طمأنة المؤيدين بشأن الأمن في جوبا. وقال أولونج: “لا داعي للخوف، لقد رتبنا كل هذا مع رئيسنا سلفاكير ميارديت، وأخي توت قلواك، والمك، وأخي جوكينو، ولقد تصالحنا، والآن نحن في جوبا”.
وتابع: “جوبا ملك لنا جميعاً، إنها ملك لجميع مواطني جنوب السودان، لذا يجب ألا يخاف الناس. الأمن هو مسؤولية الجيش، وليس مسؤوليتكم”.
وحث أولونج مجتمع الشلك على تجنب الأنشطة التي يمكن أن تخلق الارتباك، أو تقوض عملية السلام.
كما حذر من تصوير مجتمع الشلك على أنه تدعم بالكامل مع الحركة الشعبية لتحرير السودان “الحاكمة”، قائلاً إن الحزب هو تنظيم سياسي والعضوية فيه هي خيار شخصي.
وقال: “لا أريد أن أقول لكم إنكم جميعاً أعضاء في الحركة الشعبية لتحرير السودان؛ لأنها حزب سياسي، وإذا كنت ترغب في الانضمام إليها، فهذا قرارك، وإذا كنت لا تريد، فهذا خيارك أيضاً”.
وقال أولونج إن اتفاق السلام الذي وقعه مع الحكومة سيؤدي إلى إعادة تنظيم ودمج قواته، وحث مؤيديه على الاستعداد لهذه العملية.
وقال: “بالنسبة لأولئك الذين وقعوا اتفاق السلام، فإن إعادة التنظيم والدمج قادمة”.
وسعى أولونج أيضاً إلى التأكيد على أن قوات فصيل “أقويليك” ليست حكراً على الشلك، قائلاً إنها تضم أعضاء من عدة مجتمعات عرقية من جميع أنحاء جنوب السودان.
وأضاف: “أقويليك ليست للشلك فقط. هناك العديد من القبائل من جنوب السودان فيها، لذا دعونا نضع أيدينا في أيدي بعض، وننظم أنفسنا ونرتب صفوفنا، من جوبا إلى تركيكا”.
من جانبه اعترف مستشار الرئيس للشؤون الأمنية، توت قلواك مانيمي، بالدور الذي لعبه ملك الشلك كونقو داك فديت، في تسهيل اتفاق السلام بين أولونج والحكومة، واصفاً الملك بأنه “رجل سلام”.
كما أكد توت أن قوات أقويليك ستُدمج في قوات الدفاع الشعبية لجنوب السودان.
وقال الملك الشلك كونقو داك، إن مجتمعات جنوب السودان هم شعب واحد، وشكر أولئك الذين حضروا الحفل.
ووصف أولونج بأنه مقاتل من مملكة الشلك، ودعا إلى تنفيذ اتفاق السلام بين أولونج والحكومة.
وجَمَع الحفل، الذي أقيم تحت شعار “معاً من أجل السلام والوحدة والتنمية”، أعضاءً من عدة مجتمعات، بما في ذلك الباري والمنداري من الاستوائية الوسطى، والمورو من غرب الاستوائية، واللوفيت من شرق الاستوائية.
وجاء الحفل بعد أن استوعبت الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة رسمياً في وقت سابق من هذا الشهر أعضاء من فصيل “أقويليك-كيتقوانق”، حيث أعلن أولونج ولاءه لحزب الرئيس كير. وأنهت هذه الخطوة الهوية السياسية المنفصلة للفصيل، وجلبت أعضاءه إلى الحزب الحاكم.
وتميزت المسيرة العسكرية للجنرال أولونج بالتحالفات المتغيرة.
فقد قال في البداية إلى جانب القوات الحكومية قبل أن ينشق ويحمل السلاح، قائلاً إنه كان يدافع عن أرض شعب “الشلك” في أعالي النيل. وانضم لاحقاً إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة بزعامة رياك مشار.
وبموجب اتفاق السلام المنشط لعام 2018، رشح مشار أولونج ليصبح حاكماً لولاية أعالي النيل، لكن كير رفض الترشيح، ووصفه بأنه “مروج للحرب”.
في أغسطس 2021، أعلن فصيل منافس في الحركة الشعبية في المعارضة بقيادة الجنرال سايمون قاتويج دوال أنه أطاح بمشار فيما أصبح يُعرف باسم “إعلان كيتغوانق”. وتم تعيين أولونج نائباً لقارويج.
في يناير 2022، وقع فصيل كيتغوانق وقوات أقويليك التابعة للجنرال أولونج اتفاقيات سلام منفصلة مع حكومة كير في الخرطوم. وتأرجحت الاتفاقيات لاحقاً، حيث اتهم قادة الفصائل الحكومة بالفشل في تنفيذ البنود الرئيسية.
وعقب ذلك، أقال قارويج أولونج من منصب نائبه، واندلعت اشتباكات بين قواتهما.
وأعلن أولونج لاحقاً عن رغبته في السعي لتحقيق السلام والعودة إلى جوبا. وجاءت عودته إلى العاصمة في مايو 2023 بعد أشهر من المفاوضات مع مسؤولين أمنيين موالين لكير.
وفي يناير 2025، عُين أولونج مساعداً لرئيس أركان حرب الدفاع للتعبئة ونزع السلاح.




and then