الآلية الأمنية: “الوضع الأمني غير مستقر ونقص التمويل أثر في عملياتنا”

Maj. Gen. Dr. Hailu Endashaw Atomsa, the new CTSAMVM chairperson. (RT photo)

قالت آلية مراقبة ورصد وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية الانتقالية التابعة لمفوضية مراقبة السلام بجنوب السودان، اليوم الاثنين إن الوضع الأمني في جنوب السودان لا يزال غير متوقع، على الرغم من انخفاض المواجهات العسكرية الكبيرة، حيث تواصل أعمال العنف المحلية، والخطف، والتجنيد القسري، والهجمات على طول الطرق الرئيسية تهديد المدنيين والعمليات الإنسانية.

وأوضحت الآلية الأمنية، إن الانفلات الأمني يمثل تحدياً رئيسياً في عدة مناطق من البلاد، وخاصة في أعالي النيل الكبرى وجونقلي، حيث استمر الإبلاغ عن هجمات ضد المدنيين، وعنف بين المجتمعات المحلية، واشتباكات مسلحة، ونزاعات مرتبطة بالماشية، وكمائن الطرق.

وقال اللواء الدكتور هايلو إنداشاو أيتومسا، الرئيس الجديد للآلية: “في حين انخفضت المواجهات العسكرية الكبيرة خلال الفترة التي يغطيها التقرير، استمر انعدام الأمن المحلي، بما في ذلك التهديدات ضد المدنيين، والاختطاف والتجنيد القسري، التوترات بين المجتمعات، العنف المرتبط بالماشية، القيود على الوصول الإنساني، والتهديدات للموظفين الإنسانيين، في تقديم تحديات كبيرة”.

وحث الحكومة الانتقالية على تعزيز حماية المدنيين على طول الطرق عالية المخاطر، وفي المناطق العرضة للصراع من خلال عمليات الانتشار الأمني المنسقة، وتحسين آليات الإنذار المبكر، والتدابير الوقائية في الوقت الملائم.

وتأتي هذه الدعوة وسط تقارير متواصلة عن هجمات وحالات اختطاف على طول طرق النقل المهمة. واستشهدت الآلية الأمنية بكمين استهدف شاحنات إنسانية على طول طريق “بواجي- دولو” واختطاف ثلاثة من عمال الإغاثة على طول طريق “ياي- لاسو”.

وقالت الآلية الأمنية إن مُندري الكبرى، بولاية غرب الاستوائية، الوضع الأمني تدهور عقب تقارير عن حالات اختطاف وادعاءات بالتجنيد القسري في بونقولو، ولاسو، ولانيا، وساهم في نزوح المدنيين.

وقالت الآلية إن منطقتي أعالي النيل الكبرى وجونقلي ظلتا أكثر مناطق البلاد اضطراباً، مع استمرار التقارير عن هجمات ضد المدنيين، وعنف بين المجتمعات المحلية، واشتباكات مسلحة، ونزاعات على الماشية، وتعطيل الأنشطة الإنسانية.

كما أعربت هيئة المراقبة عن قلقها بشأن العنف في مقاطعة تونج الشمالية بولاية واراب، حيث أسفر هجوم وقع في 9 أغسطس على المجتمعات المحلية، ويُزعم أنه شارك فيه شباب مسلحون من مقاطعة ميوم بولاية الوحدة، عن وقوع إصابات بين المدنيين.

وعلى الرغم من هذه التحديات، قالت الآلية الأمنية إن منطقة بحر الغزال الكبرى ظلت مستقرة نسبياً، على الرغم من استمرار العنف المحلي المرتبط بالماشية، والتوترات بين المجتمعات المحلية، والإجرام في أجزاء من المنطقة.

وقال الجنرال إنداشاو إن وقف إطلاق النار الدائم لا ينبغي أن يُفهم فقط كاتفاق يهدف إلى منع المواجهات العسكرية واسعة النطاق، بل يجب أن يضمن أيضاً حماية المدنيين، والوصول الإنساني، وبناء الثقة بين الأطراف والمجتمعات.

كما قدم رئيس الآلية تقريرين عن الخروقات إلى المجلس. يتعلق أحدهما بمقتل مدنيين، وقيود على حرية الحركة، ومواجهات مسلحة في مقاطعة ناصر في 5 مايو، بينما يفحص الثاني هجوماً على أفراد قوات الدفاع شعب جنوب السودان في ماكفوندو شاركت فيه الحركة الشعبية في المعارضة وجبهة الخلاص الوطني.

وقال إن هذه الحوادث تظهر أن البنود المهمة في الاتفاقية المنشطة لحل النزاع في جنوب السودان تواجه تحديات مستمرة في التنفيذ.

وحُثت الأطراف على الالتزام بوقف إطلاق النار الدائم، وممارسة ضبط النفس، والتعاون الكامل مع الآلية الأمنية من خلال تسهيل الوصول إلى المناطق التي زُعم وقوع انتهاكات فيها.

كما أدانت هيئة المراقبة الهجوم الذي وقع في 24 أغسطس على دورية تابعة لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان في فاجوت بولاية جونقلي، والذي أسفر عن مقتل اثنين من حفظة السلام وإصابة سبعة آخرين.

وصف مسؤول الآلية الهجوم بأنه غير مقبول، قائلاً إنه يحدد جهود بناء السلام، ويؤكد الحاجة إلى المساءلة.

وقالت الآلية إنها واصلت نشر فرق المراقبة والتحقق، بالإضافة إلى الدوريات قصيرة وطويلة الأجل والدوريات الجوية، للتحقيق في الانتهاكات والحوادث الأمنية المبلغ عنها في جميع أنحاء البلاد.

ومن بين أنشطتها الأخيرة، نفذ فريق الآلية الأمنية في جوبا دورية طويلة الأجل إلى ياي في الاستوائية الوسطى من 3 إلى 7 أغسطس للتحقيق في الاختطاف المبلغ عنه لشيخ فرعي في قرية أتيندي وعدد من الشباب.

ونفذ فريق ملكال دوريات جوية إلى ماندينق في مقاطعة ناصر ولانقكين في مقاطعة نيرول للتحقيق في الحوادث المبلغ عنها، بينما سافر فريق واو إلى رومبيك في ولاية البحيرات للتحقيق في ادعاءات التجنيد القسري.

ومع ذلك، حذرت هيئة المراقبة من أن قدرتها على الاستمرار في مثل هذه العمليات تتأثر بشكل متزايد بالقيود المالية.

وقال الجنرال إنداشاو إن اللقاءات الأخيرة مع المسؤولين الحكوميين والهيئات الإقليمية والشركاء الدوليين في جوبا وأديس أبابا ونيروبي سلطت الضوء على الحاجة إلى دعم إضافي للحفاظ على عمليات الآلية الأمنية لمراقبة الترتيبات الأمنية.

وتابع: “تواصل القيود المالية الحرجة التأثير في قدرتنا على تنفيذ مهامنا بالكامل، لا سيما في استدامة المراقبة والأنشطة الميدانية”.

ودعت الآلية الأمنية، جميع الأطراف الموقعة على اتفاق السلام إلى الامتناع من عمليات الاختطاف، والتجنيد القسري، الهجمات ضد المدنيين، والأفعال التي تعرقل العمليات الإنسانية.

كما حثت الهيئة على حماية الموظفين الإنسانيين والأصول والإمدادات الإغاثية بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الدائم وبنود اتفاق السلام.

وأضاف الجنرال إنداشاو أن الآلية الأمنية ستواصل أنشطة المراقبة والتحقق بالتنسيق مع ذوي المصلحة المعنيين والشركاء التنفيذيين، على الرغم من التحديات التشغيلية والمالية.

ويأتي التقييم الأخير في الوقت الذي يواصل فيه جنوب السودان توجيه تنفيذ اتفاق السلام المنشط، حيث تشدد هيئة المراقبة على أن الأمن المستدام والمساءلة والتعاون بين الأطراف تظل أموراً حاسمة لتوطيد السلام.


Welcome

Install
×