أطباء بلا حدود: اللعب يساعد الأطفال على التعافي في مخيم “كولي” للاجئين بإثيوبيا

One of the children from ITFC playing with some block during play therapy session. (

وقالت منظمة أطباء بلا حدود إنها تدمج العلاج باللعب في الرعاية الروتينية للأطفال الصغار الذين يُدْخَلُون إلى المستشفى في مخيم كولي للاجئين.

بالنسبة للأطفال الصغار، يتطلب التعافي ما هو أكثر من مجرد علاج الأمراض الجسدية؛ إذ تعد الرفاهية العاطفية، والنمو الصحي، والعلاقات الداعمة أمور ضرورية أيضاً لصحة الطفل. وفي مخيم “كولي” للاجئين، يساعد الدعم النفسي والاجتماعي القائم على اللعب الأطفال دون سن الخامسة على بناء الثقة والتعبير عن مشاعرهم مع دعم تعافيهم.

وقال كيمو كانغبو، أخصائي العلاج باللعب في منظمة أطباء بلا حدود: “يوفر اللعب مساحة آمنة للأطفال لاستكشاف مشاعرهم، وتطوير مهارات التأقلم، وبناء المرونة والقدرة على التكيف. كما أنه يساعد على تعزيز قدراتهم الاجتماعية والمعرفية، ويساعد على خلق رابطة أقوى مع مقدم الرعاية، وهو أمر أساسي لنمو الطفل”.

يتم علاج معظم المرضى من الأطفال في مخيم كولي داخل مركز التغذية العلاجية للمرضى الداخليين، حيث يتلقى الأطفال الذين يعانون مستويات مختلفة من سوء التغذية رعاية تغذوية متخصصة.

وتوضح ليا جمال، مديرة أنشطة الصحة النفسية في منظمة أطباء بلا حدود: “إحدى أكبر التحديات التي تواجه الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد هي أنهم يفقدون شهيتهم، ويصبحون منطوين على أنفسهم أو خاملين. وتخلق الأنشطة القائمة على اللعب بيئة محفزة وداعمة حيث يمكن للأطفال إعادة التفاعل تدريجياً مع مقدمي الرعاية والعاملين الصحيين والأطفال الآخرين”.

ومع تزايد نشاط الأطفال وارتياحهم العاطفي، فإنهم غالباً ما يظهرون اهتماماً أكبر بالتغذية والأنشطة اليومية، مما يدعم تعافيهم العام. وتضيف ليا جمال: “لقد رأينا كيف يساعد اللعب المنتظم الأطفال ليصبحوا أكثر استجابة وتفاعلاً في أثناء إقامتهم في مركز التغذية العلاجية، كما تزداد شهيتهم على نحو ظاهر. إن خلق فرص للأطفال للعب يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في رفاهيتهم وتعافيهم”.

يشرك العلاج باللعب مقدمي الرعاية بشكل فعال، تقديراً لدورهم المركزي في تعافي الطفل ونموه ورفاهيته العاطفية. ومن خلال العلاج باللعب، يُشَجَّع مقدمي الرعاية على المشاركة في الأنشطة مع أطفالهم، مما يخلق فرصاً للتفاعل الإيجابي والتواصل والترابط. وتساعد هذه اللحظات المشتركة في تقوية الروابط العاطفية، وبناء الثقة، ودعم التطور الاجتماعي والعاطفي والمعرفي للأطفال.

وتتلقى الطفلة نياقوا العلاج في مركز التغذية العلاجية المكثف منذ أكثر من خمسة أيام، وقد شاركت في أنشطة العلاج باللعب مع جدتها.

وقالت نيكونق أدوك، جدة نياقوا، المريضة البالغة من العمر ثلاثة أعوام في كولي: “أرى كيف تصبح حفيدتي أكثر تفاعلاً كل يوم. في البداية، كانت بالكاد تستطيع الإمساك بالكرة. أما الآن فهي تريد مواصلة اللعب طوال الوقت”.

ومن خلال إشراك مقدمي الرعاية في الرعاية، يساعد العلاج باللعب الأطفال على الشعور بالأمان في أثناء المرض والتعافي، بينما يدعم أيضاً مقدمو الرعاية في الاستجابة لاحتياجات أطفالهم بثقة. ولا يقتصر إسهام العلاج باللعب على تعافي الأطفال ونموهم فحسب، بل يمتد إلى بناء علاقات أقوى وأكثر دعماً تعزز الرفاهية على المدى الطويل.

في مايو 2026، قدم أخصائيون في العلاج باللعب من منظمة أطباء بلا حدود برنامج تدريبي لمدة أسبوعين في مخيم كولي للاجئين للمستشارين والممرضين وغيرهم من موظفي الرعاية الصحية الذين يعملون مع الأطفال الصغار.

ورغم أن العلاج باللعب كان مستخدماً بالفعل في مركز التغذية العلاجية، إلا أن التدريب عزز قدرة الموظفين على دمج الدعم النفسي والاجتماعي في الرعاية الصحية اليومية. ويعد مخيم كولي أول مشروع لمنظمة أطباء بلا حدود يتلقى هذا التدريب المتخصص، وتطمح المنظمة إلى تكراره في سياقات أخرى.

ومن خلال دمج اللعب والدعم النفسي والاجتماعي في الرعاية الطبية والتغذوية، تساعد منظمة أطباء بلا حدود في ضمان حصول الأطفال ليس فقط على العلاج المنقذ للحياة، بل وأيضاً على الدعم العاطفي والتنموي الذي يحتاجون إليه للتعافي والنمو.


Welcome

Install
×