رفضت حكومة جنوب السودان، يوم الثلاثاء، التقارير التي تتحدث عن عودة البلاد إلى حرب شاملة، مؤكدة أن الاشتباكات العنيفة الأخيرة في شمال ولاية جونقلي تأتي في إطار عملية دفاعية لوقف تقدم المعارضة وحماية المدنيين.
وقد نشرت قوات دفاع شعب جنوب السودان تعزيزات عسكرية في شمال جونقلي لاستعادة مواقع في “أورور” و”نيرول” والمناطق المحيطة بها. وتصاعدت حدة التوتر مع تحذير كبار القادة العسكريين من مواجهات إضافية.
وكانت قوات دفاع شعب جنوب السودان قد أعلنت يوم الأحد عن حملة عسكرية أطلقت عليها اسم “عملية السلام الدائم”، تهدف إلى استعادة المواقع التي تسيطر عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة.
وفي 24 يناير، التقت نائبة الممثل الخاص للأمم المتحدة، أنيتا كيكي قبيهو، بوزير الشؤون الإنسانية في جنوب السودان لمراجعة الأزمة. وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنهما ناقشا تقارير عن نزوح مدنيين على نطاق واسع، واتفقا على تسريع تقديم المساعدات للفئات الأكثر ضعفاً.
وفي مؤتمر صحفي عقده في جوبا، قال وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة، أتينج ويك أتينج، إن قوات دفاع شعب جنوب السودان “الحكومية” تستجيب لتهديدات الحركة الشعبية في المعارضة مع التزامها باتفاقية السلام المنشطة لعام 2018.
وصرح أتينج قائلاً: “لسنا في حالة حرب، هذه عملية دفاعية تهدف إلى وقف تقدم العناصر المسلحة وحماية المدنيين”. وأضاف أن قوات دفاع شعب جنوب السودان “الحكومية”، بصفتها الجيش الوطني، لديها تفويض دستوري للدفاع عن سلامة أراضي البلاد وحماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم. واتهم المعارضة بمحاولة التقدم نحو المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، مما استدعى رداً في إطار الدفاع عن النفس.
كما جدد أتينج تأكيد التزام الحكومة باتفاقية السلام المنشطة لعام 2018، والتي يقول مراقبون دوليون إنها ضعفت وسط انتهاكات متكررة وخلافات بين الأطراف. وقال: “اتفاقية السلام لم تنهار؛ فالحركة الشعبية في المعارضة مؤسسة وليست شخصاً، وهي لا تزال قائمة ضمن إطار الاتفاقية”. ودعا المعارضة إلى وقف الأعمال العدائية فوراً، محذراً من أن استمرار القتال قد يقوض العملية الانتقالية.

ورفض أتينج التصريحات الأخيرة للجنرال جونسون أولونج، مساعد رئيس هيئة أركان الجيش للتعبئة ونزع السلاح، واصفاً إياها بأنها “زلة لسان” لا تعكس سياسة الحكومة. وكان أولونج، الذي يقود أيضاً ميليشيا “أقويليك”، قد أدلى بهذه التصريحات مؤخراً أثناء مخاطبته مقاتلين في جونقلي يستعدون لمواجهة قوات المعارضة و”الجيش الأبيض”، الذي استولى مؤخراً على حاميات حكومية في منطقة “لو نوير”. وقال أولونج في تصريحاته: “عندما نصل إلى هناك، لا تستبقوا مسناً، ولا دجاجة، ولا منزلاً”.
وقد أدانت الأمم المتحدة وهيئات حقوق الإنسان هذه التصريحات، محذرة من أن الخطاب التحريضي وتعبئة القوات يهددان بإثارة فظائع جماعية وعنف عرقي، ويزيدان من تقويض اتفاق السلام الهش.
وذكر أتينج أنه تم تحذير السكان في مقاطعات أكوبو ونيرول وأورور لتجنب مناطق الخطوط الأمامية، واصفاً هذه التنبيهات بأنها احترازية وليست عقابية، وطمأن الفارين إلى مواقع حماية الأمم المتحدة بأن سلامتهم مضمونة.
ونفى الوزير تقارير إعلامية حول التجنيد القسري، واصفاً إياها بأنها لا أساس لها من الصحة، قائلاً: “لا يوجد تجنيد قسري في أي مكان”، ومضيفاً أن الالتحاق بالجيش تطوعي ويُعلن عنه علناً. كما نفى المزاعم التي تفيد بأن الحكومة أمرت الأمم المتحدة أو الوكالات الإنسانية بمغادرة جونقلي، متعهداً بمواصلة التعاون مع بعثة الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة.
وبشأن إمكانية إجراء مفاوضات لوقف إطلاق النار، قال أتينج إن الحكومة لم تتلقَّ أي طلب رسمي، وأضاف: “كحكومة مسؤولة، لا يمكننا السماح لأي شخص بالزحف نحو جوبا بالسلاح”. ورفض اتهامات الأمم المتحدة بأن القوات الحكومية استهدفت المدنيين، واصفاً تلك الادعاءات بأنها “سخيفة”، ومشدداً على أن قوات الدفاع الشعبي تُستمد من المجتمعات المحلية.
وامتنع أتينج عن التعليق على إمكانية إطلاق سراح زعيم المعارضة الدكتور رياك مشار أو استمرار احتجازه، مشيراً إلى أن الأمر معروض أمام القضاء.
ولم يصدر حتى الآن رد فوري من الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة على تصريحات الحكومة.



