كشفت مصادر رسمية ووثائق حكومية عن توجه الرئيس سلفاكير ميارديت لتشكيل لجنة رفيعة المستوى لتسهيل الحوار بين الأطراف الموقعة على اتفاق السلام لعام 2018 وأصحاب المصلحة؛ بهدف معالجة النزاعات المتعلقة بالعملية الانتخابية المقررة في ديسمبر 2026، وذلك في ظل انقسامات سياسية حول شمولية التمثيل وتحديات أمنية متزايدة.
أفادت وثائق اطلعت عليها “راديو تمازج” بأن مكتب رئيس الجمهورية شرع بالفعل في إرسال دعوات لجهات فاعلة للمشاركة في الحوار، تنفيذاً لمخرجات اجتماع الرئاسة المنعقد في ديسمبر 2025.
وتأتي هذه الخطوة بعد إقرار الحكومة تعديلات جوهرية على اتفاق السلام، شملت فصل المسار الانتخابي عن استحقاقات الدستور الدائم والإحصاء السكاني، مع إلغاء المادة التي تمنح اتفاق السلام الأولوية القانونية على الدستور الانتقالي.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الرئاسة استثنت فصيل الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة، الذي يقوده النائب الأول “المعلق” رياك مشار، الخاضع حالياً للإقامة الجبرية والمحاكمة، حيث اقتصرت الدعوات على الجناح الموالي لوزير السلام استيفن فار كول. ويثير هذا الإجراء تساؤلات حول مدى شمولية الحوار وقدرته على تحقيق توافق وطني عريض.
من جانبه، أكد إدموند ياكاني، المدير التنفيذي لمنظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم، تلقيه دعوة رسمية للمشاركة، مشدداً على ضرورة أن يلتزم الحوار بنصوص اتفاق السلام المنشط.
وحذر ياكاني، من أن تهميش الفصيل الرئيسي للمعارضة بقيادة مشار “يهدد الاستقرار الوطني” وقد يؤدي إلى تجدد الصراع المسلح، لافتاً إلى أن إجراء الانتخابات في ظل استمرار المواجهات الميدانية يضعف من مصداقية العملية الديمقراطية.
يُذكر أن اتفاق السلام لعام 2018، الذي أنهى حرباً أهلية دامت خمس سنوات، يواجه عثرات مستمرة في تنفيذ بنوده الأساسية مثل توحيد القوات المسلحة.
وقد تفاقمت الأزمة السياسية منذ مارس 2025 إثر اتهام مشار بالارتباط بأعمال عنف في ولاية أعالي النيل، مما عمق حالة الانسداد السياسي بين قطبي السلطة في جوبا قبل أقل من عام على موعد الاقتراع المحدد في 22 ديسمبر 2026.



