وقعت حكومة جنوب السودان رسمياً على أول “سياسة وطنية لتنمية الشباب” و”سياسة وطنية للرياضة” لتنهي بذلك 14 عاماً من المداولات والمطالبات الرامية إلى تمكين الغالبية الشابة في البلاد.
ويأتي هذا التوقيع في أعقاب إقرار البرلمان مؤخراً لـ “قانون الشباب”، مما يمهد الطريق لأطر عمل مصممة لزيادة مشاركة الشباب في الحوكمة الوطنية، وتوسيع نطاق الوصول إلى البرامج الرياضية في ولايات البلاد العشر والإدارات الثلاث.
وصرحت وزيرة الشباب والرياضة، ميري نياواي مارتن، خلال حفل التوقيع الذي أقيم يوم الخميس في جوبا، أن هذه الوثائق تمثل التزاماً وطنياً متجدداً تجاه شريحة سكانية عانت طويلاً من التهميش بسبب الصراعات وعدم الاستقرار الاقتصادي.
وأشارت إلى أنه رغم النظر إلى الكتلة الشبابية كـ “تحدٍ”، إلا أنها تظل “أكبر فرصة للبلاد” إذا ما زُوِّد الشباب بالأدوات اللازمة ليصبحوا مبتكرين وصناع سلام. وحذرت الوزيرة من أن الفشل في تنفيذ هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم البطالة وعدم الاستقرار الوطني.
تتضمن الأطر الجديدة تغييرات جوهرية لمعالجة المخاطر الراهنة، منها: تخصيص 10% من ميزانية الوزارة حصرياً لتطوير الرياضة، ودعوة إلى إنشاء “مكاتب للشباب” داخل كل وزارة حكومية لضمان دمج مصالحهم في كافة قطاعات السياسة العامة، وحث الاتحادات الرياضية على المهنية والشمولية، بحيث تعكس المنتخبات الوطنية تنوع قبائل جنوب السودان الـ 64.
ورغم التفاؤل بهذه الخطوة، يرى مراقبون أن الاختبار الحقيقي يكمن في “التنفيذ”؛ فقد عانت الرياضة في جنوب السودان لسنوات من نقص البنية التحتية والاعتماد على تمويل حكومي غير منتظم. وفي هذا السياق، دعت الوزيرة إلى تبني نماذج تمويل مبتكرة، مثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص وإشراك المغتربين لسد الفجوة التمويلية.
من جانبها، رحبت فلورنس أجيبا، المدير التنفيذي لمنظمة “مركز السلام”، بهذه الخطوة، مؤكدة أن نجاح هذه السياسات يعتمد كلياً على تطبيقها على أرض الواقع، بانتظار عرض “قانون الهيئات الشبابية” الذي سيخلق هياكل مؤسسية رسمية لتمثيل الشباب.
يُذكر أن هذه المبادرة حظيت بدعم شركاء دوليين، من بينهم المعونة الشعبية النرويجية (NPA)، التي ساهمت في تسهيل مبادرات المشاركة المدنية التي أدت إلى اعتماد هذه السياسات.



