سيطرت قوات دفاع شعب جنوب السودان، ظهر يوم الاثنين، على قريتي “تيام” و”ويك”، وهما معقلان رئيسيان للمعارضة على مشارف بلدة “يواي”، مع اشتداد حدة القتال في شمال ولاية جونقلي.
ووفقاً لمسؤولين محليين، اشتبكت قوات الجيش مع عدد محدود من مقاتلي الحركة الشعبية لتحرير السودان في المعارضة وشباب مسلحين في منطقتي “ويك” و”تيام”، مع ورود تقارير عن إحراق أكواخ خلال القتال.
وكانت “يواي”، المعقل السابق للجيش الحكومي في مقاطعة “أورور”، قد سقطت في أيدي قوات المعارضة الموالية للنائب الأول للرئيس المحتجز رياك مشار في 2 يناير الجاري. ومنذ ذلك الحين، عززت المعارضة مكاسبها بالسيطرة على بلدة “فاجوت” في مقاطعة دوك، وبلدة “واو” في مقاطعة أيود.
ومع تصاعد التوترات، أعلنت قوات الدفاع الشعبي يوم الأحد عن قرب انطلاق حملة عسكرية تُدعى “عملية السلام الدائم” في الأجزاء الشمالية من ولاية جونقلي لاستعادة المواقع التي تسيطر عليها المعارضة.
وأفادت مصادر بأن قوات المعارضة انسحبت في الأيام الأخيرة من “فاجوت” بمقاطعة دوك قبل تقدم الجيش الحكومي، فيما وصفته بأنه “أسباب تكتيكية”، قبل أن تعيد تجمُّعها في “يواي” ومناطق أخرى بمقاطعة أورور.
وصرح قاتلواك رياط، عضو البرلمان عن مقاطعة أورور في المجلس التشريعي لولاية جونقلي، لـ “راديو تمازج” بأن القتال امتد يوم الاثنين إلى “تيام” القريبة من رئاسة المقاطعة. وقال: “يصعب الوصول إلى مقاطعة أورور بسبب انقطاع شبكة الاتصالات، لكن يمكنني تأكيد وقوع قتال في تيام حتى مساء الاثنين”.
من جانبه، أكد بيتر قاتكوث كوانق، محافظ مقاطعة نيرول التابع للمعارضة، سقوط “تيام” وأجزاء من قرية “ويك” في يد الجيش الحكومي يوم الاثنين، مضيفاً: “حاولت قوات الجيش التقدم أكثر، لكن قواتنا صدتهم في منطقة فانيوك. والمواجهة الوشيكة قائمة لأن قواتنا مستعدة”. واتهم القوات الحكومية بإحراق القريتين وتدمير ممتلكات المدنيين.
وحذر المسؤول المعارض من اشتداد القتال، قائلاً: “شهدت منطقتا يواي وويك قصفاً جوياً مكثفاً خلال اليومين الماضيين، وفر المدنيون إلى الأدغال بسبب التحذيرات”.
وفي توجيه مؤرخ في 25 يناير وموقع من المتحدث باسم الجيش، اللواء لول روي كوانق، أمر الجيش المدنيين في مقاطعات “لو نوير” (نيرول، أورور، وأكوبو) بالإخلاء إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في غضون 48 ساعة حفاظاً على سلامتهم، محذراً من بدء “عملية السلام الدائم”.
وتكثف القتال بين القوات الموالية للرئيس سلفا كير والمعارضة، التي يقودها حالياً أويت ناثانيل (نائب مشار)، منذ ديسمبر الماضي. ويتواجد حالياً كبار القادة العسكريين، ومنهم مستشار الرئيس الجنرال كوال منيانق ورئيس أركان الجيش الجنرال بول نانق مجوك، في منطقة “فوكتاب” بمقاطعة دوك لرفع الروح المعنوية للقوات في الخطوط الأمامية.

وفقاً لآخر تحديثات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تدهور الوضع الإنساني في وسط وشمال جونقلي بسرعة وسط النزوح الواسع وتقلص فرص وصول المساعدات. وذكرت “أوتشا” أنه حتى 26 يناير، نزح أكثر من 230,000 شخص في ولاية جونقلي منذ اندلاع القتال المتجدد والغارات الجوية في 29 ديسمبر. وحذرت الوكالة الأممية من أن انعدام الأمن يحد بشدة من تقديم المساعدات الغذائية والطبية.
واستجابةً للوضع المتفاقم، وافق منسق الإغاثة الطارئة بالأمم المتحدة في 22 يناير على تخصيص 10 ملايين دولار من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ لتلبية الاحتياجات العاجلة والمنقذة للحياة في ولاية جونقلي.



