أثار قرار إقالة حاكم ولاية البحيرات بجنوب السودان موجة من ردود الفعل المتباينة في أرجاء الولاية؛ حيث أشاد قطاع من المواطنين بجهود الحاكم في تعزيز الاستقرار الأمني، بينما رحب آخرون بالتغيير، داعين الحاكم الجديد إلى معالجة التحديات المزمنة التي لا تزال تواجه المنطقة.
يوم الإثنين، أصدر الرئيس سلفا كير ميارديت مرسوماً رئاسياً قضى بإقالة حاكم ولاية البحيرات، الجنرال رين توينج مبور، بعد نحو أربع سنوات من توليه المنصب، وتعيين اللواء مضانق مجاك مين خلفاً له.
وفي تصريح لراديو تمازج، قال دينق ميوم، ممثل الشباب في مقاطعة رومبيك الوسطى، إن فترة ولاية “توينج” شهدت تحسناً ملموساً في الملف الأمني، مشيراً إلى أن المواطنين استعادوا القدرة على التنقل بحرية ليلاً، مع تراجع ملحوظ في حوادث الكمائن المسلحة والهجمات الانتقامية.
وأضاف: “كانت سنواته الأربع من بين الأفضل أمنياً”، لافتاً إلى نجاحه في نشر القوات الأمنية في البؤر الساخنة. كما دعا الحاكم الجديد إلى البناء على هذه المكتسبات، والتركيز على مكافحة الانفلات الأمني في أجزاء من مقاطعات رومبيك الشمالية، وشوبيت، ورومبيك الوسطى.
من جانبه، وصف أنياك مبور أنياك، القيادي الشبابي في مقاطعة يرول الغربية، الحاكم المقال بأنه “بطل السلام”، لكنه أقرّ بأن الأزمة الاقتصادية ظلت التحدي الأكبر خلال فترته. وأوضح أنياك أن اتهامات الفساد التي وجهت للحاكم السابق كانت ناتجة إلى حد كبير عن الأزمة الاقتصادية الشاملة التي تمر بها البلاد، بما في ذلك تأخر رواتب القوات النظامية، مما دفع بعض الجنود الجوعى إلى نهب المدنيين، وهو ما أجج غضب الشارع. وتابع: “رين توينج لم يحقق سلاماً بنسبة 100%، لكنه حافظ على استقرار نسبي”.
وهنأ دانيال لات كون، منسق “منظمة تمكين المجتمع من أجل التقدم”، الحاكم الجديد، داعياً إياه لوضع أولويات واضحة تركز على الأمن والمصالحة. وحثت المنظمة الحاكم “مضانق مجوك” على عقد مؤتمر شامل لمراجعة قرارات السلام السابقة، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين كخطوة لبناء الثقة، بمن فيهم نائب الحاكم التابع للحركة الشعبية في المعارضة، إيزايا أكول، ووزير الموارد الحيوانية قاي مجوك.
وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، وصف القائم بأعمال وزير الإعلام بالولاية، ويليام كوجي كيرجوك، قرار التغيير بأنه “إجراء روتيني”، مؤكداً أن الاستعدادات جارية لاستقبال الحاكم الجديد فور أدائه اليمين الدستورية. وأكد أن القوانين العرفية والترتيبات الأمنية الحالية ستظل سارية تحت الإدارة الجديدة.
تعد ولاية البحيرات إحدى أكثر المناطق اضطراباً في جنوب السودان؛ بسبب الصراعات القبلية وغارات نهب الأبقار. وبينما ينسب مؤيدو “توينج” الفضل لسياساته الحازمة في الحد من العنف، يرى منتقدوه أن المشكلات السياسية والاقتصادية العميقة لا تزال قائمة دون حلول جذريّة.



