انتقد حاكم ولاية جونقلي، الدكتور رياك قاي كوك، ما وصفه بتفضيل شركاء التنمية والمنظمات الإنسانية التواصل المباشر مع المجتمعات المحلية بدلاً من التنسيق عبر المؤسسات الحكومية، معتبراً أن هذا النهج أسهم في تهميش الهياكل الرسمية للدولة.
وخلال افتتاح ورشة عمل استمرت يومين حول إشراك أصحاب المصلحة في الوصول الإنساني وحماية المدنيين بمدينة بور، قال قاي إن للمجتمعات المحلية ممثلين شرعيين ينبغي إشراكهم في جهود التنسيق وتنفيذ البرامج الإنسانية.
وأضاف: “قرر شركاؤنا عدم التعامل مباشرة مع حكومة جمهورية جنوب السودان، وطرحوا فكرة مفادها التعامل مع المجتمعات المحلية كسياسة عامة، لكن هذه المجتمعات لديها ممثلون”.
وأشار الحاكم إلى أن هذا النهج أصبح راسخاً، مضيفاً أن إقناع شركاء التنمية بالعودة إلى العمل عبر القنوات الحكومية بات أمراً صعباً.
وكشف قاي أن أحد شركاء التنمية تواصل مؤخراً مع محافظ مقاطعة أكوبو في ولاية جونقلي، المعيّن من قبل الحركة الشعبية لتحرير السودان – المعارضة، وطلب منه مخاطبة سكان أكوبو الغربية، معتبراً أن تعيين المحافظ لم يتم وفقاً للدستور.
وقال إن اعتراف شريك التنمية بهذا المحافظ يمثل “مثالاً واحداً” على حالات أخرى مشابهة، في ولاية لا تزال مناطق واسعة منها منقسمة بين القوات الحكومية وقوات المعارضة.
وحذر الحاكم، وهو عضو في الحركة الشعبية لتحرير السودان، المنظمات الإنسانية من تسييس أنشطة الإغاثة أو التأثير على المجتمعات المحلية، داعياً المنظمات غير الحكومية إلى الالتزام بمبادئ الحياد والنزاهة والاستقلالية، مع احترام الإطار القانوني لجنوب السودان.
وفي الوقت نفسه، أقر بالدور الحيوي الذي تؤديه الوكالات الإنسانية في دعم الفئات الضعيفة، لكنه أشار إلى استمرار تحديات تشغيلية تتعلق بالإجراءات الأمنية والامتثال للقوانين الوطنية.
وأكد قاي أن سلطات الولاية تتحمل مسؤولية دستورية في حماية المجتمعات من المواد الضارة، بما في ذلك المخدرات غير المشروعة مثل ترامادول.
وأضاف: “تلتزم إدارتنا بتعزيز شراكة قوية مع المنظمات الإنسانية لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين، مع الحفاظ على الأمن واحترام قوانين بلادنا”.
وأعرب الحاكم عن أمله في أن تخرج ورشة العمل بتوصيات عملية تسهم في تعزيز التعاون بين السلطات والجهات الفاعلة في المجال الإنساني، وتحسين جهود بناء السلام، والارتقاء بمستوى معيشة السكان في مختلف أنحاء ولاية جونقلي.
وشارك في المنتدى مفوضو المقاطعات ومسؤولون حكوميون ووكالات إنسانية وممثلون عن المجتمع المدني وعدد من أصحاب المصلحة، لمناقشة سبل تحسين وصول المساعدات الإنسانية وتعزيز حماية المدنيين.
من جانبه، أشاد خليفة بارا، ممثل بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، بالتزام حكومة الولاية بالحوار مع الجهات الإنسانية، مؤكداً استمرار دعم البعثة لمبادرات بناء السلام والتنمية.
ووصف المشاركون الورشة بأنها منصة مهمة للحوار والتنسيق لمعالجة التحديات التي تواجه العمليات الإنسانية وتعزيز آليات حماية المدنيين، فيما يُنتظر أن تختتم أعمالها بتوصيات تركز على تحسين وصول المساعدات وتوسيع التعاون بين السلطات والشركاء الإنسانيين في ولاية جونقلي.




and then