جددت أكثر من 50 ناجية من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع في جنوب السودان مطالباتهن بتحقيق العدالة والمساءلة، وذلك خلال تجمع أُقيم في العاصمة جوبا يوم الأربعاء، بعد مرور عامين على تقديم أول شكوى تتعلق بجرائم حرب في البلاد.
وشاركت الناجيات، إلى جانب رجال دين ومسؤولين حكوميين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، في إحياء ذكرى يوم الشهداء الوطني، مؤكدات ضرورة الاعتراف بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاع ومحاسبة المسؤولين عنه.
وقالت إليزابيث (23 عامًا)، التي أفادت بتعرضها للاعتداء على يد عناصر من الجيش الشعبي لتحرير السودان عام 2017: «لقد عانينا من الاغتصاب، وما زلنا نواجه وصمة العار داخل المجتمع بسبب ما تعرضنا له. لقد طال الانتظار، ونحن بحاجة إلى العدالة».
كما رحبت بولين (23 عامًا) بفتح التحقيقات، لكنها أعربت عن استيائها من بطء إجراءات المساءلة، مؤكدة أن نتائج التحقيق ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرضت لها تأخرت كثيرًا.
ونُظمت فعالية إحياء الذكرى من قبل منظمة العمل القانوني العالمي (LAW)، ومركز الحوكمة الشاملة والسلام والعدالة (CIGPJ)، وشبكة الناجين من جنوب السودان (SUNS)، بهدف تسليط الضوء على المساعي المستمرة للناجين والناجيات لتحقيق العدالة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2024، قدمت منظمة العمل القانوني العالمي ومركز الحوكمة الشاملة والسلام والعدالة أول شكوى جنائية في جنوب السودان تتعلق بجرائم حرب، نيابة عن ثلاث نساء أفدن بتعرضهن للاغتصاب والاغتصاب الجماعي والضرب خلال أحداث النزاع عام 2017، وكانت اثنتان منهن في الرابعة عشرة من العمر وقت وقوع الانتهاكات.
وتؤكد المنظمات الحقوقية أن الناجين والناجيات ما زالوا ينتظرون تحقيق العدالة والمحاسبة رغم مرور ما يقارب عقدًا من الزمن على الجرائم المزعومة.
وفي مارس/آذار 2026، قبلت النيابة العامة القضية وفتحت تحقيقًا رسميًا فيها، في خطوة وصفتها منظمات حقوق الإنسان بأنها تقدم مهم في مواجهة العنف الجنسي المتفشي في البلاد.
وتشير تقديرات منظمات حقوق الإنسان إلى أن أكثر من 70% من النساء في جنوب السودان تعرضن لشكل من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، ما يجعل البلاد من بين أخطر الأماكن في العالم بالنسبة للنساء والفتيات.
وقالت أنطونيا مولفي، المديرة التنفيذية لمنظمة العمل القانوني العالمي: «نُشيد بوزارة العدل والنيابة العامة لفتح هذا التحقيق، لما يمثله من فرصة لتحقيق العدالة لجميع الناجيات من العنف الجنسي».
وأضافت: «لقد انتظرت الضحايا طويلًا وعانين كثيرًا. يجب الاعتراف بآلامهن وصدماتهن، وعلى جنوب السودان الآن المضي قدمًا في محاكمة المسؤولين عن هذه الانتهاكات».
وكان جنوب السودان قد صادق على اتفاقيات جنيف عام 2012، وهو ما يمنح المحاكم الوطنية صلاحية محاكمة مرتكبي جرائم الحرب، بما في ذلك الجرائم التي يُتهم بارتكابها أفراد من القوات المسلحة، إلا أن منظمات حقوق الإنسان تؤكد أن تطبيق هذه الالتزامات الدولية لا يزال محدودًا.




and then