“جيميك” تحذر من انهيار اتفاقية السلام في جنوب السودان 

حذرت هيئة رقابية رئيسية، يوم الجمعة، من أن اتفاقية السلام لعام 2018 في جنوب السودان تواجه “انهيارًا لا رجعة فيه”، وحثت على إطلاق سراح النائب الأول للرئيس المحتجز والعودة إلى الحوار لتجنب تجدد الصراع على مستوى البلاد.

وفي إحاطة افتراضية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، قال اللواء المتقاعد جورج أغري أوينو، الرئيس المؤقت للجنة المشتركة للرصد والتقييم المُعاد تشكيلها، إن الوضع السياسي والأمني في البلاد “يستمر في التدهور بشكل كبير”.

وأضاف أوينو أن اتفاقية 2018 المُنشطة لحل النزاع في جنوب السودان، والمعروفة اختصارًا بـ R-ARCSS، قد “تعرضت لتقويض خطير”.

يأتي هذا التحذير عقب حادثة وقعت في 7 مارس/آذار 2025 في بلدة ناصر، وما تلاها من اعتقال واحتجاز ومحاكمة النائب الأول للرئيس، رياك مشار، زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان/الجيش الشعبي لتحرير السودان – المعارضة، إلى جانب مسؤولين معارضين بارزين آخرين، أمام محكمة خاصة في جوبا.

وقال أوينو، وفقًا لوثائق إحاطة اطلعت عليها إذاعة تمازج: “تشكل هذه التطورات تهديدًا خطيرًا بانهيار لا رجعة فيه لوقف إطلاق النار الدائم”. 

ودعا إلى معالجة قضية احتجاز مشار، وتبني الحوار، والعودة إلى التنفيذ الكامل لاتفاقية السلام “نصًا وروحًا”.

ويوثق التقرير تصاعد حدة الاشتباكات بين الجيش الحكومي، المعروف باسم قوات دفاع شعب جنوب السودان، وقوات الحركة الشعبية لتحرير السودان – المعارضة التابعة لمشار، في ست ولايات على الأقل من أصل عشر ولايات في البلاد، في انتهاك لوقف إطلاق النار الدائم.

 كما يشير التقرير إلى قيام الحكومة بإقالة شخصيات معارضة من مناصب وزارية وتشريعية من جانب واحد، مما يزيد من تآكل ترتيب تقاسم السلطة الذي يُعدّ جوهر اتفاقية السلام.

يأتي هذا الجمود السياسي في وقت تسعى فيه الحكومة لتعديل الاتفاقية بهدف تأجيل التعداد الوطني وعملية صياغة الدستور، ما يؤدي فعلياً إلى تأجيل مراحل رئيسية لما بعد الانتخابات المقررة في ديسمبر/كانون الأول 2026. ويخضع هذا المقترح حالياً لمراجعة الهيئة الرقابية.

وأفاد التقرير بأن الوضع الإنساني والاقتصادي لا يزال يتدهور، مدفوعاً بتجدد القتال، والصدمات المناخية، وضعف العملة، ووصول نازحين فارين من الحرب إلى السودان المجاور.

وحثّ أوينو الاتحاد الأفريقي على اتخاذ إجراءات عاجلة، بما في ذلك الضغط على الأطراف لوقف الأعمال العدائية، وإعادة تفعيل آليات السلام، والمساعدة في حل الأزمة السياسية من خلال ضمان إطلاق سراح مشار لتمكين الحوار.

 كما دعا الأطراف إلى “الاتفاق على خطوات عملية لتحقيق انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية”.

وقد نال جنوب السودان استقلاله عن السودان عام 2011، لكنه انزلق إلى حرب أهلية عام 2013، غذّاها إلى حد كبير صراع على السلطة بين الرئيس سلفا كير ومشار.

 أدت اتفاقية السلام لعام 2018 إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية هشة، لكن التنفيذ تعثر مراراً وتكراراً وسط نزاعات سياسية وأعمال عنف متفرقة.