جوبا: اختتام مؤتمر الإعلام والأمن بالدعوة إلى المهنية والالتزام بأخلاقيات الصحافة

اختتمت في العاصمة جوبا، يوم الخميس، أعمال “مؤتمر الإعلام والأمن” الذي استمر ثلاثة أيام، حيث جدد المشاركون التزامهم بتعزيز العلاقات بين الصحفيين والأجهزة الأمنية والمسؤولين الحكوميين، مع حث الإعلاميين على تقديم تقارير صحفية مسؤولة وتجنب الإساءة إلى صورة البلاد.

وقد جمع المؤتمر، الذي انطلق يوم الثلاثاء، كوكبة من الصحفيين والمسؤولين الأمنيين وممثلي المجتمع المدني والشركاء الدوليين، لمناقشة سلامة وسائل الإعلام، والتغطية الصحفية للانتخابات، والمعلومات المضللة، والذكاء الاصطناعي، والحوكمة الرقمية. وتركزت النقاشات خلال الندوة على ضرورة الموازنة بين حرية الوصول إلى المعلومات وحرية التعبير من جهة، والمهنية والتقارير الأخلاقية والمسؤولة من جهة أخرى.

وفي كلمته خلال الجلسة الختامية، شدد وزير الإعلام بولاية شرق الاستوائية، إيليا جون، على ضرورة أن يلتزم الصحفيون بالمسؤولية في تغطياتهم لحماية صورة البلاد دولياً، وأشار إلى أن التناول السلبي في وسائل الإعلام يسهم في تراجع تصنيف البلاد في مؤشرات حرية الصحافة، قائلاً: “هذا تصنيف جنوب السودان كدولة، وليس تصنيف الأجهزة الأمنية، إن كل ما تنشرونه يسهم في تشكيل صورة هذا البلد، سواء كانت إيجابية أو سلبية”.

ودافع جون، عن التنسيق الوثيق بين الصحفيين والسلطات، مشيراً إلى أن ولاية شرق الاستوائية حافظت على استقرار نسبي بفضل التواصل المستمر بين الإعلاميين والمؤسسات الأمنية والمسؤولين الحكوميين.

وأضاف: “لهذا السبب تسمعون أن شرق الاستوائية كانت هادئة نسبياً، في وقت كانت فيه أجزاء أخرى من البلاد على صفيح ساخن، ولقد ظلت شرق الاستوائية آمنة؛ لأن الصحفيين مسؤولون، ويحبون ولايتهم ومجتمعاتهم. وفي الاجتماعات الأسبوعية، أنا أُمثل الصحفيين داخل الحكومة، ويتعين عليّ تقديم النصح للحكومة بشأن حقوقهم”.

كما دافع الوزير عن التوجيهات التي تقدمها الحكومة للصحفيين، رافضاً اتهامات فرض الرقابة بقوله: “نحن نقدم التوجيه والإرشاد، ولا نسمي ذلك رقابة”.

من جانبها، قالت وزيرة الإعلام بولاية الوحدة، نياكينيا جوهانس، إن وزارتها تدخلت مراراً لتأمين إطلاق سراح صحفيين محتجزين وتحسين العلاقات بين وسائل الإعلام والأجهزة الأمنية. ووصفَت الصحفيين بأنهم “شركاء في بناء السلام”، مؤكدة على ضرورة تجنب المواجهة بين المراسلين والمؤسسات الأمنية.

وقالت: “نحن نؤكد باستمرار على أن الصحفيين شركاء في بناء السلام، ونشدد على ألا يُتَعَامَل مع العمل الصحفي على أنه عمل عدائي”.

وذكرت الوزيرة أنها اكتسبت لقب “أم الصحفيين” بعد تدخلها المتكرر في قضايا تشمل توقيف مراسلين، مسترجعة أحد المواقف بقولها: “في إحدى المرات، اضطررت لمغادرة مكتبي والتوجه بنفسي إلى قسم الشرطة حيث كان الصحفيون محتجزين لضمان إطلاق سراحهم. لذلك، أنا لا أساوم في أي أمر يتعلق بالصحفيين، ونحن لسنا في حالة حرب؛ فالصحفيون والحكومة في خندق واحد؛ لأننا جميعاً نسعى لخدمة المجتمع”.

وأضافت: “الحوار بين وسائل الإعلام والمؤسسات الأمنية أكثر فاعلية من المواجهة”، ومع ذلك، أعربت الوزيرة عن قلقها إزاء انتشار المعلومات المضللة، وخطاب الكراهية، ونقص التدريب المهني بين الصحفيين على الصعيد المحلي، قائلة: “لا يزال لدينا صحفيون غير مدربين وغير متعلمين، وأشخاص لا يملكون المهارات الصحفية الصحيحة في المناطق الريفية، وكقادة، يجب أن نعمل معاً لتهيئة بيئة تمكّن الصحفيين من العمل بأمان ومهنية واستقلالية”.

وفي سياق متصل، حذر المتحدث باسم قوات دفاع شعب جنوب السودان، اللواء لول رواي كوانق، الصحفيين من التسرع في نشر أعداد الضحايا والتقارير غير المؤكدة في أثناء النزاعات، مشيراً إلى أن هذه الأرقام يمكن أن تؤجج الهجمات الانتقامية، وتثير الذعر بين المجتمعات. واستشهد بحالة حديثة أسفرت فيها الهجمات الانتقامية عن مقتل 15 شخصاً، بعد أن اعتقد مجتمع محلي أنه اُسْتُهْدِف تحديداً بناءً على معلومات منشورة.

 وقال: “أنتم لا تدركون التأثير النفسي للأرقام؛ لقد فقدنا 15 شخصاً نتيجة لهجمات انتقامية؛ لأن مجتمعاً معيناً شعر بأنه مستهدف من مجتمع آخر”.

وأقر بالضغوط التي يواجهها الصحفيون في ملاحقة السبق الصحفي، لكنه ناشدهم بتقديم تقارير متوازنة وتغليب المصلحة الوطنية، قائلاً: “عليكم الموازنة بين الحاجة إلى الوطنية والحاجة إلى إنجاز عملكم، الضغط الذي يشكلونه علينا جميعاً هنا هائل جداً، لذا، دعونا نصل إلى هذا الفهم المشترك بأننا جميعاً نعمل في مجالات مختلفة، ولكننا نعمل من أجل نفس البلد ولصالح لشعب نفسه”.

 كما اشتكى الجنرال رواي من قيام بعض الصحفيين بتسجيل تصريحات المسؤولين دون موافقتهم ونشر المعلومات قبل أوانها، قائلاً: “في بعض الأحيان، سُجِّلْت دون إذن من”.


Welcome

Install
×